علق المحامي طارق العوضي على ماقام به أنس حبيب، منتقدًا التجاوز في حق الموظفين، مؤكدًا أن المعارضة الحقيقية يجب أن تقوم على الفكرة والموقف والأخلاق، وليس الإهانة أو الاستفزاز.
وقال العوضي، إن هناك لحظة يجب التوقف عندها ليس دفاعًا عن سلطة ولا تبريرًا لسياسة وإنما دفاعًا عن معنى المعارضة نفسها وعن الحد الأدنى من الأخلاق.
وأضاف أن من حق أي إنسان أن يعارض النظام وينتقد الحكومة ويتظاهر أمام السفارات ويرفض سياسات الدولة بأعلى صوته، معتبرًا أن هذه حقوق لا ينبغي لأحد مصادرتها.
طارق العوضي: منذ متى أصبح سب الموظفين بطولة ثورية؟
وتساءل العوضي أن منذ منذ متى أصبح سب موظفين صغار وإهانتهم والتطاول عليهم بأقذع الألفاظ بطولة ثورية؟.
وأوضح أن هؤلاء الموظفين،لا يصنعون السياسة ولا يتخذون القرارات ولا يملكون تغييرها»، متسائلًا عن جدوى الوقوف أمامهم واستفزازهم وإهانتهم ثم تقديم المشهد للجمهور باعتباره «نضالًا».
وأكد أن الثائر لا يستقوي على موظف، والمناضل لا يحتاج إلى الشتيمة كي يثبت شجاعته، والمعارض لا يهدم كرامة إنسان لكي يدافع عن كرامة شعب.
العوضي: المعارضة الحقيقية مشروع وفكرة وموقف وأخلاق
وأشار العوضي إلى أن الأخطر من الفعل نفسه هو التصفيق له وصناعة الرموز منه، مضيفًا أن عندما يصبح الأكثر صراخًا هو الأكثر ثورية والأكثر سبابًا هو الأكثر شجاعة والأكثر قدرة على الاستفزاز هو المناضل فنحن لا نبني معارضة؛ نحن فقط نعيد إنتاج أسوأ ما ندّعي أننا نعارضه ولكن تحت لافتة مختلفة.
وقال إن المعارضة الحقيقية مشروع وفكرة وموقف وأخلاق، وتواجه السلطة بالحجة وتفضح الخطأ بالدليل وتتحمل ثمن موقفها عندما يكون للموقف ثمن.
وأضاف أن البذاءة فليست موقفًا سياسيًا والإهانة ليست شجاعة والاستقواء على موظفين لا حول لهم ولا قوة ليس بطولة.
طارق العوضي: المبادئ لا تتغير بتغير الأشخاص
وطرح العوضي عددًا من التساؤلات على من يحتفون بهذه المشاهد، قائلًا: هل هذه هي الثورة التي تبشرون بها؟ هل هذه هي المعارضة التي تريدون تقديمها بديلًا؟ هل هذا هو النموذج الذي تريدون أن يتعلم منه الشباب معنى النضال؟.
وتابع أن إذا كان اعتراضنا على السلطة أنها أحيانًا تتجاوز في حق الإنسان فكيف يصبح تجاوزنا نحن في حق الإنسان بطولة؟.
وشدد على أن المبادئ لا تتغير بتغير الأشخاص، مضيفًا أن البلطجة تظل بلطجة سواء مارسها مؤيد أو معارض، والإهانة تظل إهانة حتى لو غُلِّفت بشعار الثورة، والشتيمة تظل شتيمة ولو سبقها ألف حديث عن الحرية.
واختتم طارق العوضي حديثه بأن الثورة التي تفقد أخلاقها تتحول إلى فوضى والمعارضة التي تصنع أبطالها من الإهانة والصراخ لا تقدم بديلًا أفضل؛ إنها فقط تقدم بلطجةً ترتدي ثياب السياسة.




















