يعاني بعض الأشخاص من الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان عند الانتقال بشكل مفاجئ من وضع الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف، وهي حالة قد تحدث بصورة عابرة ولا تستدعي القلق في بعض الأحيان، لكنها قد تكون مرتبطة بانخفاض ضغط الدم أو بعض المشكلات الصحية إذا تكررت بصورة مستمرة.
و في السياق أوضح الدكتور أحمد شكري أخصائي الأمراض الباطنة لـ”الحرية”، أن الدوخة عند الوقوف فجأة قد تكون مرتبطة بما يعرف باسم «انخفاض ضغط الدم الانتصابي» أو انخفاض ضغط الدم الوضعي، وهي حالة يحدث فيها انخفاض في ضغط الدم بعد تغيير وضعية الجسم من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف.
وقد يصاحبها الشعور بالدوار أو الضعف أو زغللة العين، وفي بعض الحالات قد تصل إلى الإغماء.
لماذا تحدث الدوخة عند الوقوف؟
وأشار الطبيب إلى أن الجسم يحتاج إلى إجراء تعديلات سريعة في الدورة الدموية عند الوقوف للمحافظة على وصول الدم بصورة كافية إلى المخ.
و أضاف :وفي حالة عدم حدوث هذه الاستجابة بالشكل الكافي، يمكن أن ينخفض ضغط الدم مؤقتًا، ما يؤدي إلى ظهور أعراض الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء.
وشدد أن الجفاف من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، خاصة مع عدم الحصول على كمية كافية من السوائل، كما يمكن أن تزيد الحرارة الشديدة أو فقدان السوائل بسبب القيء أو الإسهال من احتمالية حدوث المشكلة.
هل الدوخة عند الوقوف تعني دائمًا انخفاض الضغط؟
أكد الطبيب أن الدوخة ليست مرتبطة دائمًا بانخفاض ضغط الدم، إذ توجد أسباب متعددة للشعور بها، من بينها الجفاف، وانخفاض مستوى السكر، وفقر الدم، وبعض مشكلات الأذن الداخلية، إضافة إلى بعض الأدوية التي قد تسبب الدوخة كأحد آثارها الجانبية.
لذلك، فإن تكرار الدوخة لا يعني ضرورة تشخيص الشخص لنفسه على أنه مصاب بانخفاض ضغط الدم، وإنما يستدعي تقييم السبب لدى الطبيب.

متى تصبح الدوخة عند الوقوف خطيرة؟
وبحسب الطبيب، فإن الدوخة العابرة التي تحدث أحيانًا بعد الوقوف سريعًا قد تزول خلال فترة قصيرة، لكن تكرار الأعراض يستدعي الانتباه والفحص الطبي، خاصة إذا كانت مصحوبة بالإغماء أو زغللة مستمرة أو ضعف شديد.
ماذا نفعل عند الشعور بالدوخة؟
ونصح الطبيب بعدم محاولة الاستمرار في الوقوف عند الشعور بالدوخة، وإنما الجلوس أو الاستلقاء حتى زوال الأعراض، مع الحرص على تغيير وضعية الجسم تدريجيًا بدلًا من الوقوف المفاجئ.
كما يمكن أن يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي في الوقاية من بعض حالات انخفاض ضغط الدم المرتبطة بالجفاف، بينما يجب أن يعتمد علاج الحالات المتكررة على تحديد السبب الأساسي لها.
كيف يشخص الطبيب انخفاض ضغط الدم الانتصابي؟
وأوضح الطبيب أن الطبيب قد يعتمد على التاريخ المرضي والأعراض والأدوية التي يتناولها المريض، إلى جانب قياس ضغط الدم في أوضاع مختلفة.
وأضاف أن انخفاض الضغط الانتصابي يُقيّم من خلال مقارنة ضغط الدم أثناء الجلوس أو الاستلقاء بضغط الدم بعد الوقوف، وقد يُعد انخفاض الضغط الانقباضي بمقدار 20 ملم زئبقي خلال دقائق من الوقوف علامة على الحالة.
الدوخة عند الوقوف فجأة قد تكون عرضًا بسيطًا ومؤقتًا، لكنها ليست عرضًا يجب تجاهله إذا أصبحت متكررة أو شديدة. وقد يكون السبب انخفاض ضغط الدم الانتصابي، أو الجفاف، أو بعض الأدوية، أو مشكلة صحية أخرى.
لذلك، نصح الطبيب بضرورة الانتباه إلى تكرار الأعراض، وقياس ضغط الدم عند الحاجة، واستشارة الطبيب لتحديد السبب، خاصة إذا صاحب الدوخة إغماء أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس أو ضعف وتنميل أو اضطراب في الكلام.
















