من نقابة المحامين بالمنوفية إلى حزب الوفد، ثم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ومجلس الشيوخ، امتدت مسيرة المحامي والسياسي خالد راشد لنحو أربعة عقود من العمل العام، قبل أن يصل إلى محطة جديدة بإعلانه الترشح لرئاسة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 6 نوفمبر 2026.
وأعلن راشد، في 3 أكتوبر الجاري، خوضه سباق رئاسة الحزب خلفًا لفريد زهران، مؤكدًا أن قراره يأتي في وقت يمر فيه الحزب بما وصفه بـ«مفترق طريق»، ويحتاج إلى قيادة تحافظ على تماسكه وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة.
من المحاماة إلى العمل النقابي
وُلد خالد راشد عام 1965، وبدأ مسيرته المهنية في مجال المحاماة، قبل أن يؤسس ويشارك في إدارة مكتب خالد راشد للاستشارات القانونية والاقتصادية.
وشكل العمل النقابي إحدى أبرز محطات مسيرته، إذ بدأ عضوية مجلس نقابة المحامين بالمنوفية، وتولى أمانة الصندوق لدورتين بين عامي 2001 و2009، قبل أن يصل إلى منصب نقيب المحامين بالمنوفية عام 2012.
واستمر راشد في موقع النقيب لدورتين متتاليتين، من 2012 إلى 2016، ثم من 2016 إلى 2021، ليقضي نحو 9 سنوات على رأس النقابة الفرعية، في واحدة من أبرز المحطات النقابية في مسيرته.
محطة مبكرة مع حزب الوفد
قبل انتقاله إلى الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، كان خالد راشد حاضرًا في الحياة الحزبية من خلال حزب الوفد، إذ شغل منصب سكرتير عام الحزب بالمنوفية خلال الفترة من 2002 حتى 2011، إلى جانب عضويته في اللجنة التشريعية للحزب.
وشارك خلال تلك الفترة في العمل على الملفات والبرامج الحزبية، قبل أن يغادر الوفد عقب إعلان تحالف الحزب مع جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية، وفق ما ورد في سيرته المنشورة.
ومع انتقاله إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي، اتجه راشد إلى الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي أصبح أحد أبرز أطر نشاطه السياسي خلال السنوات التالية.
15 عامًا داخل الحزب المصري الديمقراطي
وعلى مدار نحو 15 عامًا داخل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تولى خالد راشد عددًا من المناصب والمهام التنظيمية، شملت منصب الأمين العام للحزب، وعضوية المكتب السياسي، ولجنة التظلمات، إلى جانب توليه منصب نائب رئيس الحزب لشؤون المجتمع المدني.
كما ترأس راشد لجنة تحويل العضويات، التي اضطلعت بدور في احتواء أزمة اعتصام الحزب، إلى جانب عضويته بلجنة التظلمات، قبل أن ينضم إلى لجنة الحوكمة التي تولت إدارة شؤون الحزب خلال الفترة الأخيرة.
عضوية مجلس الشيوخ
أضيفت إلى مسيرة خالد راشد محطة برلمانية جديدة مع انتخابه عضوًا بمجلس الشيوخ عن محافظة المنوفية في الفصل التشريعي 2025، بعد ترشحه ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر.
وتأتي عضوية المجلس امتدادًا لمساره في العمل العام، إلى جانب نشاطه الحزبي والنقابي.
كما يمتلك راشد نشاطًا في اتحاد المحامين العرب، من بينها عضوية مكتب الاتحاد واللجنة الدائمة لفلسطين، إلى جانب مشاركات في العمل الأهلي، بينها الهلال الأحمر المصري بالمنوفية ونادي الجمهورية بشبين الكوم.
«الحزب في مفترق طريق».. لماذا يترشح خالد راشد؟
مع إعلانه الترشح لرئاسة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وضع راشد رؤيته للمرحلة المقبلة أمام أعضاء الحزب، انطلاقًا من توصيفه للمرحلة الحالية بأنها «مفترق طريق».
ويركز برنامجه على الحفاظ على تماسك الحزب، وتوسيع مشاركة أعضائه، وإعداد جيل جديد من القيادات، إلى جانب تطوير العمل المالي والإداري وترسيخ قواعد الحوكمة والشفافية.
كما يتضمن البرنامج تحديث أدوات الإعلام والتواصل، وتعزيز حضور الحزب في الحياة السياسية، مع التأكيد على الحفاظ على ثوابته الوطنية وانحيازاته السياسية والفكرية، والعمل على تعزيز موقعه في قيادة أحزاب المعارضة.
ويطرح راشد كذلك فكرة توسيع دوائر الحوار مع مختلف الأحزاب والتيارات السياسية، إلى جانب ضمان تمثيل عادل للأمانات الجغرافية في الاستحقاقات المالية والسياسية والنيابية، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع لأعضاء الحزب في أنشطته وفعالياته داخل مصر وخارجها.
«رئيس للجميع».. عنوان المرحلة المقبلة
وفي خطابه الانتخابي، يقدم راشد نفسه باعتباره مرشحًا يسعى إلى إدارة المرحلة المقبلة من موقع «رئيس للجميع»، مع التأكيد على الانفتاح على مختلف الآراء، وتجنب إعادة إنتاج الانقسامات والاستقطاب داخل الحزب.
كما وجه الشكر إلى فريد زهران، رئيس الحزب الحالي، تقديرًا لمسيرته وعطائه داخل الحزب والحياة السياسية المصرية، مع التأكيد على أهمية الاستفادة من خبرته خلال المرحلة المقبلة.
وبينما يستعد الحزب لانتخابات رئاسة جديدة في 6 نوفمبر، يجد خالد راشد نفسه أمام محطة مختلفة في مسيرته؛ فبعد سنوات قضاها في المحاماة والعمل النقابي والحزبي والبرلماني، ينتقل من موقع نائب رئيس الحزب إلى المنافسة على رئاسته، واضعًا خبرته الممتدة في العمل العام أمام أعضاء المؤتمر العام للحزب.
وتختصر رسالته الانتخابية رؤيته لهذه المحطة في عبارة: «الانتخابات ليست مجرد اختيار، بل أمانة وقرار».






















