عصرت مصر تحت حكم الملك فاروق العديد من العوامل التي ساهمت في تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى اندلاع الثورة، حيث كان الفساد والاستبداد في نظام حكم الملك فاروق طاغيا وهو السبب الرئيسي في التدهور الذي حدث في كافة مجالات الحياة خلال الفترة ما قبل الثورة .
وخلال تقريرنا التالي سنعرض لكم اشكال الفساد والاستبداد في نظام الحكم وتأثيره على المجتمع المصري، علي النحو التالي:-

أوضح الدكتور إكرام بدر الدين الخبير السياسي لموقع «الحرية» ما الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة 23 يوليو، قائلا :تولي الملك فاروق الحكم في عام 1936 عقب وفاة والده الملك فؤاد الأول، وفي هذا الوقت كان فاروق مازال شابا في بداية العمر، ومع مرور الوقت بدأ حكمه يظهر العديد من مظاهر الفساد والاستبداد، مثل:-

أولا: الفساد الإداري والسياسي
ساد الفساد في كافة جوانب الإدارة الحكومية، حيث كان هناك تداخل كبير بين المصالح الخاصة والمصالح العامة، والذي أدى إلى انتشار الرشاوى والمحسوبية.
بالإضافة إلى تزايد حالات الفساد داخل البلاط الملكي وفي الدوائر الحكومية، حيث كانت تمنح الامتيازات والمناصب للأقارب والأصدقاء المقربين للملك دون مراعاة الكفاءة.
ثانياً: الفساد الاقتصادي
كان استغلال الموارد الوطنية من قبل الطبقة الحاكمة وحاشيتها، كما كان هناك مشروعات تتم فقط لجني الأرباح السريعة دون اعتبار لمصلحة البلاد على المدى الطويل، مما أحدث تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والفقر بين عامة الشعب.

ثالثا: التضييق على الحريات
كان الملك الفاروق يستخدم سياسة القوة لفض المظاهرات والاحتجاجات، لقمع الحركات الوطنية والسياسية المعارضة، بالإضافة إلى فرضه الرقابة على الصحافة والإعلام، الذي أدى إلى السيطرة على الأفواه وعدم السماح بالتعبير الحر عن الرأي.
رابعا: السيطرة المطلقة للملك
تدخل الملك فاروق في عمل الحكومات المنتخبة وعزلها وتعيين حكومات تابعة له دون أن يرجع لرأي الشعب، قام بحل البرلمان عدة مرات عندما كانت الأغلبية فيه تعارض سياساته.
كما أوضح دكتور إكرام تأثير دكتاتورية حكم الملك فاروق علي الشعب المصري
تدهور الحالة الاقتصادية
أدي فساد السياسات الاقتصادية لحكم الملك فاروق إلى تدهور الحالة المعيشية لغالبية الشعب المصري، مما زاد من حدة الفقر والبطالة، وأصبحت أغلبية الشعب في حالة من عدم الثقة في النظام المالي والحكومي بسبب انتشار الفساد وسوء الإدارة.

زيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية
كانت ثورة مصر تحت تصرف قلة من الأفراد المقربين من النظام الملكي، بينما كان باقي الشعب يعاني من الفقر والحرمان، مما جعل شعور ظلم والاستياء مسيطر على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
انعدام العدالة الاجتماعية
سادت المحسوبية والرشوة خلال فترة حكم الملك فاروق، حيث كان الحصول على الحقوق والخدمات الأساسية مرتبطا بالعلاقات الشخصية والنفوذ.
التفكير في الثورة
مع تراكم الأزمات وزيادة الفساد واستبداد الشعب التي عاصرها الشعب، زاد سخط الشعب، والذي أشعل الحركات الوطنية بالتنظيم والتصعيد ضد النظام الملكي.
كل هذه العوامل أدت إلى اندلاع ثورة 23 يوليو 1952، بقيادة تنظيم الضباط الأحرار، التي أسقطت النظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية، لبداية جديدة خالية من الظلم والاستبداد.























