كتبت: سمر أبو الدهب
أصبحت قراءة المؤشرات الاقتصادية الكلية مثل معدلات التضخم ونمو الناتج المحلي الإجمالي وحجم العجز التجاري من الأنشطة الشائعة، لكن تحليلها يتطلب مستوى أعمق من مجرد النظر إلى الأرقام المعلنة.
وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء الاقتصاد أن التحليل العلمي السليم يتطلب فك شفرة المكونات الداخلية لكل مؤشر لمعرفة ما إذا كان التغير ناتجًا عن عامل إيجابي ومستدام أم عن عامل سلبي أو مؤقت قد يؤدي إلى نتائج مضللة.
نرشح لك: خبير اقتصادي لـ«الحرية»: دوامة الدين الخارجي تستنزف خزينة الدولة.. والصفقات الكبرى مسكنات مؤقتة
التضخم.. هل هو انخفاض صحي أم مؤشر على الركود؟
وفي هذا الصدد، قال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، في منشور له عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إن هناك فرقًا جوهريًا بين نوعين من انخفاض التضخم.
النوع الأول، وهو السلبي، يحدث نتيجة هبوط مستوى السيولة والدخل والقوة الشرائية للسكان، ما يعكس حالة من الضعف الاقتصادي.
في المقابل، يمثل النوع الثاني وهو الإيجابي، انخفاضًا في التضخم والطلب الاستهلاكي نتيجة طبيعية لارتفاع صحي في معدلات الادخار والاستثمار في الاقتصاد، وهو ما يدل على ثقة وتحول في أولويات الإنفاق.
هل تقلص العجز التجاري بسبب الضعف أم القوة الإنتاجية؟
وأضاف توفيق، أن المنطق ذاته ينطبق على انخفاض العجز التجاري وحجم الاستيراد، هناك انخفاض “مُقلق” يحدث بسبب ضعف السيولة والقوة الشرائية للسكان والقيود الاستيرادية المفروضة، ما يعني تراجعًا في قدرة الدولة على استيراد مدخلات الإنتاج والسلع الأساسية.
وتابع أنه على النقيض، فإن الانخفاض “المرغوب” في العجز التجاري يتحقق إما بسبب توفر ناتج محلي متميز يعمل كبديل قوي للاستيراد أو نتيجة زيادة واضحة ومستدامة في الصادرات الوطنية.
الفرق بين الاستدامة والنشاط المؤقت
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التركيز على مصدر نمو الناتج المحلي الإجمالي أمر حيوي، فهناك فرق شاسع بين معدل النمو الناشئ من قطاعات مستدامة مثل التصنيع والتصدير والتشغيل الفعلي، وهي قطاعات تخلق قيمة مضافة مستمرة وتوظف عمالة دائمة وبين معدل نمو “وقتي” ينتج من أنشطة المقاولات والعقارات غير المستدامة، لأنها أنشطة تنتهي بإتمام البناء ولا تولد دخلًا متدفقًا بعدها.
مخاطر التمويل القائم على القروض ومقارنة الدين العام
وفي السياق نفسه، نبه توفيق، إلى أن هناك فرقًا حاسمًا بين النمو الممول من موارد ذاتية حقيقية للدولة مثل الإيرادات الضريبية أو الاستثمار المباشر والنمو الناتج من القروض، التي سيلزم تسديدها مع فوائدها يومًا ما.
ولفت إلى أنه يلزم عند تحليل معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، أن يصاحبه مقارنة مع معدل النمو في الدين العام.
وشدد على أنه بدون هذه المقارنة، فالمعادلة منقوصة والتحليل غير علمي.
النمو الاسمي والنمو الحقيقي
ولفت توفيق، إلى أن هناك فرقًا بين المعدل المحسوب بالقيمة الاسمية للناتج المحلي، وبين ذلك المحسوب بالأسعار الثابتة وتوحيد سنة الأساس، أي بدون عنصر التضخم، وهو “طبعًا الأصح علميًا لأغراض المقارنة”.
وأشار إلى أن الناتج المحلي المصري لا ينمو بالفعل، وهو شبه ثابت مُقومًا بالدولار منذ عام 2014″، ما يؤكد على وجوب تفادي قراءة المؤشرات دون تحليل مكوناتها.





















