صرّح عبد المنعم السيد، المستشار المالي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، لـ“الحرية” أن صفقة “كويك فيول” تمثل نموذجًا جديدًا ومتقدمًا للشراكة الاقتصادية بين الدولة والقطاع الخاص، وتأتي في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية الهادف إلى تعظيم كفاءة إدارة الأصول العامة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
إعادة هيكلة “وطنية” وتهيئة الأصول للبورصة
وأضاف أن الاتفاق الخاص بنقل وإعادة هيكلة 172 محطة وقود تابعة لشركة “وطنية” إلى كيان جديد تحت اسم “كويك فيول”، مع دخول شركة “طاقة عربية” كشريك استراتيجي وتوليها إدارة وتشغيل الشركة، يعكس توجه الدولة نحو إعادة هيكلة الأصول الاقتصادية الكبرى وتهيئتها للطرح في البورصة المصرية، وليس مجرد بيع حصص تقليدية.
وأوضح أن إدخال شريك استراتيجي يمتلك خبرات تشغيلية وإدارية متقدمة يسهم في رفع كفاءة التشغيل وزيادة القيمة السوقية للأصل قبل الطرح العام، بما ينعكس إيجابًا على العوائد المتوقعة للدولة والمستثمرين، ويعزز من جاذبية السوق المصرية في البورصة المصرية.
وأشار إلى أن استحواذ طاقة عربية على 10% من أسهم الشركة الجديدة مع منحها حق شراء حصة إضافية مستقبلًا، بالإضافة إلى توليها إدارة التشغيل، يمثل نموذجًا للشراكة التي توازن بين دور الدولة في ملكية الأصول ودور القطاع الخاص في التشغيل والإدارة.
وأكد أن هذه الخطوة تدعم برنامج الطروحات الحكومية من خلال توسيع قاعدة الملكية، وتنشيط سوق المال، وجذب استثمارات جديدة، حيث يُتوقع أن يسهم دخول مستثمر استراتيجي في تحسين الأداء المالي والتشغيلي ورفع القيمة العادلة للشركة قبل الطرح.
وأضاف أن الصفقة تمثل رسالة ثقة للمستثمرين المحليين والأجانب في التزام الدولة بتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، واستمرارها في تهيئة مناخ الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم تدفقات الاستثمار المباشر.
ولفت إلى أن “كويك فيول” تمتلك شبكة واسعة تضم 172 محطة وقود في مواقع استراتيجية، ما يمنحها قاعدة تشغيلية قوية قابلة للتطوير، خاصة مع تحول محطات الوقود إلى مراكز خدمات متكاملة لا تقتصر على بيع الوقود فقط.
وتابع أن دخول الشريك الاستراتيجي سيسهم في التوسع في خدمات الغاز الطبيعي، وشحن السيارات الكهربائية، والتجزئة، والخدمات اللوجستية، بما يحول المحطات إلى منصات متعددة الخدمات ذات عوائد أعلى وأكثر استدامة.
وأشار إلى أن الإدارة الاحترافية ستؤدي إلى رفع كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف، وتحسين إدارة المخزون والتحول الرقمي في أنظمة التحصيل، وهو ما ينعكس على زيادة الربحية وتعظيم العائد على الاستثمار.
وأكد أن الصفقة ستسهم في زيادة المنافسة داخل سوق توزيع الوقود في مصر، بما يرفع جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين ويحفز الشركات على تطوير البنية التحتية للمحطات.
كما أوضح أنها تدعم توجه الدولة نحو الطاقة النظيفة والتحول الأخضر، في ظل خبرات الشريك الاستراتيجي في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة وشحن السيارات الكهربائية، بما يعزز دور “كويك فيول” مستقبلًا في هذا الاتجاه.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الصفقة ستسهم في جذب مزيد من الاستثمارات إلى السوق المصرية وتنشيط البورصة، إلى جانب توفير موارد مالية إضافية يمكن توجيهها إلى قطاعات التنمية المختلفة، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا متقدمًا للطروحات الحكومية الذكية التي تستهدف تعظيم قيمة الأصول قبل طرحها وزيادة كفاءة إدارتها.





















