تقرير: سمر أبو الدهب
تتنوع أوجه الاستثمار المختلفة المفضلة لدى الأفراد ما بين البحث عن الأمان والسيولة وبين الرغبة في تعظيم الثروة، وتظل ودائع البنوك هي الخيار التقليدي الأول، خاصة لدى القطاع العائلي الذي يمثل الركيزة الأساسية للقاعدة النقدية في المصارف، ومع تغير المؤشرات الاقتصادية، يبرز التساؤل حول مدى استدامة هذا التفضيل في ظل التغيرات العالمية والمحلية المتلاحقة.
نرشح لك: أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 3 يناير.. تباين ملحوظ
وفي هذا الصدد، قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، إنه على خلفية الانخفاضات الملحوظة في معدل العائد على المنتجات المصرفية المختلفة في الفترة الأخيرة؛ نتيجة لانخفاض معدل التضخم لمعدلات غير مسبوقة منذ فترة طويلة، والتي سجلت 12.3% بنهاية نوفمبر الماضي، وتوقعات بتسجيل انخفاضات تدريجية خلال عام 2026، تصل لمستوى 11.2%، بدأت تُثار مخاوف حقيقية لدى أصحاب الودائع الادخارية في القطاع المصرفي، وخاصةً مدخري القطاع العائلي، التي تبلغ نحو 71% من ودائع القطاع المصرفي، فضلاً عن احتمالية توجه هذه الطائفة نحو توجيه مدخراتهم نحو أوجه استثمارية أخرى.
الملاذات الآمنة والبدائل الاستثمارية
وأوضح الجرم، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أنه على الرغم من أن تراجع معدلات العائد على المنتجات المصرفية، بالتزامن مع الانخفاض غير المسبوق في معدلات التضخم، من نحو 38% في سبتمبر 2023 مثلاً، إلى مستويات منخفضة جداً كما سبق ذكره، إلا أن هناك طائفة مؤثرة من المودعين، سوف يوجهون مدخراتهم لأوجه استثمارية أخرى.
وأوضح الخبير المصرفي، أن أفضل الاستثمارات المتاحة أمام المستثمرين في عام 2026، هي الاستثمار في المعادن النفيسة مثل، الذهب والفضة، باعتبارهما الملاذ الآمن للحفاظ على قيمة أموالهم في ظل الأزمات المالية والتوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة الموجودة حاليًا في مناطق متفرقة حول العالم.
صناديق الاستثمار والبورصة والعقارات
وأضاف الجرم، أن هناك أوجه استثمارية أخرى، على رأسها الاستثمار في الصناديق الخاصة، التي تطرحها البنوك أو البورصة، والتي تدر عائدًا مناسبًا، والتي تسمح بسحب تلك الأموال في أي وقت بدون تسجيل أي خسائر ناتجة عن القيمة الاستردادية كما هو الحال في شهادات الإيداع في البنوك.
وتابع أنه توجد أيضًا أوجه استثمارية أخرى، مثل شراء أسهم معينة من خلال بورصة الأوراق المالية، والتي تحقق مكاسب مرتفعة واعدة، خصوصًا في بعض القطاعات الحيوية مثل قطاعات البنوك والتكنولوجيا المالية والأدوية والصناعات التحويلية والبتروكيماويات، والكثير من القطاعات الأخرى التي تلقى المزيد من الاهتمام في تلك الفترة، بالإضافة إلى الاستثمار في العقارات، والذي يُعد أحد أهم الاستثمارات الواعدة، التي تحقق دخلاً دورياً، فضلاً عن زيادة القيمة الرأسمالية بشكل ملحوظ، وهذه النوعية من الاستثمارات تتطلب أموالاً عند مستوى معين، لا يناسب إلا بعض فئات المجتمع المختلفة.
تنوع الأهداف الاستثمارية واختلاف الاحتياجات
وأكد الخبير المصرفي، أن توجه الاستثمارات إلى الأوجه الاستثمارية المختلفة سيظل يرتبط بمدى حاجة المستثمر أو المدخر الحياتية والاستثمارية، فما هو مناسب للبعض، قد لا يكون مناسبًا لغيره، فمنهم من يسعى للحصول على دخل شهري أو دوري يساعده في مواجهة أعباء الحياة المعيشية من خلال ربط الشهادات في البنوك، يختلف عن غيره الذي يسعى لزيادة القيمة الاستثمارية الرأسمالية لأمواله من خلال الاستثمار في العقارات أو المعادن النفيسة أو البورصة.
جاذبية العائد المصرفي الحقيقي
وأكد أن العائد على المنتجات المصرفية المختلفة في المصارف والصناديق الخاصة في البورصة والقطاع المصرفي، ما زال له جاذبية خاصة، في ظل تباطؤ معدلات التضخم للكثير من فئات المجتمع المختلفة، خصوصًا أصحاب المعاشات التقاعدية أو أصحاب الدخول الثابتة بشكل عام.
كما أكد أن الحصول على عائد دائن من ربط شهادات إيداع ثلاثية عند مستوى 16%، يُعد مناسبًا في ظل معدل تضخم عند مستوى 12.3%، بالمقارنة بالحال في سبتمبر 2023 على سبيل المثال، عندما سجل معدل التضخم معدلات غير مسبوقة مسجلاً 38% عندما كان معدل العائد على المنتجات المصرفية عند مستوى 27%.





















