شهدت دراما رمضان هذا العام حالة من الجدل الواسع والغضب بين الجمهور، حيث عبّر العديد من المشاهدين عن استيائهم من تكرار المواضيع السطحية والتركيز على الأعمال التي تروج للهزل والمواقف الكوميدية المبالغ فيها.
ماذا يحدث في دراما رمضان؟
وكثرت المطالبات بضرورة تقديم محتوى درامي يلامس القضايا الحقيقية التي تهم المجتمع، ويسلط الضوء على القيم البناءة بدلًا من الانسياق وراء المبالغة في تقديم مشاهد تثير الجدل أو تكون خالية من الرسائل الهادفة.
ومنذ بداية شهر رمضان هذا العام، شهدت الساحة السياسية حالة من الجمود والسكوت حول ما يُعرض من مسلسلات درامية، حيث لم يظهر رد فعل حقيقي أو ملاحظات واضحة من الجهات المعنية أو الجمهور حتى وقت لاحق.
السيسي يتحدث عن مسلسلات رمضان
وانتهى هذا الصمت أخيرًا عندما تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار القوات المسلحة، عن أهمية أن تقدم الدراما محتوى جادًا يعكس الالتزام والإيجابية، بدلاً من الاقتصار على الهزل أو المبالغة في بعض المواضيع.
في لحظة صمت عميق، تكلم الرئيس عبد الفتاح السيسي ليضع النقاط على الحروف حول أزمة دراما رمضان، مشددًا على أهمية تقديم محتوى إيجابي وجاد خلال الشهر الكريم.
وأشار الرئيس السيسي، إلى أن التلفزيون يجب أن يكون منصة تعكس الجدية والالتزام ولا تقتصر على الهزل فقط.
وأكد أنه من الضروري أن نبحث عن المواضيع التي تساهم في بناء الأمة وتعزز القيم الإيجابية بدلاً من الاكتفاء بالأعمال التي تروج للفراغ أو السخرية.
وقال الرئيس السيسي: “الدراما الرمضانية قد تحتوي على العديد من المواضيع التي نضحك عليها، ولكن لن يضر أن يتواجد بعض المحتوى الجاد أيضًا”.
كيف تحركت الدولة بعد كلام الرئيس؟
فتح كلام الرئيس السيسي المجال للنقاش العام حول الدراما الرمضانية وأسباب غياب الردود الفعالة من الجهات المسؤولة والجمهور منذ بداية الشهر.
على الفور وعقب حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي، كلف الدكتور عاصم الجزار، رئيس حزب الجبهة الوطنية، أمانة الثقافة والتراث والفنون في الحزب، تحت رئاسة الدكتور مدحت العدل، وبمساعدة الدكتور أشرف زكي والفنان سامح الصريطي.
وأوضح أن هذا يأتي بهدف إعداد دراسة شاملة حول واقع الدراما المصرية، وذلك على خلفية تنبيه رئيس الجمهورية في حفل إفطار القوات المسلحة بشأن التأثير السلبي لما يُعرض على الشاشات، وأثره على الأجيال الصاعدة.
وأشار الجزار، إلى أن الدراما المصرية في الوقت الراهن لا تعكس التغييرات الإيجابية التي شهدتها الدولة في السنوات الأخيرة، مثل القضاء على العشوائيات وتحسين الظروف المعيشية في المناطق الجديدة.
ولفت إلى أن التحسينات التي طرأت على القطاعات الصحية والاجتماعية والتعليمية لم تجد لها مكانًا مناسبًا في الأعمال الدرامية، رغم كونها جزءًا أساسيًا من إنجازات “الجمهورية الجديدة”.
وأكد الجزار، أن للدراما دورًا بالغ الأثر في تشكيل الهوية الثقافية للمجتمع المصري، حيث يمكن لها أن تعزز القيم والمبادئ أو تساهم في تقويضها. وأشار إلى بعض الأعمال التي سلطت الضوء على بطولات الشعب المصري دون المساس بالثوابت الثقافية والمجتمعية.
وشدد على أن الدراما في السنوات الأخيرة تركزت بشكل كبير على تقديم صورة سلبية عن المواطن المصري، مما يقتصر على مشاهد الجريمة والبلطجة، وتغافل عن إبراز الجوانب الإيجابية من تحديات الشعب المصري وصموده في مواجهة الصعاب.
وطالب الجزار، أمانة الثقافة والتراث والفنون في الحزب بأن تضم مختصين في مجالات علم الاجتماع وعلم النفس، بالإضافة إلى الكتاب والمبدعين، بهدف تشخيص الوضع الراهن للدراما المصرية بدقة وتقديم حلول عملية للمسؤولين.
وأكد أهمية تقديم رؤية متوازنة، تعرض مصر بصورتها الإيجابية، إلى جانب عرض التحديات والمشاكل السلبية، مع الحرص على تجنب المبالغة في تصوير المشاهد السلبية، خاصة في الموسم الرمضاني الذي يتابعه ملايين من المصريين والعرب.
رئيس الوزراء يُشكل مجموعة عمل متخصصة لوضع رؤية مستقبلية للإعلام والدراما المصرية
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التعليقات التي أُثيرت حول الأعمال الدرامية المعروضة خلال شهر رمضان تشير إلى أنها لا تعكس الصورة الحقيقية للمجتمع المصري.
وفي تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الأسبوعي مساء اليوم الأربعاء، أكد مدبولي، أن الحكومة بصدد تشكيل مجموعة عمل متخصصة لوضع رؤية مستقبلية للإعلام والدراما المصرية، تهدف إلى تعزيز الرسائل الإيجابية التي توجه للأفراد والمجتمع.
وأشار إلى أن المجموعة ستشمل ممثلين من وزارة الثقافة، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للإعلام، الشركات الإنتاجية، إلى جانب متخصصين في المجال مثل أساتذة الجامعات، المؤلفين، المخرجين، إضافة إلى خبراء علم الاجتماع والنفس.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء، أن الهدف من هذه اللجنة هو تطوير تصور علمي وموضوعي للدراما المصرية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هذه المبادرة لن تفرض أي قيود على حرية الإبداع أو الفكر.
وتابع قائلاً: “ما نسعى إليه هو أن تكون الدراما المصرية تعبيرًا حقيقيًا عن الواقع، تطرح قضايا المجتمع بشكل مهني، وتعزز القيم، وتكرس الانتماء للوطن، وتعبّر عن هوية الشعب المصري”.
وفي ختام حديثه، أكد مدبولي، أن الدراما المصرية قد قدمت العديد من الأعمال المتميزة على مر التاريخ، موضحًا أن الهدف هو تقديم أعمال تتسم بالتميّز وتعبّر عن المجتمع المصري بشكل واقعي، مع الحفاظ على الثوابت الأخلاقية والحضارية، دون المساس بحرية الفكر والإبداع.
ردود أفعال رواد المواقع على تحركات الدولة
قال أحد رواد المواقع: “بعد كلام السيسي النهاردة عن دراما رمضان هل محمد سامي هيفضل مُصر على موقفه فى تدمير المجتمع المصرى وهل مدعين الفن هيبطلوا بلطجة”.
وتابع آخر: “بعد كلام الرئيس عن أزمة الدراما، هيحصل اجتماع للناس اللي ماسكين الدراما ويطلعوا شوية توصيات، مفيش زعيق مفيش بلطجة مفيش تجارة آثار مفيش خناقات ولا سجاير ولا مخدرات ولا رقاصات، وهتلاقي رمضان الجاي 30 مسلسل دراما عائلية”.
وأضاف آخر: “همَّا السادة المسؤولين عن إدارة شؤون البلاد مخدوش بالهم على مدار 20 يوم من رمضان أن المسلسلات لا تعبر عن الواقع المصرى وتدعوا إلى البلطجة والفجور؟ عجيبة، طيب مخدوش بالهم كمان أن اللي بينتج المسلسلات دي المتحدة للإعلام عجيبة؟”.
اقرأ أيضًا: بعد توجيهات السيسي.. “الجبهة الوطنية” يوجه بإعداد دراسة حول تأثير المسلسلات المصرية على الأجيال الجديدة





















