تمر علينا اليوم الثاني والعشرون من يونيو ذكرى رحيل قامة فنية سامقة وأحد أبرز صناع البهجة والشجن في الفن العربي المخرج السينمائي الفذ صلاح أبو سيف فلم يكن مجرد مخرج مر في تاريخ السينما المصرية والعربية بل كان صاحب مدرسة متفردة وبصمة واقعية أعادت صياغة الهوية السينمائية ونقلتها إلى مصاف العالمية بأعمال لامست هموم المواطن البسيط وعبرت عن نبض الشارع.
من معاقل الصناعة بالمحلة إلى استوديوهات الفن
شهدت محافظة بني سويف وتحديدًا مركز الواسطى، ميلاد هذا العبقري في عام 1915، بدأ مسيرته التعليمية التقليدية حتى حصل على دبلوم التجارة المتوسطة لتقوده الأقدار بعد ذلك للعمل داخل شركة الغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى ولم تكن هذه المحطة العمالية مجرد وظيفة عابرة بل كانت الشرارة الأولى لتفجير طاقاته الإبداعية؛ حيث تولى إخراج عروض مسرحية لفريق من الهواة من عمال الشركة، بالتوازي مع شغفه بالصحافة الفنية التي صقلت رؤيته النقية.
لقاء تاريخي غيّر مجرى السينما المصرية
في مصنع المحلة حدثت نقطة التحول الكبرى في حياة أبو سيف؛ إذ التقى بالمخرج الكبير نيازي مصطفى الذي كان يزور الشركة لتصوير فيلم وثائقي وأمام ثقافة صلاح أبو سيف الموسوعية وإلمامه المدهش بالعلوم السينمائية والمنطق وعلم النفس، قطع نيازي مصطفى وعدًا بنقله إلى “ستوديو مصر”، لتفتح له طاقة القدر نحو احتراف الفن السابع.
ولم يتوقف طموح الشاب الطموح عند هذا الحد، بل سافر إلى فرنسا مطلع عام 1939 ليتعمق في دراسة الفنون السينمائية ويكتسب الخبرات الغربية ومع عودته قدم في عام 1946 أولى تجاربه الإخراجية الطويلة من خلال فيلم “دايمًا في قلبي”، ليعقبها في عام 1950 برائعته “الصقر” التي جمعت كوكبة من ألمع النجوم مثل عماد حمدي وسامية جمال وفريد شوقي ولم تنحصر عبقريته داخل الحدود المصرية، بل امتدت عربيًا ليخرج للسينما العراقية الفيلم التاريخي الملحمي “القادسية” عام 1982.
يبقى صلاح أبو سيف حيًا بأفلامه التي شكلت وجدان الأجيال، ومعلمًا ملهمًا في فلسفة الصورة والواقعية التي لا تموت.
نرشح لك: الفنان حسين فهمي يستحضر ذكريات مسرحية الديكتاتورية أمام صدام حسين





















