تقرير: سمر أبو الدهب
في خطوة وصفت بأنها “تاريخية” لضبط إيقاع السوق العقاري في مصر، أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية نموذج وثيقة تأمين “سند الملكية العقارية”، وتهدف هذه الوثيقة المبتكرة إلى توفير حماية شاملة للمشترين ضد أي مخاطر تتعلق بصحة الملكية أو ظهور عيوب قانونية غير معلومة قبل الشراء، مما يعزز الشفافية ويمنح المستثمرين، خاصة الأجانب، الطمأنينة اللازمة لإتمام صفقاتهم في بيئة آمنة تضمن حقوقهم المالية والقانونية بعيدًا عن نزاعات الملكية التقليدية.
نرشح لك: الرقابة المالية تطلق وثيقة “تأمين سند الملكية العقارية” لتعزيز الثقة في السوق المصري
ضمانات عالمية لجذب الاستثمار الأجنبي
وفي هذا الصدد، قال أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن إطلاق هذه الوثيقة يمثل جسرًا حقيقيًا لسد الفجوة بين واقع السوق العقاري المصري والمعايير العالمية المعمول بها في الأسواق المتقدمة، حيث أن أكبر عائق كان يواجه تصدير العقار هو قلق المستثمر الأجنبي من البيروقراطية أو احتمالية ظهور منازعات قضائية على الملكية بعد سنوات من الشراء.
وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن وجود شركة تأمين تضمن صحة السند وتتحمل أعباء التقاضي والتعويض في حال ظهور أي عوار، يحول العقار من مجرد “بناء أسمنتي” إلى أصل مالي مضمون قانونيًا، وهو ما يرفع من تصنيف العقار المصري كوعاء استثماري آمن وقادر على جذب تدفقات ضخمة من النقد الأجنبي وصناديق الاستثمار الدولية.
تحفيز التمويل العقاري وتسييل الأصول
وأكد الخبير الاقتصادي، أن القيمة المضافة الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في قدرتها على “تسييل” الثروة العقارية غير المسجلة، والتي كانت تمثل لسنوات طويلة أموالاً معطلة لا تستفيد منها الدورة الاقتصادية، فمن خلال الملحق الإضافي الذي يسمح بتغطية العقارات غير المسجلة نهائيًا، ستصبح هذه الوحدات مقبولة لدى البنوك وجهات التمويل العقاري، لأن الوثيقة ترفع درجة الجدارة الائتمانية للوحدة وتزيل مخاوف الممول من ضياع الضمانة، مما يعني انتعاشًا كبيرًا في حركة التمويل العقاري وتحولاً جذريًا في منظومة الائتمان المرتبطة بالعقارات في مصر.
فلترة السوق وتقليل النزاعات القضائية
وأشار أبو الفتوح، إلى أن هذه الوثيقة ستخلق حالة من الفلترة الذاتية للسوق، حيث ستضطر شركات التطوير العقاري والأفراد على حد سواء لتصحيح أوضاعهم القانونية لضمان قبول شركات التأمين لتغطية وحداتهم.
ولفت إلى أن هذا التوجه سيقلل بشكل ملحوظ من حجم القضايا المنظورة أمام المحاكم بشأن نزاعات الملكية، ويوفر بيئة استثمارية تتسم بالاستدامة والوضوح، مما يضع مصر بقوة على خريطة الاستثمار العقاري العالمي كوجهة تنافسية تمتلك بنية تحتية تشريعية وتأمينية متطورة تحمي رؤوس الأموال من المفاجآت القانونية.




















