تحل اليوم الثلاثاء 2 يونيو ذكرى ميلاد المبدع الراحل أحمد توفيق الفنان الذي استطاع أن يجمع ببراعة بين دقة الأداء التمثيلي ورؤية الإخراج الثاقبة ليصبح أحد الأعمدة التي قام عليها صرح الفن المصري والعربي، تاركاً خلفه إرثاً لا يزول بمرور الزمن.
مسيرة بدأت بالعلم وانتهت بالخلود
ولد أحمد توفيق في محافظة الغربية عام 1933 ولم يكتفي بموهبته الفطرية، بل صقلها بدراسات أكاديمية مكثفة حيث تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية وحصل على درجات علمية في الحقوق والآداب مما منحه خلفية ثقافية عميقة انعكست بوضوح على طبيعة الأدوار التي اختارها والأعمال التي أخرجها.
الانطلاق نحو النجومية
كان المخرج العظيم صلاح أبو سيف هو العين التي التقطت هذه الموهبة الفذة حيث كانت بدايته السينمائية من خلال فيلم “لا وقت للحب” عام 1963، إلا أن عام 1966 كان المحطة الفارقة في مسيرته عبر فيلم “القاهرة 30” الذي أعلن عن ميلاد ممثل من طراز فريد، خلال مسيرته، قدم أكثر من 50 فيلماً، تنوعت بين كلاسيكيات السينما مثل “ثرثرة فوق النيل” و”شيء من الخوف” والأعمال التي ناقشت قضايا سياسية واجتماعية بجرأة مثل “على من نطلق الرصاص” و”القبطان”.
الإخراج.. عندما تتحول الرؤية إلى “أيقونات”
لم يكتفِ أحمد توفيق بالوقوف أمام الكاميرا بل انتقل خلفها ليقدم لنا أعمالاً تحولت إلى تراث شعبي، يظل مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” (1996) شاهداً على عبقريته في إدارة الممثلين وبناء الدراما الاجتماعية كما برع في تقديم السير التاريخية التي تتطلب مجهوداً إنتاجياً وفنياً كبيراً، مثل مسلسل “عمر بن عبد العزيز” و”الحسن البصري”.
إرث لا يرحل
رحل أحمد توفيق عن عالمنا في عام 2005 بعد صراع مع أمراض القلب تاركاً رصيداً ضخماً يتجاوز 100 عمل فني تنوعت بين التمثيل والإخراج، لم تقتصر مساهمته على ما قدمه بنفسه، بل امتدت لاكتشاف وتقديم العديد من الوجوه التي أصبحت فيما بعد نجوم الصف الأول.
تظل أعمال أحمد توفيق اليوم بمثابة مراجع فنية تدرس في المعاهد والجامعات فكل لقطة أخرجها وكل مشهد أداه كان يحمل لمسة من الصدق والاحترافية التي تجعلنا نتذكره في كل مرة نرى فيها أعماله التي لا تزال تتصدر شاشاتنا، رحم الله الفنان والإنسان أحمد توفيق، الذي ظل مخلصاً للفن حتى آخر لحظة في حياته.
نرشح لك: وداعاً صانع قصص الأنبياء.. وفاة المخرج طارق سعيد






















