أعلن الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة لـ الرقابة المالية ورئيس اللجنة الدائمة لمعايير المحاسبة والمراجعة، عن قيادة الهيئة لإصلاح شامل وغير مسبوق لتحديث البنية التشريعية والتنظيمية لمهنة المحاسبة والمراجعة في مصر.
جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية في افتتاح مؤتمر “مستقبل مهنة المحاسبة والمراجعة في مصر في عصر الذكاء الاصطناعي” بالقاهرة، مشيرًا إلى أن الهدف هو الاستعداد لمواجهة التحديات واقتناص الفرص التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن مواكبة المعايير المصرية للممارسات الدولية هو الأساس لبناء مرجعية قوية لإعداد التقارير المالية وتعزيز قدرة السوق على جذب الاستثمارات.
إلغاء المعايير القديمة وتطبيق منظومة جديدة للمراجعة بحلول 2027
وكشف الدكتور فريد، عن إدخال اللجنة الدائمة لأكثر من 15 تعديلًا وتحديثًا جوهريًا على معايير المحاسبة المصرية، كان بعضها يُعد “حلمًا” لأبناء المهنة وأصبح اليوم واقعًا مُطبقًا.
وأشار إلى أن عام 2027 سيكون محطة فارقة لاستكمال تحديث معايير المراجعة، مؤكدًا أن الهيئة ستطبق المنظومة الجديدة بحزم كامل على الشركات الخاضعة لرقابتها وتلك التي تمتلك أسهمًا متداولة.
وقد صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، برقم 3725 لسنة 2025، بتطبيق المعايير المصرية الجديدة للمراجعة والفحص المالي، ونص على إلغاء العمل بالمعايير السابقة اعتبارًا من أول يناير 2027، في خطوة تُمثل أول تحديث شامل لمعايير المراجعة منذ إصدارها عام 2008.
وشملت التحديثات معالجة موضوعات معقدة سابقًا، مثل تقييم الاستثمارات العقارية والأصول الثابتة وغير الملموسة.
نرشح لك: مؤشرات البورصة المصرية بالمنطقة الخضراء في ختام تعاملات بداية الأسبوع
الذكاء الاصطناعي منافس وتطوير الكوادر البشرية هو الرهان الحقيقي
أكد رئيس الهيئة، على أن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستوى التوظيف هو “واقع بالفعل”، مستشهدًا بتقارير شركات عالمية أعلنت عن الاستغناء عن موظفين نتيجة الاعتماد على كفاءات إنتاجية مدعومة به، ومع ذلك، شدد الدكتور فريد على أن الذكاء الاصطناعي لن يعمل بكفاءة إلا ضمن إطار صارم من المعايير المحاسبية والمراجعية المنضبطة.
وأوضح أن جوهر عملية المراجعة، القائم على التشكك المهني وحسن اتخاذ القرار، سيظل عنصرًا بشريًا أصيلًا، بينما سيكون الذكاء الاصطناعي داعمًا من خلال تقديم مؤشرات أدق.
لذا، أكد أن الرهان الحقيقي الآن هو على تطوير الكوادر البشرية من خلال خطة تدريب متكاملة يقودها معهد الخدمات المالية بالتعاون مع نقابة التجاريين والجهات ذات الصلة، لتلبية احتياجات السوق المصرية بأكمله.
رقمنة مكاتب المراجعة ومعايير جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة
أعلن الدكتور فريد، عن خطط مستقبلية هامة تشمل التوجه نحو رقمنة مكاتب المراجعة، وذلك بالتعاون بين معهد المحاسبين والمختبر التنظيمي للهيئة لدراسة آليات رقمنة عمليات المراجعة وإدارة المكاتب، بهدف إحداث طفرة في جودة التقارير المالية.
كما كشف عن تعديلات مرتقبة في معايير الحوكمة تتضمن ضوابط واضحة وعادلة لعملية تغيير المراجع الخارجي.
وفي خطوة لتعزيز قدرة الشركات الأصغر على الامتثال، أعلن عن قرب إطلاق معايير جديدة للمحاسبة والمراجعة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
واختتم بالتأكيد على أن المنظومة الجديدة ستقود المهنة إلى مرحلة أكثر مهنية وانضباطًا وشفافية، مشددًا على أن الهيئة ستحمي المهنيين من أي تأثير على آرائهم المهنية السديدة.




















