في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتزايد الضغوط الجيوسياسية، تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر انعقاده يوم الخميس 21 مايو 2026، وسط توقعات قوية باستمرار نهج الحذر وتثبيت أسعار الفائدة.
وقال عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لـ«الحرية»، إن المشهد الاقتصادي العالمي لا يزال يعاني من تراجع آفاق النمو، بالتوازي مع استمرار تأثير الصدمات الجيوسياسية، وعدم وجود مؤشرات واضحة على تهدئة الصراع في المنطقة، وهو ما ينعكس مباشرة على مستويات التضخم وأمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد.
وأضاف أن هذه التطورات دفعت أغلب البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة والناشئة إلى تبني سياسات نقدية متحفظة، سواء عبر تثبيت أسعار الفائدة أو تباطؤ وتيرة التيسير النقدي، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة.
وعلى المستوى الدولي، أشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، ليستقر النطاق بين 3.5% و3.75%، رغم أن القرار لم يحظَ بإجماع كامل داخل اللجنة، ما يعكس استمرار الجدل حول مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة في ظل بقاء الضغوط التضخمية.
كما لفت إلى أن البنك المركزي الأوروبي يسير في اتجاه أكثر تشددًا، مع توقعات ببدء رفع تدريجي لأسعار الفائدة اعتبارًا من اجتماع 11 يونيو، في ظل استمرار تأثير أزمة الطاقة وامتداد انعكاساتها على تكاليف الإنتاج والاستهلاك.
محليًا، أوضح عبد المنعم السيد أن الاقتصاد المصري يواجه بدوره ضغوطًا خارجية متزايدة، رغم تسجيل نمو في الناتج المحلي الحقيقي عند مستويات تتراوح بين 4.8% و5% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ5.3% في الربع الأخير من عام 2025، مع تباطؤ أداء عدد من القطاعات الحيوية مثل الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات.
وأشار إلى أن الضغوط التضخمية من جانب العرض ما زالت قائمة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتغيرات سياسات التجارة، إلا أن بيانات التضخم الأخيرة أظهرت بعض التراجع، حيث سجل التضخم في أبريل نحو 14.9% مقابل 15.2% في مارس، مدعومًا بانخفاض مكونات الغذاء التي عوضت جزئيًا ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود.
وأكد أن هذه المعطيات تعزز من فرص استمرار البنك المركزي المصري في اتباع نهج الترقب، والإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، خاصة مع وجود سعر عائد حقيقي موجب، واستقرار نسبي في الاحتياطيات الدولية، إضافة إلى قدرة سعر الصرف على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية.
واختتم بالتأكيد على أن الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية سيكون محوريًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل موازنة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم.




















