تابعت كثيرا من التعليقات السلبية على العملية الانتخابية وتعددت الأسباب منها عزوف الناخبين، وتقديم الرشاوي الانتخابية، وتوغل المال السياسي، وعدم تقديم رؤية وبرامج انتخابية حقيقية من المرشحين، وترسيخ انطباع لدي الناخبين بأن الدولة ستأتي بمن تريد، وأن العملية كلها مسرحية، وسيطرة العصبية العائلية والقبلية فارضه نفسها على المشهد الانتخابي، وغيرها من الأسباب الأخرى.
وعندما تتدخل الرئيس لإعادة ضبط المشهد وحث الناخبين على استخدام حقهم الدستوري في اختيار مرشحيهم وحماية أصواتهم بالنزول في الانتخابات وتحري الدقة في اختيار المرشح المناسب لم يتغير المشهد كثير، وفشلت كل المحاولات في استنهاض وعي المواطنين وحثهم على النزول والتصويت، فكان المشهد حزينا.
ما يعنيني شخصيا في المشهد الانتخابي هو عدم وضع كل الأحزاب في سلة واحدة والهجوم عليها وكأنها السبب الرئيسي في سوء المشهد ورتابته، صحيح هي عليها جزء كبير ولكن إدراجها جميعا في بوتقة واحدة هو نوع من الظلم.
الأحزاب المفترض هي الوسيط بين الحكومة والشعب، ومن تتكلم بلسان الشعب، مشاكلة، همومه، أحلامه، احتياجاته، تطلعاته، هي صوت الناس المعبر عنه، فهل نجحت الأحزاب في القيام بأدوارها واكتساب مؤيدين لأفكارها؟
هل تم إعطاء الأحزاب فرص عادلة للقيام بأدوارها؟ هل هناك حرية تعبير حقيقية بدون تضيق، واعطيت مساحة لعرض أفكارها وبرامجها ورؤيتها لتندمج مع الشارع والمواطنين؟
هذا أسئلة يجب أن يتم توجيها لكل الأحزاب منفردة، ويجب أن تكون الإجابة أيضا منفردة لكل حزب، فهناك أحزاب تحولت إلى دكاكين واستراحات عائلية، ليس لها ظهير شعبي.
وأخرى كتبت في برامجها كثيرا من الكلام المعسول وأغفلت عن تطبيقه والسعي إلى تحقيقه، وبعضها مؤيد بشكل مطلق رافعا يديه تعبيرا عن الموافقة والتأييد للحكومة في كل قراراتها.
والبعض الآخر يعيش في ثوب أفكار بالية رجعية، تغيير العالم من حولهم وهم مازالوا يعيشون في زمان انتهى وماضي لن يعود، يجادلون من أجل المجادلة، ويعترضون من أجل إثبات أنهم مازالوا أحياء يرزقون، والنوع الأخير دعوني أتحدث عنه بشكل مبسط في مقالتي تلك.
حزب العدل هو أحد الأحزاب الجديدة ما بعد ثورة 25 يناير، أسسه شباب مهموم بالوطن، درس كثير من التجارب الحزبية في الداخل والخارج، وضع لائحته بمعاير ديمقراطية ترسخ للمؤسسية والكفاءة، لا توغل في جنباتها من منصب على آخر الجميع يحكمه دستور حزبي يقدم فيه الأكفاء ومن اختاره أعضاء الجمعية العمومية للحزب للقيادة.
ثم وضع رؤيته وأهدافه لوطن يعيش في عقل وقلب أعضائه، بجمهورية ديمقراطية حديثة، يحكمها العدل والمساواة، لا تفرق بين أبنائه ترفض التمييز والعنصرية، تحترم حقوق الانسان، وإن المواطن هو أساس التنمية، فرسخت حقه في كل شيء تعليم وصحة وثقافة وكافة المجالات، واهتمت بكل المحاور اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ليقوم بدوره علي أكمل وجه، مستحدثه تشريعات وقوانين ليعيش المواطن حياة كريمة وينعم بخيرات وطنه، مشاركا في صنع نهضته، ومضيفا للإنسانية ومندمجا مع العالم المتقدم، صانعا تاريخا من المجد لوطنه ومحققا الرفاهية لشعبه.
ثم وضع الحزب برنامجه، ومؤسسا لمشروعه السياسي، دارسا الوضع في الداخل بكل حرفية، وواضعا حلول منطقية لكل القضايا والمشاكل، واضعا أمن وطنه القومي نصب عينيه، مدافعا عن حدوده ومصالحه.
أعطى كل ملف قدره من الاهتمام، مشاركا كل من لديه فكره، مستعينا بآراء الخبراء والمتخصصين، ومؤهلا كوادره للقيادة والريادة في كل المحاور، عن فهم عميق ودراسة مستفيضة، وحلول واقعية، مقدما مثالا للمعارضة الوطنية المخلصة الرصينة.
كان ربان سفينة العدل في البرلمان صوتا لكل المصريين، نجح في أن ينقل صوت الناس، فكان العدل صوت المصريين جميعا، مقدما مصالح الناس فوق كل مكسب، ليعلن إننا مختلفين، فتلك بضاعتنا، ورؤيتنا، ومواقفنا لا نخفيها بل نعلنها مدوية تحت قبة البرلمان وفي كل فاعلياتنا، نحن صوت الطبقة المتوسطة، رمانة ميزان المجتمع، المدافعة عن حقوقه ومصالحه.
لقد نجحنا بثلاث نواب في الدورة التشريعية السابقة، ودخلنا معترك الانتخابات الحالية ونحن على ثقة بأن مشروعنا السياسي ينمو ويزداد ظهيره الشعبي كل يوم، وكانت الانتخابات فرصة لأن يسمعنا المصريين، وأن نزداد قربا منهم، لنعلمهم من نحن وإلى أي طريق نريد أن نستكمل المسير.
لم نتاجر بهموم الناس، ولم نقدم الرشوى الانتخابية، بل قدمنا لهم لمحات عن المستقبل معنا، عن أحلامنا، عن العدل المكتسي بالأمل، عن واقعهم في كل دائرة انتخابية وكيف سيكون مستقبلهم، وبرغم أننا اليوم أقلية وبفضل دعمكم سنمر من عنق الزجاجة لنحقق برنامجنا الانتخابي ونحن الأغلبية.
حلمنا كبير وعظيم لأقدم وطن في تاريخ الشعوب، صاحب الإرث الحضاري والتاريخي الكبير، فمصر تستحق الأفضل ولن تتحقق ريادتها الا بإرادة شعبها وعزيمتهم وايمانهم بأن المستقبل لنا.
الحديث طويل ولكن رسالتي إلى كل المنتقدين والمهاجمين نحن نسعي إلى بصيص من الأمل ولن نترك دورنا بسبب انتكاستكم، فنحن عازمون على الريادة واستكمال الحلم فالعدل حقا هو الامل.
وانتظرونا تحت القبة وفي الشارع وفي الميادين وفي كل شبر من الوطن ستجدوننا نعم العون لكم، سنكون صوتكم، وأبوابنا مفتوحة لكل شعبنا العظيم في كل مكان أهلا بكم في بيت العدل فنحن بكم ومعكم سنحيي الأمل.





















