بينما أُسدل الستار على دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، وبدأ النواب إجازتهم البرلمانية، لا تزال هناك مهلة لم تنتهِ بعد، ووعود حكومية لم يحِن موعد اختبارها النهائي.
فلم يتبقَّ سوى أيام قليلة على الأول من أغسطس، الموعد الذي تعهدت فيه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بإنهاء واحدة من أكثر الأزمات التي أثارت غضب أصحاب المعاشات داخل البرلمان، وهي أزمة تأخر صرف المستحقات بسبب أعطال منظومة التأمينات.
تعهدات لإنهاء أزمة المعاشات المتأخرة
ففي 17 يونيو 2026، تحولت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب إلى ساحة نقاش ساخنة، بعدما مثل اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أمام اللجنة للرد على شكاوى آلاف المواطنين الذين تأخر صرف معاشاتهم نتيجة مشكلات تقنية في النظام الإلكتروني.
وخلال الاجتماع، وجّه النواب انتقادات حادة لما وصفوه بـ”تعطل مصالح المواطنين”، مؤكدين أن أصحاب المعاشات لا يجوز أن يتحملوا تكلفة أخطاء تقنية أو إدارية، خاصة أن المعاش بالنسبة لكثير منهم هو مصدر الدخل الوحيد.
ولم تتوقف المناقشات عند حدود الانتقاد، بل انتهت إلى اتفاق واضح بين لجنة القوى العاملة ورئيس الهيئة، تضمن ثلاثة التزامات رئيسية:
1. صرف جميع المعاشات المتأخرة في موعد أقصاه 1 أغسطس 2026.
2. دراسة صرف تعويضات للمواطنين المتضررين من تأخر صرف المعاشات دون الحاجة إلى تقديم طلبات.
3. دراسة إدخال تعديلات على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بما يمنع تكرار الأزمة مستقبلاً.
وخلال الاجتماع، شدد أعضاء اللجنة على أن الأزمة لا تتعلق بمشكلة تقنية فحسب، وإنما تمس شريحة واسعة من المواطنين تعتمد بشكل كامل على المعاش في تلبية احتياجاتها اليومية، مطالبين بسرعة إنهاء الأزمة ومحاسبة المسؤولين عن أسبابها.
كما طالب عدد من النواب بضرورة تعويض المتضررين عن فترة التأخير، باعتبار أن حق المواطن في الحصول على معاشه في موعده حق قانوني لا يجوز المساس به، فيما أكد اللواء جمال عوض التزام الهيئة بمعالجة جميع الحالات المتأخرة والعمل على استقرار المنظومة.
واليوم، وبعد فض دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، أصبحت لجنة القوى العاملة في انتظار تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إذ لم يعد أمام الهيئة سوى أيام معدودة قبل حلول الأول من أغسطس، وهو الموعد الذي تعهدت به رسميًا أمام البرلمان.
ورغم توقف الجلسات العامة مع الإجازة البرلمانية، فإن هذا الملف يظل مفتوحًا، إذ من المتوقع أن يظل محل متابعة من النواب والرأي العام، خاصة أن الاتفاق تم تحت قبة البرلمان، بما يمنحه طابعًا رقابيًا وسياسيًا يتجاوز مجرد الوعد الإداري.
ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب الأول من أغسطس: هل تنجح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في الوفاء بتعهدها وإنهاء أزمة المعاشات المتأخرة في الموعد المحدد، أم يعود الملف مجددًا إلى طاولة البرلمان مع بداية دور الانعقاد المقبل؟.




















