أكد الدكتور والبرلماني السابق إيهاب رمزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب السابق، أن قانون الأحوال الشخصية الحالي لم يعد قادرًا على مواكبة التغيرات المجتمعية، واصفًا إياه بأنه “عاجز عن مواجهة المشكلات التي تواجه الأسرة المصرية”، وهو ما يستدعي – بحسب قوله – ضرورة إعادة النظر فيه بشكل شامل.
رمزي: القانون المرتقب سيعالج عددًا كبيرًا من الإشكاليات
وأوضح رمزي خلال تصريحات خاصة لـ “الحرية”، أن القانون المرتقب سيعالج عددًا كبيرًا من الإشكاليات، خاصة ما يتعلق بتمكين الأم في رعاية أموال القُصَّر، وتنظيم النفقات، وتسريع تنفيذ أحكامها، إلى جانب معالجة الملفات المالية المعقدة التي تظهر بعد الطلاق.
وأشار إلى أن الوضع التشريعي الحالي يعكس وجود أكثر من مشروع قانون وليس مشروعًا واحدًا متكاملًا، لافتًا إلى أن هناك حاجة لإعادة صياغة شاملة تغطي مختلف أبواب الأحوال الشخصية، مثل النفقة، والولاية على المال، والنسب، والزواج الثاني.
رمزي: من الطبيعي عدم التوافق حول مشروع قانون واحد.. وأدعو الأحزاب بعدم المبالغة في مشاريعها
وفيما يتعلق بمسار التوافق حول القانون، قال رمزي إنه لا يوجد حتى الآن إجماع كامل، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي في القوانين ذات الطابع الاجتماعي، لكنه شدد على أهمية أن يخرج القانون في صيغة توافقية قدر الإمكان، من خلال طرح رؤى متعددة من الأحزاب والقوى السياسية، دون مبالغة في التفاؤل بوجود توافق كامل منذ البداية، لأن إعداد مثل هذه التشريعات يحتاج وقتًا وجهدًا ممتدًا.
وقال: “حاليا ليس هناك أي توافق وهذا أمر طبيعي، لكن يجب أن يخرج القانون بالتوافق وكل حزب يُدلي بدلوه وما عنده من مشاريع قوانين هذا أمر طبيعي، لكن أتمني من الأحزاب عدم المبالغة في طرح مشاريع قوانيها، لأنها لا تمتلك قانون ولا يعرفوا أن يعملوا قانون، لأن القانون بيتعمل عمله في سنوات”.
رمزي يكشف أسباب تعطل القانون حتى الان
وأضاف أن قانون الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين من المتوقع أن يتم طرحهما بشكل متزامن، مشيرًا إلى أن تأخر القانون لسنوات جاء نتيجة تعدد الإشكاليات المرتبطة به، وهو ما يستدعي – بحسب رأيه – حوارًا مجتمعيًا واسعًا قبل إقراره لضمان قبول مجتمعي أوسع.
وتوقع رمزي أن يخرج القانون في صيغة متوازنة تعكس متطلبات العصر، لافتًا إلى أن الخلاف حول القوانين أمر طبيعي، مستشهدًا بقانون الإيجارات القديمة الذي لا يزال يثير جدلاً واسعًا داخل المجتمع والبرلمان.
وفي ملف إثبات النسب، أشار إلى أن القانون الحالي لا يعترف بالتحليل الجيني (DNA) كدليل قاطع، وهو ما يمثل إشكالية في بعض القضايا، موضحًا أن التشريع الجديد يتجه إلى الاعتراف بالوسائل العلمية الحديثة مثل البصمة الوراثية كأدلة رسمية في إثبات النسب.
اقرأ أيضا: زخم حزبي وسباق تشريعي.. الأحزاب تتصارع على صياغة قانون الأحوال الشخصية وسط حوار مجتمعي واسع
كما لفت إلى أن القانون الجديد سيعمل على استحداث آليات أسرع لضمان وصول النفقة إلى مستحقيها دون تأخير، بما يحد من النزاعات الممتدة بين الأطراف.
وفي ما يخص ملف “الرؤية”، أوضح أن هناك اتجاهًا لتحقيق توازن يحفظ حقوق الطفل ووالديه، من خلال السماح للطرف غير الحاضن باستضافة الطفل، إلى جانب إتاحة وسائل تواصل حديثة للأب المسافر بالخارج لضمان استمرار العلاقة الأسرية.
وشدد رمزي على أن القانون الجديد سيحدث نقلة مهمة في وضع المرأة المصرية، خاصة فيما يتعلق بالولاية على المال وإدارة أموال القُصَّر، مؤكدًا أن التشريع المرتقب سيمنح المرأة ضمانات أكبر لحماية حقوقها المالية مقارنة بالقانون الحالي، بما يحقق قدرًا من التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية.
وأوضح أن تأخر مناقشة القانون في الدورات البرلمانية السابقة كان بسبب ازدحام الأجندة التشريعية بعدد من القوانين المهمة، من بينها قانون الإيجارات، مشيرًا إلى أن الوقت الحالي أصبح مناسبًا لإخراج قانون الأحوال الشخصية إلى النور، استجابة للتوجيهات الداعية إلى إنهاء معاناة الأسر المصرية مع التشريعات القديمة.
اقرأ أيضا.. “الأحوال الشخصية” على طاولة الصراع السياسي.. خلافات حزبية تفتح ملف الأسرة وتُعيد رسم ملامح القانون المنتظر



















