بينما تترقب الأنظار العالمية منافسات المونديال، يعيش المنتخب المصري مرحلة حساسة من إعادة البناء والتحضير لاستحقاقاتنا القادمة. كان من المفترض أن نكون الآن في مرحلة “التركيز الذهني الكامل” والالتفاف حول الكابتن حسام حسن والجهاز الفني، لكن ما حدث هو أن وهج الأضواء ولّد “ضجيجاً” غير متوقع؛ إذ تحول الإعلام إلى ساحة مفتوحة استُغلت فيها الخصوصية لتحقيق نسب مشاهدة عالية، في سباق محموم للحصول على مساحة في “التريند” لا تخدم أحداً، بل تعطل الجميع.
هل يمتلك الأبطال رفاهية الخطأ؟
هذا التحول المفاجئ في طبيعة التغطية الإعلامية، من الحديث عن الخطط التكتيكية والروح القتالية إلى استضافة تفاصيل الحياة الشخصية، أثار موجة من الغضب الجماهيري الواسع. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أن هذه المداخلات واللقاءات تحولت إلى ما يشبه “المبارزات” العلنية؛ حيث تُستعرض تفاصيل المودة والوفاء، فتجد الأطراف الأخرى في ذلك تحدياً يستوجب الرد بمواقف مضادة عبر فيديوهات ومنشورات. هذه الحالة، التي يغذيها الإعلام ببراعة، نقلت تفاصيل كانت حبيسة الجدران إلى ساحة عامة، لتصبح “المنافسة الشخصية” هي الوقود الجديد للتريند، على حساب الاستقرار الذهني الذي يحتاجه الجهاز الفني للمنتخب.
والواقع أن صدمة الجمهور لا تنبع من أفعال حسام حسن كشخص، بل من “توقعاتنا” كشعب. نحن نميل دائماً لتجميد أبطالنا في قالب مثالي، وعندما يقرر أحدهم ممارسة حياته الخاصة، نشعر وكأننا قد خُدعنا. إن هذا التناقض ليس “خروجاً عن الطبيعة”، بل هو جزء من تعقيد النفس البشرية التي يصعب على قوالبنا الجاهزة استيعابها.
ضريبة الشهرة على مسيرة الوطن
إن تحويل الخصوصية إلى مادة للسباق الإعلامي، يضع المدرب في معركة جانبية هو في غنى عنها تماماً. فبينما يجب أن تتوجه كل خلية في عقله نحو التخطيط والتدريب، تجده مضطراً للتعامل مع “ضجيج” تصنعه المنظومة الإعلامية التي تصر على إقحام الأقربين إليه في صراعات لا طائل منها، فقط من أجل إشعال منصات التواصل.
رسالة إلى صناع التريند
رسالتنا هنا ليست حكماً على أحد، بل دعوة للتقدير؛ فالمسؤولية الوطنية التي يحملها حسام حسن الآن تتجاوز حدود بيته. إن ما نحتاجه من المنظومة الإعلامية التي باتت تقتات على مثل هذه القضايا الجانبية، ومن المحيطين بالمنتخب، هو الصمت والاحتواء، لا الظهور العلني الذي يغذي “التريند” ويشتت التركيز.
فهل ندرك أن التنافس على إثبات من هي الأقرب أو الأهم، قد يكون ثمنه غالياً على مسيرة وطن؟ إن تشتيت تركيز المدرب في هذه المرحلة الحساسة قد يكون العائق الذي يعطلنا عن الحلم الذي ننتظره جميعاً. ليتنا نعي أن الخلافات الشخصية لها وقت ومكان، أما حلم المونديال.. فهو لا يحتمل التشتيت.















