حذر الدكتور نزار نزال، الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، من إصرار القيادة الإسرائيلية على المضي قدمًا في تنفيذ مشروع التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا هو استكمال عملي لمخطط تم التفاهم حوله بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير الماضي، خلال زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض.
سياسي فلسطيني: هناك اتفاق بين نتنياهو وترامب لتهجير سكان غزة
وقال نزال في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن هذا المشروع يقوم على نقل الفلسطينيين من غزة إلى سيناء والأردن كجزء من “حل جذري” بحسب الطرح الإسرائيلي الأمريكي، وهو ما قوبل برفض مصري صريح أكدته الخارجية المصرية في بيانات متعددة.
وأوضح نزال أن السيناريوهات المطروحة تشمل تجميع الفلسطينيين في مناطق جنوب القطاع، مثل رفح وخان يونس، تمهيدًا لترحيلهم عبر سفن من الموانئ الإسرائيلية أو مطار رامون، في حال تعذر فتح الحدود مع مصر.
وأشار إلى أن هذه الخطط تواجه معوقات كبيرة، أبرزها غياب الجغرافيا القادرة على استيعاب هذا العدد الهائل من السكان، إضافة إلى تمسك الغزيين بأرضهم ورفضهم المغادرة.
وقال: “الفلسطينيون في غزة لن يغادروا بسهولة. قد تلجأ إسرائيل إلى اعتقالهم فردًا فردًا لنقلهم قسرًا، لكن هذا السيناريو معقد جدًا ومكلف سياسياً وإنسانيًا”.
نزال: مصر خط الدفاع الأول
وحول رد الفعل المصري، أكد نزال أن القاهرة تواصل موقفها الثابت في رفض أي تهجير جماعي عبر أراضيها، معتبرًا أن إسرائيل لن تجرؤ على قصف الحدود المصرية لدفع الفلسطينيين باتجاه سيناء، لأن ذلك سيفتح باب صدام مباشر مع دولة كبيرة ووازنة مثل مصر.
وقال:”القيادة الإسرائيلية تدرك تمامًا خطورة التصعيد مع القاهرة. هناك تحذيرات روسية أيضًا للقيادة العسكرية الإسرائيلية من مغبة الدخول في صدام مباشر مع مصر”.
وتوقع نزال أن يستمر التصعيد الدبلوماسي بين مصر وإسرائيل في الفترة المقبلة، لكنه لن يتحول إلى صدام عسكري مباشر ما لم يتم تجاوز الخطوط الحمراء المصرية، وعلى رأسها السيادة على الحدود ورفض التهجير.
الجيش الإسرائيلي غير قادر على الحسم الميداني
وفي تقييمه للمشهد الميداني، أشار نزال إلى أن إسرائيل قادرة على التدمير لكنها عاجزة عن مسك الأرض أو القضاء على المقاومة الفلسطينية، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي يُستنزف وأن الشارع في الداخل الإسرائيلي غير مستعد لمزيد من الخسائر البشرية.
وقال:”الجيش الإسرائيلي لم ينجح خلال 78 عامًا من الاحتلال في القضاء على فكرة المقاومة، وهذا ما سيدفعه في النهاية إلى إعادة انتشاره خارج التجمعات السكانية بغزة”..
وشدد على أن مشروع التهجير الإسرائيلي محكوم عليه بالفشل، قائلًا إن إسرائيل لن تنجح في تصفية الوجود الفلسطيني في غزة، ولن تتمكن من قتل فكرة المقاومة أو إجبار الفلسطينيين على ترك أرضهم.
اقرأ أيضًا: بينهم حمدين صباحي وخالد علي.. شخصيات عامة وسياسية تطلق مبادرة أسطول الصمود المصري لكسر الحصار عن غزة





















