أكد عصام كامل، رئيس تحرير جريدة «فيتو»، على أن ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عودة نسيج 30 يونيو، ووضع خارطة جديدة للإعلام تفتح آفاقًا ومساحات أوسع للتعبير واستيعاب المعارضة، يمثل خطوة بالغة الأهمية، لكن نجاحها يتوقف على قدرة واستيعاب الأجهزة المعنية للتعامل معها، وعدم تعطيلها.
غياب مساحة الرأي الآخر يدفع المصريين إلى مصادر خارجية
وأوضح كامل في تصريح خاص لـ«الحرية»: أن السنوات الثماني الماضية شهدت غيابًا شبه كامل لمساحة الرأي الآخر في المشهد الإعلامي المصري، سواء في المؤسسات الخاصة أو الحزبية أو القومية، وهو ما أتاح لتيارات أخرى ملء هذا الفراغ واستغلاله، خاصة في ظل عدم إتاحة المعلومات الكافية للصحفيين والمعدين والإعلاميين، مما دفع البعض للجوء إلى مصادر خارجية تملأ هذا الفراغ بالشائعات أو المعلومات غير الموثقة، بما يضر بصورة الدولة المصرية.
وأشار إلى أن الرئيس أدرك خطورة هذا النقص في المعلومات، باعتباره مدخلًا لخلق الشائعات والمواقف المناهضة للدولة، معتبرًا أن وجود الرأي الآخر أصبح جزءًا من الأمن القومي المصري، غير أن الأمر يحتاج إلى تفاعل جميع الأطراف المعنية بالدرجة ذاتها التي تحدث عنها الرئيس.
النقص في المعلومات يخلق الشائعات
وأضاف كامل: «إذا ظل المتحدثون الرسميون في الوزارات على نفس النهج الحالي، فلن ينجح المشروع، من حق الصحفي أن يسأل أي مصدر عن أي معلومة وأن يتلقى ردًا كاملًا يوضح الحقيقة للرأي العام».
اقرأ أيضًا: مدحت الزاهد لـ«الحرية»: توجيهات الرئيس حول عودة نسيج 30 يونيو تبدأ بالإفراج عن سجناء الرأي
ودعا إلى تعديل المادة الخاصة بحق الصحفي في الحصول على المعلومات بقانون الصحافة، بحيث تتضمن شرطًا جزائيًا، يتيح للصحفي مقاضاة أي مسؤول يمتنع عن الرد أو تزويده بالمعلومات المطلوبة، مؤكدًا أن تطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع هو الضمانة الحقيقية لنجاح ما طرحه الرئيس.
غياب نقيب الصحفيين رسالة غير إيجابية
وقال كامل: «إن غياب نقيب الصحفيين خالد البلشي عن الاجتماع الأخير الذي ناقش تطوير الإعلام في مصر، كان ملاحظة مهمة وضرورية، خاصة أن الاجتماع تناول قضايا تتعلق بحرية التعبير وفتح مساحات للرأي والرأي الآخر».
وأوضح أنه لا يمتلك معلومات مؤكدة حول سبب عدم حضور البلشي، إلا أن بعض مصادره الخاصة أشارت إلى أن نقيب الإعلاميين نفسه لم يحضر الاجتماع، لافتًا إلى أن نقيب الصحفيين أولى وأحق بالحضور، كونه منتخبًا من قبل الجمعية العمومية والجماعة الصحفيين، على عكس نقيب الإعلاميين الذي يشغل موقعه بتكليف مؤقت لإدارة شؤون النقابة لفترة محددة.
وأضاف: «وجود البلشي كان مهمًا ورمزيًا، خصوصًا أن الاجتماع يتناول قضايا تخص الرأي الآخر، وإذا افترضنا أن لديه رؤية أو موقفًا مختلفًا، كان من الواجب أن يكون حاضرًا»،مشددًا على أن مواجهة الشائعات تستدعي تمثيل كل أطراف الجماعة الإعلامية، وفي مقدمتهم نقيب الصحفيين.
وأكد كامل أن الدولة المصرية تدرك جيدًا الدور الوطني لنقابة الصحفيين منذ تأسيسها، باعتبارها مؤسسة مدنية تمثل جزءًا من مؤسسات الدولة الرسمية، وأن الصحفيين كانوا دائمًا في الصفوف الأولى دفاعًا عن الوطن.
وأعرب عن أمله في حضور نقيب الصحفيين للاجتماعات القادمة، مطالبًا ببدء مناقشة قانون حرية تداول المعلومات وطرحه، مؤكدًا أن هذا القانون يحمي الدولة المصرية قبل أن يمنح ميزة للصحفي، ويساعد الصحفي على الدفاع عن بلده بصدق واحترافية.
اقرأ أيضًا: الرئيس السيسي: ملف المياه يمثل جزءا من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى





















