اليوم الثامن عشر من سبتمبر ليس يوماً عادياً في روزنامة الصراع العربي–الإسرائيلي. إنه اليوم الذي حدّدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل عام كامل، كموعد نهائي لإسرائيل للامتثال للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو 2024. ذلك الرأي الذي نصّ بوضوح على أن وجود إسرائيل كقوة احتلال في الأراضي الفلسطينية هو وجود غير قانوني، وأنه يتعيّن إنهاؤه في غضون اثني عشر شهراً فقط.
لقد أيّدت الجمعية العامة نتائج المحكمة الدولية، وترجمتها إلى مطالب أساسية وملزمة: إنهاء الاحتلال، ووقف الأعمال غير المشروعة. لكن عاماً مضى، ولم يتغير شيء. بل إن المشهد ازداد قتامة: إسرائيل تجلس بمندوبها في مجلس الأمن متحديةً العالم، وكأنها تبعث برسالة وقحة تقول: “قراراتكم لا تساوي شيئاً”. إن ذلك الموقف يجسّد احتقاراً صارخاً للقانون الدولي، وللنظام الأممي الذي يزعم أنه حارس العدالة والسلم العالمي.
والمفارقة أن هذا اليوم يوافق ذكرى توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978، الاتفاقية التي قيل يوماً إنها ستفتح بوابة السلام. لكن أربعة عقود مرت، وما بقي سوى السلام الموعود على الورق، بينما الحقائق على الأرض أشد قسوة: عشرات القرارات الدولية ضد إسرائيل، لم يُنفّذ منها قرار واحد، فيما آلة الحرب مستمرة في تدمير كل ما يقف في وجهها.
ومنذ أيام قليلة، وفي التوقيت ذاته الذي انعقدت فيه قمة عربية واسلامية وُصفت بقمة العار والخذلان، كانت غزة تحترق حرفياً. أرادت إسرائيل أن تبعث برسالة إلى العالم كله، وللعرب والمسلمين على وجه الخصوص: “لن يستطيع أحد أن يوقفني”. إنّها رسالة إجرامية متعمدة، صادرة من مجرمي حرب في تل أبيب، يستندون إلى دعم سياسي من البيت الأبيض ومن حلفاء غربيين، لا يملكون الإرادة أو الرغبة في كبح جماح الإبادة.
إن مرور هذا الموعد دون تنفيذ لا يكشف فقط عن فشل الأمم المتحدة، بل يفضح العجز العالمي بأسره. إنه مشهد انكشاف للنظام الدولي أمام قوة احتلال صغيرة في الجغرافيا، كبيرة في نفوذها، تتحدى العالم وتواصل جرائمها. هنا تتقاطع النصوص القانونية الصارمة مع واقع دموي مرير، وتتبدّد القرارات الأممية في الهواء، بينما الدم الفلسطيني يسيل كل ساعة.
ويبقى السؤال: ما قيمة القانون الدولي حين يصبح بلا سيف؟ وما جدوى قرارات أممية لا تجد من يجرؤ على إنفاذها؟ وما معنى “المجتمع الدولي” إذا كان يتفرج على غزة وهي تُباد أمام شاشات العالم؟
قرارات الأمم المتحدة تنفذ فقط ضد من يقف في وجه المشروع الصهيوني، أما حين يكون المجرم الصهيوني هو الطرف المعتدي فلن تنفذ. لكن اليوم لهم، أما الغد فبكل تأكيد لن يكون لهم، وسوف يدفعون كل شيء كما دفع الطغاة السابقون.






















