تحل اليوم الأربعاء ذكرى ميلاد واحدة من أبرز الوجوه المميزة في الدراما والسينما المصرية الفنانة القديرة علية الجباس، التي ولدت في محافظة بورسعيد الباسلة في مثل هذا اليوم 8 يوليو من عام 1943 وعرفت الراحلة بملامحها المصرية الأصيلة وبراعتها المشهودة في تجسيد أنماط معينة من الشخصيات الشعبية، تاركة بصمة لا تمحى في وجدان المشاهد العربي رغم رحيلها الجسدي.
البداية من بورسعيد: أول كشافة ومفتشة جمارك
لم تكن بداية علية الجباس في عالم الفن تقليدية إذ استهلت حياتها العملية بمسقط رأسها في بورسعيد كأول كشافة بالمدينة، ثم عملت كمفتشة في مصلحة الجمارك ومن قلب عملها الوظيفي، فجّرت شغفها الإبداعي وقامت بتأسيس فرقة الجمارك المسرحية، لتنتقل بعدها للعمل في نادي المسرح رفقة الفنان فؤاد صالح.
وكانت المحطة الفاصلة في حياتها عندما شدّت الرحال إلى العاصمة القاهرة للمشاركة في أداء مسرحية “الدرافيل” وهناك، رصدت عينا المخرج والكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة موهبتها الفطرية ليختارها لتقديم أحد أشهر أدوارها التلفزيونية، وهي شخصية “السبعاوية” في ملحمة “ليالي الحلمية” وهو الدور الذي فتح لها أبواب الشهرة والوصول إلى شاشات السينما.
السينما تحصر موهبتها في أدوار “المعلمة والبلطجة”
عقب نجاحها التلفزيوني، التفتت إليها السينما فكان أول ظهور لها على الشاشة الفضية من خلال فيلم “المزاج” للمخرج علي عبد الخالق، ومشاركة النجوم مديحة كامل، فيفي عبده، وأحمد بدير، ومن تأليف ماجدة خير الله وتلا ذلك مشاركتها المتميزة في الفيلم الاستعراضي الكوميدي “يا مهلبية يا” مع المخرج شريف عرفة والنجوم ليلى علوي وهشام سليم.
ونظراً لملامحها القوية وبنيانها انحصرت أغلب ترشيحات المخرجين لعلية الجباس في قالب المرأة الشعبية القوية، وصاحبة المقهى، وزوجة الأب القاسية، والسجانة فرغم قلة عدد الممثلات اللواتي تميزن في هذا النمط أمثال فايزة عبد الجواد وفاطمة كشري وملك الجمل إلا أن الجباس تفوقت في تجسيد هذه الأدوار ببراعة شديدة وإقناع تام ومن أبرز تلك المحطات شخصية السجينة “صبحية السويسية” في فيلم “85 جنايات” عام 1993 أمام حسين فهمي ورغدة ودور زوجة الأم القاسية في مسلسل “نحن لا نزرع الشوك” مع الفنانة آثار الحكيم.
إرث درامي وسينمائي خالد
لم تكتفِ الفنانة الراحلة بأدوار القسوة بل تنوعت مشاركاتها لتشمل روائع درامية وتاريخية ستظل محفورة في تاريخ الفن المصري، ومن أبرزها مسلسل “حديث الصباح والمساء” و”هوانم جاردن سيتي”، وفيلم “هستيريا” مع النجم أحمد زكي وظلت علية الجباس طوال مسيرتها نموذجاً للفنانة المخلصة لجمهورها وموهبتها، لتظل ذكراها حية في قلوب محبي الفن الأصيل.
نرشح لك: ذكرى رحيل.. عبدالسلام النابلسي الذي أسعد الملايين وعاش أواخر أيامه في شجن



















