إلى كل من يملك قرارًا ويتحمّل مسؤولية أمام شعبه وأمام التاريخ
أولًا: المعادلة التي لا يريدون أن تفهموها
أمريكا تهدد علنًا بضرب محطات الطاقة الإيرانية.
إيران تُعلن صراحةً أنها ستردّ بضرب كل مقومات الطاقة في المنطقة.
هذه ليست تحليلات. هذه تصريحات موثّقة، على الملأ، بالاسم والتاريخ والساعة.
فإذا سمحتم — أيها الحكّام، أيتها الحكومات، أيها الحلفاء الغربيون — بأن تمرّ الطائرات الحربية فوق أجوائكم وتنطلق العمليات من قواعد على أراضيكم لتضرب محطات الطاقة الإيرانية، فأنتم بذلك تمنحون إيران مبرّرًا قانونيًا وأخلاقيًا وسياسيًا كاملًا لضرب منظومة الطاقة في منطقتكم بأسرها.
وبصراحة مطلقة: كل من يقف لاحقًا ليُدين الضربة الإيرانية على دول الجوار، بعد أن أذن بمرور طائرات الهجوم فوق أجوائه، إنما يقف مع المحتل ضد المُعتدى عليه. لا يوجد تأطير آخر لهذا الموقف. أزيلوا السبب الذي يُعطي إيران شرعية الرد، ثم حاسبوها على أي تجاوز بعده.
وخرائط التتبع وصور المسارات الجوية واضحة، لا تحتاج إلى تحليل استخباراتي: طائرات الحرب ومقاتلات التزويد بالوقود تُحلّق فوق أجوائكم. الصور موجودة. المسارات موثّقة. الدنيا تراها.
إلى العالم كله: بريطانيا وفرنسا أولًا
لندن وباريس، أنتما اللتان تتكلّمان عن سيادة القانون الدولي وحقوق الإنسان ومحكمة الجنايات الدولية وقيم الحضارة الغربية:
ثلاث سنوات كاملة وإسرائيل تضرب وتحتل وتدمّر. غزة محوٌ منهجي. لبنان جرى قصفه وتدميره. سوريا تُنهب أراضيها. اليمن يُقصف. العراق يُستهدف. وصلت الضربات إلى الأراضي الإيرانية، وامتدت الذراع إلى أجواء تلامس قطر. سبع دول في مدار الدمار، وثلاث دول تحت أشكال مختلفة من الاحتلال والسيطرة.
أين كانت بريطانيا؟ تُصدر بيانات “القلق البالغ”.
أين كانت فرنسا؟ تدعو إلى “ضبط النفس من جميع الأطراف”.
ثم تُدينان إيران حين تردّ على هجوم ينطلق من أجوائهما ومن قواعد في محيطهما المباشر. هذا ليس موقفًا. هذا تواطؤ مُغلَّف بلغة دبلوماسية.
المشهد كما هو، لا كما يُصاغ في البيانات
في البيت الأبيض اليوم رجل يُدير سياسة عالمية بعقلية ابتزاز وأسلوب قمار. يضع مهلًا من 48 ساعة لتدمير بنية تحتية يعيش عليها ملايين البشر، ويُعلن ذلك في تغريدات كما يُعلن مواعيد حفلاته. ومن حوله حلقة صغيرة تُشكّل معه ثلاثي القرار: صهره الذي يرسم خرائط الشرق الأوسط على طاولات المفاوضات كما لو كانت صفقات عقارات، وصاحب أكبر قاعات القمار الذي يموّل حلم “إسرائيل الكبرى”، ونتنياهو الذي يرى في هذه اللحظة التاريخية فرصته الأخيرة للتمدد دون حساب. والعالم يتفرج.
المنطق المقلوب الذي لا يجوز السكوت عنه
إيران تتعرض لهجمات عسكرية تنطلق من أجواء دول الجوار وقواعد موجودة على أراضي المنطقة. هجمات توفّر لها أمريكا التغطية السياسية والتقنية الكاملة، وتنفّذها إسرائيل.
ثم يُطلب من العالم أن يُدين الردّ ويصمت على الفعل.
أيّ منطق هذا؟ وأيّ قانون دولي هذا الذي يحمي المعتدي ويُجرّم المعتدى عليه؟
الجواب بسيط وموجع: لا يوجد قانون. يوجد فقط موازين قوى يرفض أصحابها أن تتغيّر. وهذا بالضبط ما يجب على بقية العالم أن يقول له: لا.
رسالة مباشرة إلى من يملك القرار
أيها الحكّام في الخليج والأردن وتركيا وكل من تمرّ الطائرات فوق أجوائه: قوة هذا الثلاثي واشنطن وتل أبيب ودائرتهما لا تصل إلى هدفها إلا بصمتكم وبمرورها فوق أراضيكم. أغلقوا الأجواء. امنعوا اللوجستيات. ارفضوا أن تكون قواعدكم منصات إطلاق. وستجدون أن ما يبدو جبروتًا بلا حدود هو في جوهره ورق لا يمشي إلا بتواطؤ الصامتين.
أيتها الحكومات الأوروبية، وبريطانيا وفرنسا تحديدًا:
لا يمكنكم الاحتفاظ بمصداقية القيم والقانون الدولي وأنتم تمنحون غطاءً دبلوماسيًا لمن يهدد علنًا بتدمير البنية التحتية لدولة ذات سيادة. جرائم الحرب لا تتوقف على هوية مرتكبها. إما أن يكون القانون الدولي للجميع، وإما أن تتوقفوا عن استخدامه أداةً انتقائية في مواجهة من لا يعجبكم
قبل فوات الأوان و التي لا تحتمل التأجيل
قبل أن تُدمَّر محطات طاقة يعتمد عليها الملايين، وتمتد جولة الدمار إلى ما لا يمكن السيطرة عليه. المعادلة واضحة: إيران لن تستسلم. هذه ليست رأيًا، هذه حقيقة ثابتة لكل من يقرأ التاريخ. ودولة تُقاتل على أرضها لا تستسلم، بل تُعيد رسم المشهد بكاملة. وحين يحدث ذلك، فالشعوب هي من تدفع الثمن، لا من صمت في قصوره وقرّر ألا يُغضب واشنطن.
أزيلوا السبب. أغلقوا الأجواء. امنعوا اللوجستيات. ثم تكلّموا عن المحاسبة والقانون. الترتيب هنا ليس تفصيلًا إجرائيًا. هو الفرق بين الموقف الأخلاقي والتواطؤ المُقنَّع. العالم يراقب. والتاريخ لا يغفر لمن وقف يتفرّج حين كان بإمكانه أن يقف ويقول: لا.
هذا رأي حر يُعبّر عن موقف سياسي وإنساني في مواجهة ما اراه جرائم موثّقة وصمتًا مشينًا





















