يسجل الدولار الكندي تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الجمعة متأثراً بصدور البيانات المحلية الأخيرة التي كشفت عن نمو شكلي في مبيعات التجزئة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والوقود، حيث هبطت العملة الكندية “اللوني” بنسبة 0.2% لتستقر عند مستوى 1.3810 مقابل العملة الأمريكية أو ما يعادل 74.21 سنت تزامناً مع ملامسة أضعف مستوى للمطالبة بالجلسة منذ الثالث عشر من شهر أبريل عند 1.3822، وتتكبد العملة خسائر أسبوعية بلغت 0.4% لتسجل بذلك ثالث أسبوع من الهبوط المتتالي بأسواق الصرف العالمية.
توضح المؤشرات الاقتصادية الصادرة في كندا ارتفاع مبيعات التجزئة خلال شهر مارس بنسبة 0.9% متجاوزة التوقعات المسبقة مدفوعة بزيادة أسعار المحروقات الناتجة عن تداعيات حرب إيران التي رفعت قيمة مبيعات الوقود الإجمالية، وتظهر البيانات تراجع المبيعات من حيث الحجم الفعلي بنسبة 0.7% على الرغم من الإشارات الأولية التي كانت قد توقعت صعوداً بنسبة 0.6% في شهر أبريل، وتعكس هذه التفاصيل الرقمية حجم صدمة الأسعار الناتجة عن الصراع العسكري والتي بدأت تترك أثراً سلبياً مباشراً على المستهلكين وتحرم الأسواق من الاستقرار المتوازن.
تضغط الأزمات المتلاحقة على طاقة إنفاق المستهلكين التي ستظل تعاني حتى تعود أسعار الطاقة العالمية إلى معدلاتها الطبيعية، وتؤكد التقارير الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء أن أسعار المستهلكين ارتفعت بمعدل أقل من المتوقع خلال شهر أبريل مما خفف التكهنات المتعلقة بقرار رفع أسعار الفائدة من قبل بنك كندا خلال العام الجاري، ويحتفظ الدولار الأمريكي في المقابل بمكاسبه القوية المكتسبة أمام سلة العملات الرئيسية مع مراقبة الأسواق لفرص التوصل إلى اتفاق ينهي حرب الشرق الأوسط وتقييم سياسات الفيدرالي لرفع الفائدة.
يتراجع سعر النفط الذي يمثل الركيزة الأساسية لصادرات كندا بنسبة 0.8% ليصل إلى مستوى 95.54 دولاراً للبرميل الواحد، ويواجه الاقتصاد الكندي تحديات سياسية داخلية معقدة برزت مع تأكيدات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حول الأهمية الاستراتيجية الكبرى لمقاطعة ألبرتا الغنية بالثروة النفطية، وتأتي هذه التصريحات الصارمة بعد أن أعلنت المقاطعة تنظيم استفتاء غير ملزم لمعرفة رغبة السكان في البقاء ضمن الاتحاد، وتتباين بالتزامن عوائد السندات الحكومية حيث استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 3.552% بعد هبوطه من أعلى مستوى في عامين البالغ 3.744% يوم الثلاثاء.
يعاني الدولار الكندي من استمرار الضغوط الهيكلية التي تعيق تعافي الاقتصاد المحلي وتكشف عن هشاشة واضحة أمام السياسات النقدية الخارجية، وتثبت الأرقام المسجلة أن محاولات السيطرة على التضخم لم تحقق أهدافها في ظل تراجع القوة الشرائية الفعلية للمواطنين وتصاعد الخلافات السياسية حول الثروات الطبيعية، ويفرض المشهد الراهن شروطاً صعبة على صناع القرار لمواجهة تداعيات أسعار الطاقة المرتفعة وحماية العملة من الانخيار المتواصل أمام العملة الأمريكية التي تستغل الأزمات الجيوسياسية لتعزيز هيمنتها الكاملة على الأسواق المالية العالمية.





















