أكد المهندس عبدالرحمن لبيب رئيس شركة توب ستار للتطوير العقاري واستشاري القطاع التجاري بعدد من شركات التطوير العقاري، أن التوجيهات الرئاسية الأخيرة بشأن مراجعة المشروعات العقارية تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الثقة في السوق العقاري، خاصة مشروعات البيع على الخريطة (Off-plan)، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تطبيقًا فعليًا ورقابة حقيقية تضمن التزام الشركات بتسليم الوحدات في المواعيد وبالمواصفات المتفق عليها في العقود.
وقال لبيب في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن ما شهدته الفترة الأخيرة من تحركات رئاسية وحكومية جاء متوافقًا مع مطالب سبق طرحها بشأن ضرورة إجراء تغييرات وتعديلات وتحسينات في السوق، موضحًا أن أهمية هذه التوجيهات ترجع إلى صدورها من قمة هرم السلطة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام بالمشكلة وتأثيرها على المواطنين والاستثمار العقاري.
لبيب: رد أموال العميل بعد سنوات لا يعيد له حقه
وأوضح عبدالرحمن، أن بعض المطورين غير الجادين أثروا سلبًا على سمعة السوق ككل، سواء المطورين الكبار أو صغار المطورين الجادين الذين يحاولون إثبات أنفسهم، لافتًا إلى ظهور ما وصفهم بـ«مقاولي السبوبة»، الذين يحصلون على أموال العملاء المخصصة للإنشاءات ثم يتجهون إلى شراء أراضٍ جديدة، مستفيدين من الارتفاعات الكبيرة والسريعة في أسعار الأراضي.
وأشار لبيب، إلى أن المشكلة، في رأيه، ليست في غياب القانون فقط، وإنما في التطبيق والرقابة، مؤكدًا أن التوجيهات الرئاسية يجب أن تنعكس على أرض الواقع من خلال محاسبة المطورين غير الجادين، وعدم الاكتفاء بإعادة أموال العملاء.
وأضاف رئيس شركة توب ستار للتطوير العقاري واستشاري القطاع التجاري بعدد من شركات التطوير العقاري، أن إعادة الأموال بعد مرور 3 أو 4 أو 5 سنوات قد تتسبب في خسارة فادحة للمشتري، خاصة في ظل التضخم وتغيرات أسعار الصرف والدولار وأسعار المواد الخام، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة العربية والخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فضلًا عن تحركات أسعار الذهب.
وضرب لبيب، مثالًا على ذلك بأن العميل إذا دفع مليون جنيه في وحدة قبل خمس سنوات، ثم أصبحت قيمة الوحدة في السوق نحو 10 ملايين جنيه، فلا يمكن اعتبار إعادة المليون جنيه للعميل بعد هذه السنوات تنفيذًا عادلًا للالتزام، لأن العميل يكون قد تعرض لخسارة كبيرة.
وأكد عبدالرحمن، أن التنفيذ الحقيقي للتوجيهات يجب أن يعني تسليم العميل وحدته في الموعد وبالمواصفات المتفق عليها، وليس منح المطور خيار عدم التنفيذ ثم إعادة قيمة الأموال القديمة.
العقد الموحد لمواجهة عقود الإذعان
وأشار لبيب، إلى أهمية تطبيق فكرة العقد الموحد بين شركات التطوير والعملاء، مؤكدًا أن هذه الخطوة من شأنها الحد من «عقود الإذعان» التي تمنح الشركات في بعض الحالات النصيب الأكبر من الحقوق، بينما لا يحصل العميل إلا على قدر محدود من الضمانات.
وأوضح عبدالرحمن، أن بعض العقود تسمح للعميل باستلام الوحدة حتى في حالة وجود اختلافات في المساحة أو المواصفات أو المخطط العام، بما يضعه أمام أمر واقع، متسائلًا عن جدوى الاتفاق التعاقدي إذا كان العميل لا يملك حق الاعتراض على اختلافات جوهرية.
وتابع لبيب، أن عبارة «العقد شريعة المتعاقدين» لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لاستغلال العملاء، مطالبًا بأن تكون العقود أكثر توازنًا وتحقيقًا لمصلحة الطرفين.
«نسبة التحميل».. ملف يحتاج إلى ضبط واضح
وانتقل رئيس شركة توب ستار، إلى ملف نسبة التحميل، معتبرًا أنها من أبرز الأدوات التي قد تفتح الباب أمام التلاعب في السوق العقاري، وقال إن العميل قد يشتري وحدة مساحتها 100 متر، ثم يجد عند التسليم أن المساحة الفعلية أقل بكثير، في ظل اختلاف طرق احتساب نسب التحميل.
وأوضح لبيب، أن بعض الشركات تتحدث عن «تحميل قديم» و«تحميل جديد» و«تحميل عالٍ» و«تحميل قليل»، بينما يرى أن الأمر في النهاية يحتاج إلى قواعد واضحة وموحدة، بدلًا من ترك تحديد المساحات والأجزاء المشتركة للأهواء والضمير الشخصي لكل شركة.
وأشار عبدالرحمن، إلى أن الأمر قد يصل إلى أن المساحة المعلنة بعد خصم نسبة التحميل لا تكون هي المساحة الصافية الفعلية، إذ تدخل الحوائط ضمن الحساب، ثم تظهر مصطلحات مثل «صافي الصافي»، وهو ما يزيد من صعوبة معرفة العميل للمساحة الحقيقية التي يستطيع استخدامها.
وأكد لبيب، أن هذه الممارسات تؤثر بصورة سلبية على سمعة السوق، وخصوصًا مشروعات الـOff-plan، التي تعتمد بدرجة كبيرة على ثقة العميل في المطور وقدرته على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
لبيب: السوق العقاري يحتاج إلى تشريع خاص
وشدد رئيس شركة توب ستار للتطوير العقاري واستشاري القطاع التجاري بعدد من شركات التطوير العقاري، على أن هناك حاجة إلى تشريع خاص بالسوق العقاري، يعرض على مجلس النواب لمناقشته وإقراره، خاصة في ظل وجود نقاط تشريعية يرى أنها تحتاج إلى مزيد من الوضوح فيما يتعلق بحقوق المشترين وآليات التقاضي والمساءلة عند حدوث مخالفات جوهرية في التعاقد أو التنفيذ.
وأوضح لبيب، أن العميل قد يجد نفسه أمام تساؤلات قانونية متعددة عند حدوث مشكلة، منها ما إذا كانت الواقعة تدخل ضمن حماية المستهلك أو النصب أو الإثراء دون سبب أو السرقة أو الغرر، معتبرًا أن وضوح الإطار التشريعي سيكون عاملًا مهمًا لحماية أطراف السوق.
وأشار عبدالرحمن، إلى أن أهمية تنظيم القطاع ترتبط كذلك بحجمه وتأثيره على الاقتصاد، موضحًا أن القطاع العقاري يمثل، بحسب تقديره، نحو 20 إلى 25% من الناتج القومي، بينما يمثل قطاع المقاولات نسبة مقاربة، بما يعني أن القطاعين معًا يرتبطان بجزء ضخم من النشاط الاقتصادي.
لماذا وصل ملف العقارات إلى قمة هرم السلطة؟
ورأى لبيب، أن اهتمام رئيس الجمهورية بهذا الملف يعكس وصول المشكلة إلى شريحة كبيرة من المواطنين، مؤكدًا أن الدولة تضم مؤسسات وأجهزة رقابية وحكومية مختلفة تنقل نبض الشارع والمشكلات الموجودة إلى القيادة السياسية.
وأوضح رئيس شركة توب ستار للتطوير العقاري واستشاري القطاع التجاري بعدد من شركات التطوير العقاري، أن المشكلات المحدودة يمكن التعامل معها على مستوى الأجهزة والمحليات وأجهزة المدن، بينما عندما تمتد المشكلة إلى عدد كبير من المواطنين والمشروعات، فإنها تتحول إلى قضية تحتاج إلى تدخل على مستوى أعلى.
وكشف لبيب، أنه سبق أن تقدم شخصيًا، قبل نحو أربع سنوات، بمذكرة إلى رئيس الجمهورية في قصر الاتحادية، تناول فيها مشكلات مرتبطة ببعض المشروعات في العاصمة الإدارية الجديدة، وأطلق عليها وقتها اسم «تهديدات في وجه الجمهورية الجديدة».
وأوضح عبدالرحمن، أن بعض المشكلات التي ظهرت آنذاك أثارت تساؤلات لدى المواطنين الذين وضعوا ثقتهم واستثماراتهم واستثمارات أبنائهم في مشروع اعتبروه مشروعًا قوميًّا، مشيرًا إلى أن وجود مطورين أو ما وصفهم بـ«أشباه المطورين» داخل المشهد قد يؤثر على الثقة في المشروع وفي الاستثمار العقاري بصورة عامة.
وأكد لبيب، أنه يتمنى أن تتحول التوجيهات الرئاسية الأخيرة إلى إجراءات تنفيذية واضحة على أرض الواقع، بما يضمن حماية العملاء واستعادة الثقة في السوق، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وفي ختام حديثه، أشار لبيب، إلى مشاركته السابقة في فعاليات سيتي سكيب، موضحًا أن الفعالية تجمع بين المعرض والمؤتمر، وأنه سبق أن قدم محاضرة رئيسية ضمن فعاليات المؤتمر، معربا عن أمله في المشاركة خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال محاضرة أو ضمن فعاليات المؤتمر، لافتًا إلى أنه لم يتم الإعلان بعد عن جدول المحاضرات النهائي.
اقرأ أيضاً.. أسامة زيدان لـ الحرية: مراجعة المشروعات العقارية خطوة استباقية لحماية السوق وثقة المستثمرين





















