تحل اليوم السادس من مايو ذكرى رحيل رمز من رموز الشموخ والكبرياء في تاريخ الرياضة المصرية المايسترو صالح سليم. ففي مثل هذا اليوم من عام 2002 غادرنا الرجل الذي لم يكن مجرد لاعب كرة قدم فذ أو إداري محنك بل كان حالة استثنائية جمعت بين الانضباط الرياضي وسحر النجومية وهو ما قاده في ستينيات القرن الماضي لخوض مغامرة سينمائية قصيرة لكنها بقيت خالدة في ذاكرة الفن العربي.
ثلاثية سينمائية خلف الأضواء
رغم أن قلبه كان دائماً معلقاً بالقلعة الحمراء إلا أن وسامته وحضوره الطاغي جعلاه هدفاً للمخرجين، خاض صالح سليم ثلاث تجارب سينمائية كانت كل واحدة منها تعكس جانباً من شخصيته الرصينة:
- السبع بنات (1961): كانت البداية الهادئة تحت قيادة المخرج عاطف سالم في هذا الفيلم وقف المايسترو وسط حشد من العمالقة مثل سعاد حسني ونادية لطفي ليعلن عن ولادة وجه جديد يمتلك كاريزما خاصة، حتى وإن لم يطمح حينها للبطولة المطلقة.
- الشموع السوداء (1962): هو العمل الذي منح صالح سليم “الخلود السينمائي”، جسد فيه دور الشاعر “أحمد” الذي فقد بصره وإيمانه بالحب ليقدم أداءً مبهراً أمام القيثارة نجاة الصغيرة، لا يزال هذا الفيلم حتى يومنا هذا أيقونة رومانسية تبرز قدرة الرياضي على تجسيد مشاعر إنسانية معقدة ببراعة فائقة.
- الباب المفتوح (1963): ختم المايسترو مشواره الفني بفيلم سياسي واجتماعي ثقيل أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، قدم فيه شخصية الشاب المثقف والمتمرد ليكون هذا العمل بمثابة “مسك الختام” لمسيرة فنية لم تستمر طويلاً، لكنها تركت أثراً لا يمحى.
اعتزال الفن من أجل “الكيان”
رغم النجاح والجماهيرية التي حققها في السينما قرر صالح سليم الابتعاد عن “البلاتوهات” والعودة إلى بيته الأول النادي الأهلي. كان يرى أن مكانه الحقيقي هو القيادة والإدارة وتطوير المنظومة الرياضية وهو القرار الذي صنع منه لاحقاً أعظم رئيس في تاريخ النادي الأهلي، والملقب بصاحب مبدأ “الأهلي فوق الجميع”.
إرث لا يغيب
ولد صالح سليم في سبتمبر 1930 وعاش حياة حافلة بالمواقف التي رسخت مفهوم “المسؤولية” و”الوفاء” واليوم وبعد مرور سنوات طويلة على رحيله، يظل المايسترو حاضراً في كل لمسة كرة على العشب الأخضر وفي كل لقطة كلاسيكية تجمعه بنجاة الصغيرة تحت ضوء الشموع السوداء ليثبت أن الأساطير الحقيقية هي التي تبرع في كل ميدان تطأه أقدامها.
نرشح لك: هاني شاكر يرحل عن عالمنا.. القاهرة تستعد لتشييع أمير الغناء العربي في وداع مهيب يهز الوسط الفني




















