أكد الدكتور رامي لبيب علم الدين، ممثل الجالية المصرية في مملكة البحرين، عضو الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج، أن الكلمة التي ألقاها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمام جلسة النقاش العام للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حملت رسائل واضحة تعكس ثوابت الدولة المصرية تجاه قضايا الأمن القومي والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
الالتزام بميثاق الأمم المتحدة
وقال علم الدين إن الكلمة عكست رؤية مصرية متكاملة تجاه مستقبل النظام الدولي، تقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، ودعم السلام والتنمية، مؤكدًا أن مصر تتعامل مع القضايا الدولية من منطلق الحفاظ على مصالحها الوطنية والدفاع عن حقوق شعوب المنطقة.
وأضاف أن الدبلوماسية المصرية العريقة والمخضرمة أثبتت عبر عقود قدرتها على الدفاع عن الحقوق الوطنية وانتزاعها بالطرق السياسية والقانونية والدبلوماسية، وأن استرداد طابا يمثل أحد أبرز النماذج التاريخية التي تؤكد قدرة الدولة المصرية على التمسك بحقوقها حتى النهاية، من خلال مزيج من قوة الموقف السياسي والاحتكام إلى القانون والوثائق والآليات الدولية.
التعامل مع الملفات الاستراتيجية
وأوضح أن تجربة طابا تؤكد أن مصر عندما تتمسك بحقوقها فإنها لا تتعامل معها باعتبارها شعارات، وإنما تحولها إلى ملفات موثقة تتحرك بها مؤسسات الدولة على مختلف المستويات، وهو النهج الذي يظل حاضرًا في التعامل مع الملفات الاستراتيجية التي تمس الأمن القومي والمصالح المصرية.
وشدد ممثل الجالية المصرية في البحرين على أن الأمن المائي قضية وجودية بالنسبة لمصر، وأن نهر النيل يمثل شريان الحياة للمصريين، مؤكدًا أن تمسك القاهرة بحقوقها ومصالحها المائية وفق قواعد القانون الدولي يعكس ثبات الموقف المصري، بالتوازي مع استمرار الدعوة إلى التعاون والحوار والحلول التي تحقق مصالح الشعوب وتحافظ على الاستقرار.
وأشار علم الدين إلى أن القضية الفلسطينية جاءت في صدارة القضايا التي أكدت مصر ثوابتها بشأنها، موضحًا أن رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم، والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، يمثلان جزءًا ثابتًا من الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن تحقيق السلام المستدام في المنطقة يرتبط بمعالجة جذور الصراع وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن الرؤية المصرية للأمن الإقليمي تقوم على الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، ورفض تفكيك الدول أو استبدال مؤسساتها بكيانات موازية أو تشكيلات مسلحة، مشيرًا إلى أن الموقف المصري تجاه السودان يؤكد أهمية الحفاظ على وحدته وسيادته ومؤسساته الوطنية، وضرورة دعم الحلول التي تحمي الشعب السوداني وتضع حدًا لمعاناته.
وأكد علم الدين أن اهتمام مصر بإصلاح النظام الدولي لا ينفصل عن رؤيتها لقضايا التنمية، مشيرًا إلى أهمية ما تطرحه القاهرة بشأن إصلاح النظام المالي الدولي، ومعالجة أعباء الديون، وتعزيز فرص الدول النامية في تحقيق التنمية المستدامة، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة في النظام الدولي.
وأضاف أن مصر، بما تمتلكه من ثقل تاريخي وحضاري وموقع جغرافي ودور إقليمي، لديها مسؤولية كبيرة في الدفاع عن قضايا الدول العربية والأفريقية ودول الجنوب، مؤكدًا أن التحرك المصري في المحافل الدولية يستند إلى خبرة دبلوماسية تراكمية تمتد لعقود.
قضية الذكاء الاصطناعي
وأشاد علم الدين كذلك بطرح مصر لقضية الذكاء الاصطناعي وأهمية أن تتحول هذه التكنولوجيا إلى أداة للتنمية والاستفادة العالمية، وليس إلى امتياز حصري للدول أو الجهات الأكثر تقدمًا تكنولوجيًا، مؤكدًا أهمية الاستثمار في المعرفة والاقتصاد الرقمي مع الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للشعوب.
وقال إن مصر تعمل بالتوازي على بناء قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يعزز قدرتها على مواكبة التطورات العالمية، ويفتح مجالات جديدة أمام الشباب والاقتصاد الوطني.
وشدد على أن كلمة مصر أمام الأمم المتحدة تؤكد أن الدبلوماسية المصرية لا تزال إحدى أدوات القوة الناعمة للدولة، وأن الخبرة المتراكمة للدبلوماسيين المصريين وقدرتهم على إدارة الملفات المعقدة والتفاوض والاحتكام إلى القانون الدولي ساهمت في الحفاظ على حقوق مصر ومصالحها عبر مراحل تاريخية مختلفة.
واختتم الدكتور رامي لبيب علم الدين تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل متمسكة بحقوقها وثوابتها، ومنفتحة في الوقت ذاته على التعاون والحوار، موضحًا أن تجربة طابا تظل درسًا خالدًا في أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من قدرات، وإنما أيضًا بقدرتها على تحويل هذه القدرات إلى موقف سياسي ودبلوماسي وقانوني يحمي مصالحها ويصون حقوق أجيالها.





















