كتبت: ميار عبد الراضي
تترقب الأوساط الاقتصادية والمصرفية قرارات البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت بدء دورة التيسير النقدي، ومدى انعكاسها على الاستثمار والتمويل والنشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد البنك المركزي المصري أن قرارات السياسة النقدية لا تعتمد على مؤشر واحد، وإنما تستند إلى تقييم شامل لمجمل الأوضاع الاقتصادية محليًا وعالميًا، بما يضمن تحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
خبير اقتصادي: خفض الفائدة مرهون باستمرار تراجع التضخم
توقع الدكتور إبراهيم جلال، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن يبدأ البنك المركزي المصري دورة خفض تدريجي لأسعار الفائدة خلال الربع الأخير من العام، بمقدار يتراوح بين 200 و400 نقطة أساس، بشرط استمرار تراجع معدلات التضخم، واستقرار سوق الصرف، وعدم حدوث تصعيد إقليمي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة أو زيادة الضغوط التضخمية.
وأوضح أن البنك المركزي يضع في اعتباره عند اتخاذ قرار الفائدة مجموعة من المؤشرات، من بينها التضخم، واستقرار سعر الصرف، والأوضاع الاقتصادية العالمية، بما يحقق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
البنك المركزي يربط القرار بمستهدفات التضخم
أكد البنك المركزي المصري، في بيانات لجنة السياسة النقدية، أن تحديد أسعار العائد يتم وفق تقييم شامل للبيانات الاقتصادية الحالية والتوقعات المستقبلية، وفي مقدمتها تطورات معدلات التضخم، واستقرار الأسواق المحلية، والأوضاع المالية والاقتصادية العالمية.
كما شدد على أن قرارات السياسة النقدية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية المستجدة، بما يحقق مستهدفات التضخم ويحافظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
ماذا يعني خفض أسعار الفائدة؟
ويسهم خفض أسعار الفائدة في تقليل تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، وهو ما قد يدعم التوسع في الاستثمارات والأنشطة الإنتاجية، كما يساهم في تنشيط التمويل وزيادة الائتمان الموجه للقطاع الخاص.
وفي المقابل، قد ينعكس خفض الفائدة على العائد الذي يحصل عليه أصحاب المدخرات، لذلك يحرص البنك المركزي على تحقيق توازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار معدلات التضخم.
ما العوامل التي قد تؤجل خفض الفائدة؟
ووفقًا لتقديرات الدكتور إبراهيم جلال، فإن أي ضغوط جديدة على الاقتصاد، مثل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، أو تصاعد التوترات الإقليمية، أو عودة الضغوط على سوق الصرف، أو تباطؤ مسار انخفاض التضخم، قد تدفع البنك المركزي إلى تأجيل بدء دورة خفض أسعار الفائدة حتى تتوافر الظروف المناسبة.
متى يبدأ التيسير النقدي؟
وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن أي تغيير في أسعار الفائدة سيظل مرتبطًا بتطورات المؤشرات الاقتصادية ومستهدفات التضخم، بينما يرى الدكتور إبراهيم جلال أن بدء دورة التيسير النقدي يظل مرهونًا باستمرار تحسن المؤشرات الحالية واستقرار الأسواق، بما يسمح بخفض تدريجي ومدروس لأسعار الفائدة دون الإخلال باستقرار الاقتصاد.





















