تحل اليوم الخميس 28 مايو 2026 ذكرى رحيل القاص والسيناريست الكبير أسامة أنور عكاشة الذي غادر دنيانا تاركًا بصمة ذهبية لا تمحى في تاريخ الإبداع العربي ويعد عكاشة المولود في 27 يوليو 1941، الحكاء الأبرز الذي استحق بجدارة لقب “عميد كتاب السيناريو في مصر والوطن العربي” بعد أن قاد العصر الذهبي للدراما التليفزيونية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وامتد عطاؤه الثري ليثري الشاشتين الفضية والصغيرة بأعمال خالدة حتى مطلع الألفية الجديدة.
نشأة شكلتها الشجون ومسيرة مهنية قادت للتفرغ
تلقى الراحل علومه الأولى بين أسوار مدارس محافظة كفر الشيخ حيث كان يعمل والده وفي سن مبكرة للغاية لم تتجاوز السادسة، فجع الموت عكاشة بوفاة والدته هذا الحرمان العاطفي الباكر ترك أثرًا غائرًا في وجدانه وصار القوة المحركة خلف مشاعر الحب والدفء الإنساني التي بثها في ثنايا شخصيات أعماله، وكأنه يفتش في عالم الخيال عما فقده في أرض الواقع.
تخرج عكاشة في جامعة عين شمس حاملاً ليسانس الآداب من قسم الدراسات النفسية والاجتماعية عام 1962 وتنقل بعدها في عدة محطات وظيفية فبدأ حياته المهنية كأخصائي اجتماعي بمؤسسة لرعاية الأحداث ثم معلمًا بمحافظة أسيوط (1963 – 1964) قبل أن ينتقل للعلاقات العامة بديوان محافظة كفر الشيخ (1964 – 1966) وكانت محطته الوظيفية الأطول في رعاية الشباب بجامعة الأزهر، والتي استمر بها حتى عام 1982، حين اتخذ قراره الشجاع بتقديم استقالته ليتفرغ تمامًا لروحه الحقيقية: الكتابة والإبداع.
سجل الخالدين.. ملاحم تليفزيونية صاغت وعي الأمة
لم تكن مسلسلات أسامة أنور عكاشة مجرد ترفيه عابر، بل كانت تشريحًا دقيقًا للمجتمع المصري وتحولاته ومن أبرز تلك الدرر:
- ليالي الحلمية: الملحمة الدرامية الأضخم في تاريخ التليفزيون العربي. امتدت على مدار 5 أجزاء لتسجل تاريخ مصر من العهد الملكي وحتى مطلع التسعينيات وجمعت تحت لوائها كتيبة من كبار النجوم مثل صلاح السعدني، يحيى الفخراني، وصفية العمري، وحسن يوسف، في عمل ضخم تخطى عدد ممثليه 300 فنان.
- الشهد والدموع: دراما إنسانية بامتياز قدمت في جزأين، دارت حول صراع الأخوة والمال والظلم الاجتماعي الذي جسده الفنان يوسف شعبان باقتداره المعهود مستعرضًا رحلة كفاح زوجة شقيقة التي واجهت الفقر لتربية أبنائها وتأكيد قيم الحق والعدالة.
- رحلة أبو العلا البشري (1986): من إخراج محمد فاضل وناقش الصدام الحتمي بين الطيبة والمبادئ الراسخة وبين زيف المدينة وصراعاتها، من خلال رجل ينزح إلى العاصمة حاملاً قِيمًا أصيلة يسعى لغرسها فيمن حوله لحمايتهم.
- ضمير أبلة حكمت: يمثل هذا العمل إنجازًا استثنائيًا لعكاشة إذ نجح من خلاله في جذب سيدة الشاشة العربية “فاتن حمامة” لأول مرة إلى شاشة التليفزيون وجسدت فيه دور مدير مدرسة حازمة تواجه منظومة التعليم والعديد من العقبات الاجتماعية، وشاركها البطولة النجمان أحمد مظهر وجميل راتب.
نرشح لك: هل يكرر «الكلام على إيه» نجاح «سهر الليالي»؟.. تشابه البوستر يشعل المقارنات والجمهور يحسم الفارق





















