أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن المتحف المصري الكبير يُعد أحد أهم وأضخم المتاحف على مستوى العالم، ويمثل حدثًا ثقافيًا وسياحيًا ذا وزن استراتيجي لمصر، نظرًا لما يحتويه من كنوز أثرية نادرة ومقومات معمارية فريدة.
وأشار إلى أن المتحف يضم أكثر من 5300 قطعة أثرية للملك توت عنخ آمون تُعرض لأول مرة، إضافة إلى آلاف القطع الأخرى التي توثق لتاريخ مصر الفرعوني، ليصبح مركزًا حضاريًا يربط بين جذور التاريخ وروح المستقبل.
تصميم فريد وشهادات عالمية
وأوضح السيد أن المتحف يتميز بأبعاده المعمارية المبهرة، حيث تجسد واجهته مجموعة من المثلثات الضخمة المتداخلة في تصميم هندسي يعكس عبقرية العمارة المصرية القديمة.
وقد حصل المتحف على الشهادة الذهبية للبناء الأخضر والاستدامة وفقًا لنظام الهرم الأخضر المصري من المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، ليكون أول متحف في مصر يُعتمد كمبنى أخضر صديق للبيئة.
كما نال المتحف الشهادة الدولية EDGE Advance للمباني الخضراء من مؤسسة التمويل الدولية (إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي)، كأول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأضاف السيد أن المتحف حصل كذلك على ثماني شهادات “أيزو” في مجالات الطاقة والجودة والسلامة المهنية والبيئة، بجانب جائزة أفضل مشروع في مجال البناء الأخضر (Green Building Award) خلال منتدى البيئة والتنمية، وهو ما يعكس اعترافًا دوليًا بجودة المشروع وابتكاره.
محرك رئيسي للسياحة المصرية
وأكد الدكتور عبد المنعم السيد أن المتحف المصري الكبير سيكون له تأثير قوي على قطاع السياحة المصري، إذ من المتوقع أن يؤدي افتتاحه إلى زيادة أعداد الزوار وإيرادات السياحة، بفضل التغطية الإعلامية العالمية التي ستواكب الحدث.
وأضاف أن المتحف سيُسهم في زيادة عدد الليالي السياحية بالقاهرة، ويدعم نمو القطاعات المرتبطة بالسياحة مثل الفنادق والمطاعم ووسائل النقل، مما يرفع من معدلات الإشغال الفندقي ومتوسط إنفاق السائح اليومي.
اقرأ أيضًا: القنوات الناقلة لحفل افتتاح المتحف المصري الكبير 2025
وأشار إلى أن الافتتاح الضخم للمتحف سيجذب استثمارات جديدة في مشروعات البنية التحتية والفنادق المحيطة، بما يعزز جهود الدولة لتحقيق الهدف الاستراتيجي بوصول أعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا خلال الفترة المقبلة.
سياسات داعمة لتعظيم العائد
وأوضح السيد أن الحكومة تتبنى مجموعة من السياسات المالية الداعمة للقطاع السياحي لتعظيم الاستفادة من المتحف الكبير، أبرزها:
• الإنفاق على البنية التحتية والتسويق الدولي من خلال تطوير الطرق والمطارات وتخصيص ميزانيات للترويج الخارجي.
• تقديم حوافز استثمارية مثل تخفيض الضرائب والإعفاءات المؤقتة للمشروعات الفندقية والسياحية الجديدة.
• تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) لتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في تنمية السياحة.
رمز للنهضة المصرية الحديثة
واختتم الدكتور عبد المنعم السيد تصريحه بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير لن يكون مجرد صرح أثري، بل منصة اقتصادية وسياحية متكاملة تعزز مكانة مصر عالميًا، وتحقق دخلاً مستدامًا من العملة الأجنبية على المدى الطويل، ليظل شاهدًا على قدرة مصر على الجمع بين عراقة الماضي وحداثة المستقبل.



















