تقرير: سمر أبو الدهب
في ظل تراجع أسعار الفائدة عالميًا ومحليًا، لم تعد البنوك قادرة على الاعتماد على حرب المنافسة التقليدية لرفع العوائد لجذب الودائع والاحتفاظ بها، هذا التحدي دفع القطاع المصرفي إلى عملية تحول جذرية، حيث استبدلت استراتيجية “المنافسة على سعر الفائدة” بخطة أكثر شمولية ترتكز على الرقمنة و تطوير الخدمات والمنتجات البديلة والكفاءة التشغيلية.
التغيير الجذري من سعر العائد إلى جودة الخدمة
وفي هذا الصدد، قال محمد عبد الله، الخبير المصرفي، إن البنوك اليوم أدركت أن المنافسة لم تعد تدور حول أسعار العائد على الودائع بل تحولت إلى مميزات الخدمات الإضافية والتيسيرات الرقمية.
وأشار عبد الله، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن هذا التحول يعني أن البنوك لم تعد تركز فقط على رفع سعر الفائدة لتبقى في دائرة المنافسة، بل أصبحت تقدم مجموعة متكاملة من الخدمات غير التقليدية، يأتي على رأسها الرقمنة الكاملة للعمليات المصرفية، مما يشمل تقديم مزايا إضافية للعميل، مثل بطاقات ائتمانية بحدود مرتفعة أو أسعار فائدة تفضيلية ومخفضة على القروض بمختلف أنواعها.
نرشح لك: “المجتمعات العمرانية” توافق على توفير حزمة من الحوافز للتوجه نحو البناء الأخضر المستدام
المنتجات الاستثمارية البديلة
وأكد أن هناك اتجاهًا متزايدًا لدى البنوك لتوجيه عملائها نحو المنتجات الاستثمارية البديلة التي تحقق عوائد جيدة للعميل مع توفير سيولة ومرونة أكبر، بعيدًا عن الودائع طويلة الأجل ذات الفائدة الثابتة.
وأوضح أن البنوك تشجع العملاء على الاستثمار في أدوات مثل أذون الخزانة وصناديق سوق المال، التي تتيح للعميل جني عوائد منافسة وتوفر له في الوقت نفسه القدرة على تسييل استثماراته بسرعة عند الحاجة.
استهداف شرائح جديدة من الجمهور
وأضاف عبد الله، أن البنوك أصبحت أكثر ذكاءً في بناء منتجاتها، حيث لجأت إلى تصميم شهادات وودائع مخصصة تتناسب مع الاحتياجات والمتطلبات الخاصة لفئات معينة من العملاء.
الكفاءة التشغيلية.. سر البقاء في المنافسة
ولفت الخبير المصرفي، إلى أن عنصر الكفاءة التشغيلية أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية البقاء والمنافسة، فالبنوك التي تتمتع بالقدرة على خفض تكاليفها التشغيلية بسرعة وفعالية من خلال الأتمتة والتحول الرقمي، تكون في وضع أفضل يتيح لها تقديم عروض وخدمات ذات قيمة أعلى للعملاء مع الحفاظ على هامش ربح مقبول ومستدام.
اقرأ أيضًا: تباين أسعار الحديد والأسمنت اليوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025
مصير أموال العملاء.. التجديد أم التنويع؟
وفيما يتعلق برد فعل العملاء على هذه التطورات، أشار عبد الله، إلى أن العملاء ينقسمون إلى اتجاهين رئيسيين، الاتجاه الأول يتمثل في العملاء الذين يفضلون التجديد، وخاصة كبار السن أو أولئك الذين يعتمدون بشكل رئيسي على العائد الشهري الثابت لتغطية نفقاتهم، وهؤلاء العملاء يميلون إلى تجديد شهاداتهم، حتى مع انخفاض سعر الفائدة، نظرًا لما توفره لهم من أمان في رأس المال وسيولة مضمونة.
وتابع أن الاتجاه الثاني يضم العملاء الأكثر ميلًا للمخاطرة أو الباحثين عن عوائد أعلى، حيث يتوقع تحول جزء كبير من أموالهم إلى استثمارات أخرى تحقق عوائد مجزية، مثل العقارات أو أدوات الدخل البديلة في الأسواق المالية.
وأكد أن القطاع المصرفي يمر حاليًا بمرحلة مهمة من إعادة الهيكلة، حيث أصبحت التكنولوجيا والخدمات المميزة والمنتجات الاستثمارية البديلة هي القوة الدافعة له، بينما يتجه العملاء بشكل طبيعي نحو تنويع محافظهم المالية سعيًا لتحقيق أفضل عائد ممكن في هذا العصر الجديد من الفائدة المنخفضة.





















