يتجه السوق العقاري المصري، نحو مرحلة أكثر تشددًا في التعامل مع المطورين، في ظل إجراءات تستهدف رفع معدلات التنفيذ وربط التوسع في الحصول على الأراضي بالقدرة المالية والفنية للشركات، بالتزامن مع تحركات لتشديد الرقابة على القطاع وحماية حقوق العملاء.
وتبرز في هذا السياق رؤيتان من داخل السوق؛ الأولى ترى أن سحب الأراضي يمثل رسالة حاسمة للمطورين بضرورة الالتزام، فيما تدعو الثانية إلى وضع نظام واضح لتصنيف الشركات ومنحها الأراضي وفقًا لسجلها التنفيذي وملاءتها المالية.
أحمد جمال: سحب الأراضي إنذار شديد اللهجة للمطورين
وأكد أحمد جمال، رئيس مجلس إدارة شركة تريد لإدارة الأصول، أن سحب 16 قطعة أرض من قبل هيئة المجتمعات العمرانية يمثل «إنذارًا شديد اللهجة» من وزارة الإسكان للمطورين، مشيرًا إلى أن ما يحدث يأتي في إطار توجه لتشديد الرقابة على القطاع خلال الفترة المقبلة.
وقال جمال، إن تشكيل لجنة خاصة للرقابة على المطورين سيؤدي إلى تغيير كبير في موازين السوق، موضحًا أن هناك متغيرات بدأت بالفعل في الظهور، من بينها سهولة لجوء العملاء إلى المحاكم للمطالبة بوقف سداد الأقساط.
وأضاف أحمد، أن هذا الإجراء كان يستغرق سنوات في السابق، بينما أصبح الآن، بحسب تقديره، قد يستغرق شهرين أو ثلاثة أشهر حتى يصدر الحكم ضد المطور، معتبرًا أن ذلك يمثل تطورًا جديدًا في السوق.
سحب الأراضي يفرض على المطورين الالتزام
وأوضح جمال، أن سحب الأراضي يؤكد أن الدولة «مش هتتهاون الفترة الجاية» مع المطورين بسبب التأخيرات التي تحدث في المشروعات.
وأشار أحمد، إلى أن هذه الإجراءات قد تتسبب في تضرر بعض الأطراف على المدى القصير، لكنها ستعود بالنفع على السوق خلال عامين أو ثلاثة أعوام، لأنها ستجعل المطور أكثر حرصًا على الالتزام بمعدلات التنفيذ وعدم التباطؤ أو التقاعس.
وقال جمال، إن المطور الذي سيحصل على قطعة أرض مستقبلًا سيكون أمام التزامات واضحة قبل الحصول عليها، لأن عدم الالتزام سيعرضه للخسارة.
وأضاف أحمد، أن سحب قطعة الأرض بما عليها من مبانٍ وتنفيذات يجعل المطور هو الطرف الأكثر تعرضًا للخسارة، موضحًا أن جهاز المدينة يستطيع إعادة طرح الأرض وبيعها لمطور آخر.
المطور السابق يتحمل الخسارة الأكبر
وتابع جمال، أن إعادة طرح الأرض لمطور جديد ستجعل الأخير مطالبًا، بحسب رؤيته، بالتفاوض مع العملاء القائمين، سواء للحصول على أموالهم أو إعادة مستحقاتهم إليهم، مؤكدا أن أموال العملاء ستعود إليهم في النهاية، بينما سيكون المطور السابق هو الطرف الأكثر تعرضًا للخسارة، قائلًا إن المطور هو الوحيد الخسران من وجهة نظري الشخصية، معتبرا أن هذه الإجراءات تصب في صالح السوق والصالح العام، مؤكدًا أنها «كان المفروض تحصل من زمان».
جمال: الحساب الضامن الخطوة المتبقية
وشدد رئيس مجلس إدارة شركة تريد لإدارة الأصول، على أن الخطوة المتبقية لاستكمال منظومة الانضباط تتمثل في تطبيق قانون الحساب الضامن.
وقال جمال، إن تطبيق الحساب الضامن «هيفرق كتير جدًا»، موضحًا أن وجود جزء من أموال المشروع مجمدًا في حساب لدى الدولة أو في بنك خاص بالمشروع من شأنه زيادة الالتزام والانضباط لدى المطورين.
هشام إبراهيم: تصنيف المطورين ضرورة لتنظيم السوق
ومن جانبه، أكد الدكتور هشام إبراهيم المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، تأييده لتفعيل قانون اتحاد المطورين العقاريين، مشيرًا إلى أن القانون سبق طرحه على مجلس النواب في عام 2019 أو 2020.
وقال إبراهيم، إن وجود اتحاد للمطورين وتصنيف للشركات على غرار تصنيف المقاولين يمثل خطوة مهمة، مؤكدًا ضرورة تصنيف المطورين وفقًا للملاءة المالية والقدرة على تنفيذ المشروعات والاستدامة والاستقرار في السوق.
وأوضح المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، أن عملية التصنيف يجب أن تتضمن مراجعة المواقف التنفيذية ومواقع المشروعات والمواقف المالية للمطورين، حتى يحصل كل مطور على مشروعات تتناسب مع «الملاءة الحقيقية والملاءة الإدارية».
التوسع في الأراضي حسب سابقة الأعمال
وأضاف إبراهيم، أن السوق العقارية المصرية كبيرة وتحتاج إلى مراجعة هذه المنظومة، مؤكدًا تأييده لفكرة تصنيف المطورين منذ فترة.
وأوضح هشام، أن المطور يمكن أن يحصل بعد تنفيذ كل مشروع أو مشروعين على درجة وتصنيف في التطوير، بما يسمح له بالحصول على مشروعات أكبر تدريجيًا.
وقال المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، إن المطور الذي يبدأ بمشروع على مساحة فدان، وبعد نجاحه في التنفيذ يمكنه الانتقال إلى 5 أفدنة ثم 10 أفدنة، «وهكذا حسب قدرته على التنفيذ وعمل المجتمعات العمرانية المطلوبة وتوجهات الدولة».
وأكد ابراهيم، أن هذا النظام يربط حجم المشروعات التي يحصل عليها المطور بقدرته الفعلية على التنفيذ وسابقة أعماله.
نسب التنفيذ والملاءة المالية تحسم موقف المطور
وأشار إبراهيم، إلى أن نسب التنفيذ وسابقة الأعمال والقدرة المالية للمطور تعد من أسباب رفض أو قبول ملف المطور فنيًا لدى الوزارة، مضيفا أن الملاءة المالية تمثل أحد أسباب رفض أو قبول الملف ماليًا، مؤكدًا أن هذه المعايير تعد جزءًا أساسيًا من تقييم قدرة الشركات على تنفيذ المشروعات.
مقدم 25% يحد من سوق الأراضي الثانوية
وفيما يتعلق بالشروط الجديدة للحصول على الأراضي، أوضح إبراهيم، أنه تم استحداث شروط جديدة، خاصة عند الدخول في نظام الـVIP، بحيث يتم شراء الأراضي مباشرة بمقدم 25%، بالإضافة إلى 1.5% لصالح مجلس الأمناء، مشيرا إلى أن النظام السابق كان يتضمن نسبا مختلفة وفقًا لقيمة الأرض، بينما أصبح الاتجاه حاليًا إلى دفع 25% مقدمًا لجميع الأراضي.
تشديد شروط شراء الأراضي يعزز الجدية
وأكد إبراهيم، أن تطبيق مقدم 25% سيؤدي إلى نتيجتين رئيسيتين؛ الأولى هي وقف عروض الأراضي والحد من سوق بيع الأراضي الثانوية، الذي يؤدي إلى زيادة تكلفة الأرض على المطور.
وأوضح هشام، أن النتيجة الثانية تتمثل في رفع «الكريدبيليتي» لدى المطورين وزيادة الجدية في شراء الأراضي، بحيث يكون الهدف الأساسي من الشراء هو التطوير وليس المتاجرة.
وقال المدير التنفيذي لشركة Winvestor Developments، إن هذا النظام يجعل شراء الأرض مرتبطًا بدرجة أكبر بالقدرة الحقيقية على التطوير، وليس بمجرد الحصول عليها وإعادة بيعها، مشيرًا إلى أن المطور يتحمل في النهاية الزيادة التي تنتج عن ارتفاع تكلفة الأراضي في السوق الثانوية.
اقرأ أيضاً.. السوق العقاري يدخل مرحلة جديدة.. سحب الأراضي غير المستغلة وإعادة طرحها بالأسعار الحالية





















