قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن العلاقات المصرية–التركية تشهد تقاربًا واضحًا منذ عام 2024، في ظل تطابق الرؤى بين البلدين في عدد من الملفات السياسية الإقليمية المهمة، وعلى رأسها خطة السلام في غزة وإعادة إعمارها، وملفات السودان والصومال.
وأوضح السيد أن مصر وتركيا تمثلان ركيزتين أساسيتين للاستقرار والتوازن في منطقة الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن البلدين يعدان من أبرز اللاعبين الإقليميين ذوي التأثير السياسي والاقتصادي الكبير.
الاقتصاد يتجاوز الخلافات السياسية
وأشار مدير مركز القاهرة للدراسات إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وتركيا شهد نموًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين، رغم سنوات القطيعة السياسية التي امتدت لأكثر من عقد منذ عام 2013، مؤكدًا أن استمرار العلاقات الاقتصادية خلال فترات التوتر يبرهن على أن الاقتصاد تحكمه المصالح لا الخلافات السياسية.
وأوضح أن العلاقات التجارية بين البلدين تستند إلى:
- اتفاقية تجارة حرة منظمة للعلاقات التجارية
- تشابك واضح في سلاسل التوريد، خاصة في الصناعات التحويلية
- مصالح مباشرة ومتبادلة للقطاع الخاص في البلدين
زيارة أردوغان نقطة تحول
وأكد السيد أن الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، وهي الرابعة منذ فبراير 2024 بعد قطيعة تجاوزت 10 سنوات، تمثل نقطة تحول محورية في مسار العلاقات الثنائية، متوقعًا أن يكون لها تأثير إيجابي مباشر على اقتصاد البلدين.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية لن تبدأ من الصفر، بل تنطلق من قاعدة قوية قائمة بالفعل، مع وجود فرصة حقيقية لمضاعفة التبادل التجاري، والتحول من مجرد تبادل سلع إلى شراكات صناعية واستثمارية أعمق.
أرقام مستهدفة وطموحات مشتركة
وكشف عبد المنعم السيد أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا بلغ نحو 9 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن البلدين يستهدفان رفع هذا الرقم إلى 15 مليار دولار سنويًا خلال المرحلة المقبلة.
كما توقع زيادة حجم الاستثمارات التركية في مصر، والتي تبلغ حاليًا نحو 4 مليارات دولار، خاصة مع نقل عدد من المصانع التركية إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يسهم في:
- خلق فرص عمل جديدة
- تعزيز الصادرات المصرية
- نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية التركية
- دعم النمو الاقتصادي وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي
مصر بوابة أفريقيا وتركيا بوابة أوروبا
وأوضح السيد أن الشركات والمصانع التركية العاملة في مصر تستهدف تحقيق معدلات ربحية مرتفعة، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر، مثل الكوميسا والبريكس واتفاقيات التجارة الحرة، ما يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وأضاف أن مصر تمثل سوقًا واعدًا وبوابة لأفريقيا والعالم العربي، بينما تمثل تركيا قاعدة صناعية قوية وبوابة لأوروبا، ما يجعل التعاون بينهما مكسبًا استراتيجيًا للطرفين.
شراكة تدعم الاستقرار الإقليمي
وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن التنسيق بين دولتين بحجم مصر وتركيا يقلل من حدة الاستقطاب الإقليمي، ويسهم في خلق توازن في مواجهة الأزمات والصراعات، مشيرًا إلى أن الشراكة الاقتصادية تعزز الاستقرار والتنمية بدلًا من الصراع.
واختتم السيد بالإشارة إلى توقيع 7 اتفاقيات تعاون بين مصر وتركيا تهدف إلى تحقيق شراكة استراتيجية شاملة، تشمل الجوانب الاستثمارية والاقتصادية والدفاعية، إلى جانب الحماية الاجتماعية، والرعاية الصحية، والشباب والرياضة، مع تفعيل عدد من مذكرات التفاهم بين الحكومات والقطاع الخاص.
وأكد أن التعاون المصري–التركي مرشح لتحقيق مكاسب حقيقية للبلدين، وانعكاسات إيجابية على استقرار المنطقة بأكملها.

















