تقرير: سمر أبو الدهب
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها الدولة، يتفاقم ملف الفقر في مصر ليصبح أحد أبرز القضايا التي تضغط على الأسر المصرية، فمع تآكل القوة الشرائية للجنيه وارتفاع معدلات التضخم، تتسع الفجوة بين الدخل والإنفاق، مما يضع أعباءً غير مسبوقة على كاهل المواطنين.
الواقع الحالي لمعدلات الفقر
وفي هذا الصدد قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ «الحرية»، إن آخر الأرقام المتاحة تشير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الفقر، فوفقًا للبيانات الرسمية لعام 2020، بلغت نسبة الفقر في مصر 29.7%، لكن هذه النسبة ارتفعت بحسب تقديرات البنك الدولي في عام 2022 لتصل إلى 32.5%، مما يعكس تدهورًا في الأوضاع المعيشية خلال فترة قصيرة.
نرشح لك: صرخة في وجه الغلاء.. متى تتوقف فوضى الأسواق عن استنزاف جيوب الفقراء؟
وأضاف أنه تتركز الضغوط الكبرى على تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والكهرباء والتعليم والصحة، ومع غياب سياسات حماية اجتماعية مستدامة، فإن الأسر الأكثر ضعفًا هي الأكثر تأثرًا بهذه الأعباء.

كيف يمكن للأسر مواجهة الغلاء؟
وأكد أنه في ظل هذا الواقع الصعب، تواجه الأسر تحديًا كبيرًا في إدارة ميزانيتها لمواجهة موجات الغلاء المتتالية، على الرغم من أن الحلول الجذرية تتطلب سياسات اقتصادية كلية، إلا أن هناك بعض الآليات التي يمكن للأسر تبنيها لتخفيف الضغط المالي:
إدارة الميزانية بحكمة: يجب على الأسر وضع ميزانية دقيقة تحدد فيها أولوياتها. يمكن البدء بتسجيل جميع المصروفات لفهم أوجه الإنفاق الرئيسية، ثم تقليل النفقات غير الضرورية.
البحث عن مصادر دخل إضافية: يمكن للأفراد الاستفادة من مهاراتهم الشخصية لزيادة دخلهم، سواء من خلال العمل الحر، أو بيع منتجات منزلية، أو تقديم خدمات بسيطة مثل الدروس الخصوصية.
الاستهلاك بوعي: يتضمن هذا التوجه تقليل الإسراف في استهلاك الكهرباء والمياه والغاز. أيضًا، يمكن الاستفادة من العروض والخصومات، وشراء المنتجات الأساسية بكميات كبيرة عند توفرها، مع التركيز على البدائل المحلية الأقل سعرًا.
التعاون المجتمعي: يمكن للأسر الاستفادة من شبكات الدعم الاجتماعي، سواء من خلال برامج المساعدة الحكومية المتاحة، أو الجمعيات الخيرية، أو حتى من خلال التكافل بين أفراد العائلة والأصدقاء.
اقرأ أيضًا:التضخم ليس مجرد أرقام.. كيف يؤثر الكابوس المرعب على حياتك اليومية؟
ولفت إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر تتطلب من الحكومة تبني سياسات اقتصادية قوية لحماية الطبقات الأكثر ضعفًا، مثل زيادة الدعم الموجه للفئات الأكثر احتياجًا وتوفير فرص عمل مستدامة، وفي الوقت نفسه، يمكن للأسر المصرية أن تتغلب على جزء من هذه الأزمة من خلال الإدارة المالية الذكية، والبحث عن مصادر دخل بديلة، وتعزيز روح التكافل المجتمعي.





















