لم أجد في حياتي مثل المصريين في تشجيعهم للفشل عبر التاريخ، كما لم أجد مثل الفشلة في تبجحهم على الاستمرار في تحقيق الفشل تلو الآخر دون أي اعتراف أو اعتذار أو انسحاب من المشهد.
ويتجسد تشجيع الفشل بوضوح في اختيار اللاعبين وتوظيفهم واستمرار الاعتماد عليهم رغم كل ما يتسببون فيه من هزائم لفرقهم ومن ثم خسارة البطولات.
وسوف أبدأ بتشجيع الفاشلين في الأهلي ثم أذهب للزمالك لأن الأهلي غالبًا هو الأول، وبالطبع ما سأذكره لا يخص “اللي ملهمش فيها” فهؤلاء أول المشجعين للفشل والفشلة ولن يقنعهم أي أرقام أو أدلة أو آراء منطقية.
هل تذكرون اللاعب المغربي وليد آزارو الذي جاء به الأهلي عام 2017؟، كنت أطلق عليه ماكينة تضييع الأهداف ثم أجد حولي من يشجعونه بكل قوة ويبحثون بكل وسيلة عن أي شيء لدعم وجهة نظرهم، حيث لعب آزارو مع الأهلي 60 مباراة في الدوري، سجل خلالها 26 هدفًا أي بنسبة تهديف أقل من نصف هدف في كل مباراة.
الكوميدي هو عندما نحاول أن نتذكر كم عدد الفرص التي كانت تلوح لهذا اللاعب ويضيعها بغرابة، فالأهلي يعتبر من أكثر الفرق التي تصنع الفرص للمهاجمين. ثم نمر على عدد من الفاشلين الذين حاول معهم جمهور المشجعين للفاشلين كثيرًا ومنهم الغاني جون أنطوي الذي تخلص منه الأهلي سريعًا واكتفى بالفشل في اختياره، ثم البرتغالي جيرالدو الذي بسبب تشجيع الفشل استمر أربع مواسم في الأهلي وأخيرًا وليس آخرًا اللاعب الموزمبيقي “ميكيسوني” الذي لم أجد سببًا واحدًا للتعاقد معه، ورغم ذلك أخذ عشرات الفرص التي لو لاحت للكثير من الموهوبين في مصر لكان لهم شأن آخر.
وعندما نذهب للزمالك نجد أيضًا الكثير من الأمثلة، نذكر منها اللاعب البوركينابي محمد كوفي الذي لعب للزمالك 68 مباراة سجل خلالها 7 أهداف فقط، والمهاجم الزامبي إيمانويل مايوكا الذي لعب للزمالك موسمًا واحدًا، شارك خلالها في 37 مباراة سجل فيها 7 أهداف، ثم تجد خلال وجود هؤلاء اللاعبين في الزمالك من يشجعهم كما يحدث في الأهلي، وتجد عبارات تقول “يجب أن نعطيه فرصة لكي يتأقلم مع الفريق”، “لا يجب أن تحكم على لاعب من خلال 3 أو 4 مباريات”، يجب أن يحصل على الفرصة ليعتاد على أسلوب اللعب.. وهكذا كلام فارغ.
بالتأكيد إضاعة الفرص جزء من لعبة كرة القدم ولا يوجد لاعب في العالم لا يضيع الفرص، ومنها السهلة أيضًا، لكن كم فرصة يجب أن تسنح للاعب لكي يسجل!، كيف يمكن أن أقبل أن تتهيأ ثلاث فرص سهلة للاعب واحد ويضيعها كلها.. كيف!.
مؤخرًا انتقل اللاعب الإنجليزي “جود بيلينجهام” من بوروسيا دورتموند الألماني إلى ريال مدريد الإسباني، ورغم أنه ليس مهاجمًا صريحًا سجل 6 أهداف في أول 8 مباريات خاضها مع الفريق، رغم أنه لم ينسجم بعد ولم يأخذ الوقت الكاف!”، أود أن أضع رمز يضحك مثل الذي على فيسبوك “(هل تعلم أن بيلينجهام عمره 20 عامًا فقط !).
الشيء بالشيء يُذكر، أرى أيضًا تشجيع الفشل خارج مصر، فيوجد لاعب في ليفربول اسمه داروين نونيز يلعب كمهاجم بجوار محمد صلاح، أعتقد المدير الفني يورجن كلوب خطأ أنه هداف كبير لكنه ماكينة تضييع الفرص السهلة، فلو سجل هذا اللاعب نصف الفرص التي تلوح له لحصل ليفربول على كل البطولات، ومع ذلك تشجيع الفشل مستمر، ولا أعرف لماذا يفضل جمهور ليفربول هذا اللاعب ويشجعونه بحرارة!، لكن كلوب بدأ يستعين به كإحتياطي فقط.
في كل المجالات توجد طريقتان للتقييم والتقويم، هما إما التشجيع أو التوبيخ، ويختلف استخدامها مع كل شخص، فهناك من يصلح معهم التوبيخ ولا يصلح التشجيع، وهناك من يصلح معهم العكس، لكن الفشلة لا يصلح معهم ولا توبيخ ولا تشجيع ويجب التخلص منهم فورًا لعدم استمرار الفشل.
بالتأكيد التوبيخ ربما يؤدي إلى الكثير من الإحباط، وهذه رسالة أوجهها لنفسي، فأنا ممن يستخدمون التوبيخ غالبًا، لذلك يجب أن يكون التوبيخ بحساب وخاصة مع إضاعة الفرص السهلة فقط، وربما يؤجل بعد إضاعة أكثر من فرصة، لكن بعد إضاعة ثلاث أو أربع فرص يجب الإطاحة بهؤلاء الفشلة لأنهم يضيعون جهود فريق بأكمله، وهنا أذكر زميل ملاعب الخماسي الجميل الذي يطلقون عليه مجازًا كبير الهدافين في ملعب الإعلاميين “بهاء تحسين” ملك إضاعة الفرص السهلة، والذي طالما يقول لي “إنت مُحبط”، فأرد عليه قائلًا “المُحبط الحقيقي هو من يضيع مجهود الفريق كاملًا عندما نجتهد جميعا لصناعة الهدف ثم تأتي أنت لتضيعه بكل سهولة وغرابة، “اللي ملهمش فيها” يجب أن يختفوا أو يصمتوا مهما انفعلنا عليهم ووبخناهم.




















