«إسرائيل» ذلك الكيان المُحتل المُغتصب المُختل، يواصل مجازره البشعة والدموية تجاه قطاع غزة، إذ لم يكتف بمحاصرة المستشفيات وإخراج أكثر من 26 مستشفى عن الخدمة تمامًا، وحصار مجمع الشفاء الطبي، وطلب إخلاؤه من المرضى بعد حصار طويل وحرمانهم من دخول الطعام والمستلزمات الطبية والوقود، ثم استهداف مستشفى شهداء الأقصى ليكتب على كل الجرحى والمرضى والأطفال داخل الحضانات الموت المُحقق.
اليوم، يرتكب الاحتلال المُختل مجزرة جديدة في قصفه لمدرسة الفاخورة بمُخيم جباليا التابعة لمنظمة الأونروا، ومدرسة تل الزعتر شمال قطاع غزة، وهم يعلمون أن تلك المدارس مليئة بالنازحين، الذين هربوا من جحيم الحرب، بعد قصف منازلهم، وإجبارهم على تهجير قسري ترفضه كل الأعراف والقوانين الدولية.
لا نعلم حتى تلك اللحظات عدد شهداء تلك المجازر الوحشية على الأميين المطمئنين الذين ذبحوهم في وحشية وقسوة مبالغ فيها.
من يوقف تلك الوحشية التي تتواصل يومياً بكل ضراوة؟.
من يوقف هذا القتل الهمجي البربري؟.
فالقصف مازال مستمرًا، وآلة القتل بالرعاية الأمريكية والتواطؤ الغربي تحصد المزيد من أرواح الأبرياء من أصحاب الأرض، ومازالت أصوات الاستغاثة لم تصل إلى مسامعهم.
ومازال العالم الحر، يخرج في الشوارع يندد بمجازر جيش الاحتلال الإسرائيلي، يحاولون أن يُطهروا حكوماتهم التي دنسها صمتهم المُخزي وتواطؤهم المعيب مع حكومة الاحتلال، لعلهم يروا الحقيقة ويستجيبوا لإرادة شعوبهم الحرة.
فقد تناسوا أن شعب غزة أعزل لا يمتلك تلك القدرة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية التي تحصد أرواحهم في عملية عقاب جماعي غير شرعية وغير أخلاقية ممنهجة.
وتناسوا أن غزة المُحاصرة، تطلب الماء قبل الغذاء، وتتعرض كل لحظة للقتل والتدمير لمنازل المواطنين فوق رؤوسهم، في عملية إبادة جماعية وقصف مستمر، وتهجير قسري مخالف لكل الأعراف والشرائع والقوانين الدولية والإنسانية.
فقد كانوا يلجؤون إلى المدراس التابعة لمنظمات الإغاثة، أو إلى محيط المستشفيات بدعوى أنها أمنة، لكن للأسف لم يُعد هناك شيء آمن أو مكان آمن بعد قصفهم المستشفيات والمدارس اليوم في مجزتين بشعتين.
لم تُعد هناك منطقة آمنة، وسط حصار مُميت وتجويع وبؤس يعيشه القطاع منذ أيام، فأصبحوا هائمين في الشوارع، وعاد البعض إلى منازلهم المُدمرة ينتظرون الموت فيها.
لقد بدأ وانتهى مؤتمر القمة العربية الإسلامية وهو يستنكر –يؤكد -يعترف –يُندد –يُعرب عن قلقه –والضحايا في ازدياد، والجرحى بلا مستشفيات، ولا مساعدات إنسانية وإغاثية.
انتهى مؤتمر الرؤساء المراسلون داخل قاعة اجتماعهم ينقلون أوضاع أهل القطاع في تقرير إخباري سمعناه كثيرًا على الفضائيات دون أن يضعوا حلولًا لوقف تلك البشاعة المروعة ضد أهل قطاع غزة.
اليوم كل المنظمات الأممية التي تعمل داخل القطاع أرسلت استغاثات تطلب الدعم والحماية للقيام بأعمالها ولا مُجيب، إذ صرحت منظمة الصليب الأحمر، عن عدم قدرتها للقيام بعملها، وعدم استطاعتها توفير ممرات آمنة لنقل المرضى والنازحين بعد الحصار التي فرضته عصابات الاحتلال على المستشفيات، وخروج غالبيتها عن تقديم الخدمة الصحية، بسبب نفاذ الوقود والمستلزمات الطبية، وهو الشيء الذي يُهدد بحدوث كارثة إنسانية كبرى.
وكذلك منظمة الأنروا، التي أعلنت عدم قدرتها على القيام بأعمالها لنقص المساعدات واستهداف موظفيها، فسمحوا بدخول الوقود إليها، وليس للمستشفيات لإنقاذ أرواح المرضى والجرحى الذين لا يملكون من أمرهم شيء.
إننا الآن، نوجه نداء استغاثة إلى مجلس الأمن، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الاتحاد الأوروبي، إلى كل المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية في العالم، إلى المجتمع الدولي، إلى منظمة الصحة العالمية، إلى كل أحرار العالم، إلى أصحاب الضمير الإنساني، إلى حكومات العالم الأصم الأعمى المُنحاز لمجازر الاحتلال، انقذوا الإنسانية في غزة، انقذوا الأبرياء العُزل من مسلسل القتل البربري الذي ينفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي، والمعاناة الإنسانية القاسية التي يتعرض لها المواطنون هناك.
يجب أن يتوقف الصمت الدولي، ويصرخ في وجه الانتهاكات الإسرائيلية، لقد طفح الكيل من كل التجاوزات، والانتهاكات، والقتل الهمجي البربري لأهل غزة، اسمعوا صرخات الأطفال، وبكاء الثكالى، وفزع المرعوبين، وصمت المفزوعين، فقد قتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب بلا رحمة ولا رأفة، في عملية عقاب جماعي لا مبرر لها.
على المجتمع الدولي تحمل مسئولياته بعد انهيار الوضع الصحي تمامًا في القطاع، واستمرار الضغط الدولي على إسرائيل باسم الإنسانية لخلق هدنة إنسانية، والسماح بدخول المساعدات، والعمل على وقف الحرب فورًا.
وعلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن يغسل عاره لتأييده الأعمى لتلك المجازر، فهل انعدمت إنسانيتكم بسبب الانتخابات، هل تسطيع الجلوس على كرسي السلطة فوق جثث كل هؤلاء الضحايا؟.
وإلى الحكومات الغربية المؤيدة للاحتلال، هل شاهدتم الدماء والخراب في قطاع غزة؟
هل اكتفيتم من الدماء التي أرُيقت، والأرواح التي أزهقت؟،
فمتى تنتصرون إلى إنسانيتكم؟، وتعودون إلى صوابكم؟.
وإلى الحكام العرب، لم نُعد نطلب منكم شيئًا فقد اكتفينا من عبارات الشجب والإدانة، استمروا في تطبيعكم، وشاهدوا مجزرة تلو الأخرى حتى يُباد شعب بأكمله، وأنتم تشجبون وتنددون وتستنكرون.
وإلى أحرار العالم، تحية إليكم ولمواقفكم النبيلة تجاة شعب أعزل يُناضل من أجل حريته والمطالبة بأرضه التي تمت سرقتها قبل عقود.
وأخيرًا، تحية إلى شعب قطاع غزة الباسل القابض على الجمر الذى فضل الاستشهاد على أرضه دفاعًا عنها بتشبته بها بدون سلاح سوى الإيمان بأن الأرض أرضنا، نعيش هنا ونموت هنا وندفن على ثراها.





















