تترقب الدوائر السياسية في العاصمة أوتاوا إعلان وزير المالية فرانسوا فيليب شامبان عن ملامح المسار المالي الجديد لربيع 2026 أمام مجلس العموم. يسعى رئيس الوزراء مارك كارني عبر هذا التحديث إلى محاولة إنقاذ ميزان القوى داخل مجموعة السبع وبناء جدار حماية للاقتصاد المحلي في مواجهة الأزمات المعيشية المتلاحقة. تعاني الميزانية الحالية من ضغوط هائلة فرضت ضرورة التحرك السريع لامتصاص غضب الشارع من تآكل القوة الشرائية وتفاقم حدة التضخم.
يهدف مقترح السلطة التنفيذية إلى تدشين ما يسمى صندوق كندا القوي ليكون ذراعاً استثمارياً مستقلاً يتبع وزارة المالية مباشرة في إدارة المشروعات القومية. أعلن مارك كارني أن هذا الصندوق سيعمل على تعزيز الرخاء الاقتصادي المفقود رغم الانتقادات الموجهة لجدوى هذه الصناديق في ظل العجز المتنامي. تراهن الحكومة على أن هذا الكيان سيعيد رسم خارطة الاستثمارات الرأسمالية الكبرى في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والسياحة لتعويض التراجع الحاد في الصادرات.
تعتزم السلطات صرف منحة مالية استثنائية لمرة واحدة هذا الربيع توازي نصف قيمة ائتمان ضريبة السلع والخدمات لتخفيف أعباء المعيشة الثقيلة. تبلغ تكلفة هذه الخطوة أكثر من 3.1 مليار دولار في محاولة لتهدئة الأوضاع الاجتماعية المتوترة نتيجة الضغوط الاقتصادية التي لم تشهدها البلاد منذ سنوات. يرى مراقبون أن هذه المساعدات المقطوعة لا تعالج جذور الأزمة الهيكلية المرتبطة بضعف الأجور وارتفاع تكاليف الإسكان والخدمات الأساسية.
تتجه المؤشرات المالية نحو تسجيل عجز فيدرالي ضخم يقدر بنحو 30.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2026-2027 وسط تراجع في نمو الناتج المحلي. يتوقع بنك كندا تباطؤ النمو الاقتصادي العام ليصل إلى 1.1% فقط خلال العام الجاري متأثراً بانكماش حركة التجارة الخارجية وتراجع الصادرات الصافية. يفرض هذا الوضع تحديات قاسية على صناع القرار خاصة مع استمرار الإنفاق الحكومي المتوسع الذي لم يفلح في تحفيز القطاع الخاص بشكل كاف.
تواجه منطقة أوتاوا غاتينو استقراراً سلبياً في مؤشراتها المحلية مع توقعات بوصول نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.4% فقط مقارنة بالعام السابق. تبرز أزمة الهجرة وتغيير سياساتها كأحد العوامل التي أدت لتباطؤ النمو السكاني وتقليص القوة العاملة الفيدرالية داخل العاصمة. تؤثر هذه التحولات بشكل مباشر على حركة مبيعات التجزئة وسوق العقارات الذي يعاني أصلاً من فجوة كبيرة بين العرض والطلب رغم المبادرات البلدية.
يواجه التحديث الاقتصادي معارضة شرسة داخل البرلمان يقودها بيير بويليفر الذي يطالب بوضع سقف إلزامي للعجز الفيدرالي لضمان عدم انهيار العملة. تزداد الأوضاع تعقيداً مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتهديد بفرض تعريفات جمركية مرتفعة على البضائع الكندية. اضطرت الحكومة لتشكيل لجنة استشارية عاجلة لبحث سبل تأمين استقرار التجارة العابرة للحدود في ظل غياب رؤية واضحة للتعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية.



















