قال رشاد عبدة، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن العالم كله متجه نحو التكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الأخضر، موضحًا أن العالم يشجع هذا الاتجاه، حتى في القروض، حيث يتم تقديم قروض منخفضة التكلفة عند إقامة مشروعات طبيعتها اقتصاد أخضر، وبالتالي أصبح هذا هو الاتجاه العالمي.
وأوضح عبدة أن مصر بدأت بالفعل في العمل بشكل كبير في هذا المجال، وبدأت تعتمد على الطاقات الجديدة والمتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبايوجاز والحاجات دي كلها، مشيرًا إلى أن هناك مناطق معينة في أسوان مثلًا جاءت إليها شركات عالمية كبيرة وبدأت تشتغل وبدأ بالفعل استخراج طاقات شمسية بشكل مكثف، إلا أن الأمر لا يزال ليس بالشكل الأمثل.
وأشار رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية إلى تجربة المغرب، موضحًا أنها لديها مشروعات طاقة شمسية أقنعت دولًا أوروبية في مقدمتها فرنسا والمكسيك وإيطاليا بالعمل معها، من خلال إحضار الخلايا الكهروضوئية وتقسيم الإنتاج الذي يخرج، بحيث يحصلون على نصفه وللمغرب نصفه، وبالتالي أصبحت الطاقة شيئًا مهمًا جدًا.
تجارب الدول في الطاقة النظيفة
وقال رشاد عبدة إن نيجيريا بدأت تعمل شبكات طاقة نظيفة شمسية وتصدرها من خلالها إلى المغرب ومنها إلى أوروبا، موضحًا أن السعودية بدأت تقول إنها متخوفة من أن يصبح البترول في يوم من الأيام موردًا ناضبًا هو والغاز، ولذلك تريد الاعتماد على الطاقات الجديدة.
وأضاف عبدة أن السعودية لديها مشكلة الرمال، وهو ما يجعل الطاقة ليست نظيفة بشكل كبير، ولذلك ترصد مبالغ مهولة ومليارات عديدة من الدولارات من أجل تنظيف وإنتاج الطاقة الجيدة، مشيرًا إلى أنها بدأت أيضًا تعمل خطوطًا لتوصيل هذه الطاقة من خلال شمال إفريقيا إلى المغرب ومنها إلى أوروبا.
وأكد رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية أن مصر توسعت في هذا المجال، ولكن ليس بالشكل المطلوب، متصورًا أن مصر تحتاج إلى التوسع بشكل أكبر كثيرًا.
ماذا تفعل الدولة لتشجيع الاقتصاد الأخضر؟
وأوضح رشاد عبدة أن الدولة بالفعل تشتري الكهرباء المنتجة من الشركات التي تعمل وتنتج كهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرًا إلى أن الدولة أخذت قروضًا كبيرة جدًا وعملت مخطط طاقة الفحم الذي كان قرب الغردقة، لكنه بيع للإمارات، وتشتري الدولة الآن من هذه الشركة الطاقة الخاصة بها.
وأشار عبدة إلى أن هذا القرار كان، في اعتقاده، اقتصاديًا غير سليم، موضحًا أن الدولة والحكومة كانتا مزنووقتين في دولارات واضطرتا إلى البيع لأنهما كانتا محتاجتين، خاصة أن عليهما فوائد ديون يجب سدادها.
وقال رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية إن الدولة تشجع المستثمرين على العمل والإنتاج، وتشتري الإنتاج الخاص بهم بشكل أكبر.
الإمارات تتوسع في استخدام الطاقة الشمسية
ولفت رشاد عبدة إلى أن دولة مثل الإمارات، التي لديها بترول ولديها غاز، بدأت تتجه إلى أن الواجهات كلها الخاصة بالعمارات الجديدة يكون وراءها خلايا كهروضوئية، بحيث عندما تضرب الشمس في المرايا من خلال هذه الخلايا تتحول إلى طاقة، وبالتالي تكون كل هذه العمارات طاقتها بالكامل من الطاقة الشمسية ولا تأخذ من الدولة شيئًا.
وأوضح عبدة أن هذا يبين أن العالم كله مهتم بهذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن مصر عندما عملت مؤتمر البيئة في شرم الشيخ اهتمت بهذا الأمر، وقالت للشركات الموجودة داخل شرم الشيخ عندما تبيعوا بيعوا بأكياس تكون ورقًا وليس بلاستيكًا، حتى تقول مصر إنها جادة.
وأضاف رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية أن مصر جعلت السيارات التي تسير كلها لا تسير بالبنزين ولا بالغاز، وإنما كانت كلها بالكهرباء، حتى تقول إنها جادة في هذا الاتجاه، مؤكدًا أن المطلوب هو التوسع بشكل أكبر كثيرًا.
خفض تكلفة الخلايا الكهروضوئية
وقال رشاد عبدة إن المطلوب خلال الفترة المقبلة حتى تنتشر هذه التكنولوجيا بشكل أكبر في قطاعات الصناعة والعقارات هو مزيد من التشجيع، ومزيد من خفض تكلفة الخلايا الكهروضوئية المرتبطة بهذا الأمر.
وأضاف عبدة أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر كانت مهمة، موضحًا أن مصر عملت معه اتفاقيات، مشيرًا إلى أن الصين هي أكثر دولة في العالم تنتج هذه الخلايا وبتكلفة منخفضة، ولذلك يرجى أن تتوسع مصر في استيرادها، وبالتالي إنتاج مزيد من الكهرباء النظيفة.
وأكد رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية أن ذلك يمكن أن يساعد على نشر هذا الفكر، بحيث تتحول مصر من إنتاج الكهرباء من الغاز وغيره إلى الطاقات الجديدة والمتجددة والنظيفة، خاصة أنها طاقة لا تنضب، فالشمس لن تخلص والهواء لن يخلص والرياح لن تخلص.
واختتم رشاد عبدة بالتأكيد على أن هذا هو الأمل في أن تتوسع مصر في هذا الاتجاه، خاصة أن هناك أبحاثًا تقول إن مصر ثاني أفضل مناخ يسمح بإنتاج الطاقات النظيفة والجديدة والمتجددة، مطالبًا الحكومة بأن تدرك ذلك وتتوسع في مثل هذه المشروعات.
أقرأ أيضًا..خبيرة اقتصادية لـ«الحرية»: الطاقة الخضراء تخفض تكلفة الإنتاج وتقلل مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة






















