قال إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي والسياسي المصري، إن سعر الدولار في سوق الصرف من المؤكد أن يرتفع ويواصل الارتفاع، في ظل وجود عجز في الميزان التجاري يزيد على 51 مليار دولار، وديون خارجية تصل إلى 165 مليار دولار، وواردات تتعدى 91 مليار دولار، إلى جانب أقساط وفوائد ديون مستحقة بأكثر من 62 مليار دولار، مقابل صادرات لا تتعدى 40 مليار دولار.
وأوضح الميرغني أن هذه الأرقام تعكس وجود ضغوط مستمرة على سوق الصرف، خاصة مع ضعف الهيكل الإنتاجي في الزراعة والصناعة وقلة الصادرات، مشيرًا إلى أن العوامل التي أدت إلى ارتفاع الدولار ما زالت كما هي ولم تتم معالجة الأسباب الأساسية للأزمة.
وأكد الباحث الاقتصادي أن الوضع الحالي يحتاج إلى حل جذري يقوم على تقليل الديون والواردات، بالتوازي مع زيادة الإنتاج المحلي، بما يساعد على تقوية قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من العملة الأجنبية وتقليل الضغوط على سوق الصرف.
تحسن بعض مؤشرات النقد الأجنبي لا ينهي الأزمة
وأشار إلهامي الميرغني إلى أنه رغم تحسن بعض مؤشرات النقد الأجنبي، فإن العوامل الأساسية التي دفعت الدولار إلى الارتفاع ما زالت موجودة، وبالتالي لا يرى أن أسباب الأزمة تمت معالجتها بشكل جذري حتى الآن.
ولفت الميرغني إلى أن استمرار الضغوط يرتبط بصورة أساسية بضعف الإنتاج المحلي وقلة الصادرات، في الوقت الذي يحتاج فيه الاقتصاد إلى موارد دولارية لتغطية الواردات والالتزامات الخارجية، وهو ما يجعل معالجة الخلل في هيكل الاقتصاد أمرًا أساسيًا لتحقيق استقرار مستدام في سوق الصرف.
ارتفاع الدولار ينعكس على أسعار السلع ومعيشة المواطن
وأوضح الباحث الاقتصادي أن الاعتماد على استيراد الطعام ومستلزمات الإنتاج، وخاصة القمح والذرة والفول والعدس، يجعل ارتفاع الدولار ينعكس على تكلفة السلع والأسعار المحلية، وبالتالي يشعر المواطن بتأثير تحركات سعر الصرف في حياته اليومية.
وأضاف إلهامي الميرغني أن التغيرات في سوق النفط العالمي تمثل عاملًا إضافيًا يؤثر على الأسعار، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس، مؤكدًا أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى رفع الأسعار وانعكاسها في النهاية على مستوى معيشة المواطنين.
وشدد الميرغني على أن معالجة هذه الضغوط لا تتوقف عند التعامل مع سعر الدولار نفسه، وإنما تحتاج إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، مع العمل على رفع الصادرات وتقليل الديون، بما يساهم في معالجة الأسباب الأساسية لأزمة سوق الصرف وانعكاساتها على الأسعار.
اقرأ أيضا.. عقب صعود سعر الدولار.. حمدي زكريا يكشف لـ«الحرية» موقف أسعار السلع؟






















