أوضحت دكتورة هدى الملاح مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى فيما يخص يخص معدلات التضخم أنه يشهد الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة حالة من التذبذب الواضح في معدلات التضخم، بعد موجة ارتفاعات قوية أعقبت جائحة كوفيد-19، ثم تفاقمت بفعل الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

نرشح لك: اقتصادي لـ ” الحرية ” العالم على صفيح ساخن وأزمة هرمز تعيد صياغة المستقبل الاقتصادي
خبيرة اقتصاد تكشف التضخم والمستقبل الاقتصادي في ظل الحرب
وفي تصريح خاص لموقع الحرية أنه مع دخول عام 2026، أصبح التساؤل المطروح بقوة هو: هل يتجه التضخم العالمي إلى الاستقرار، أم أننا أمام موجة جديدة من الارتفاع؟
في الواقع، تشير أغلب التقديرات الاقتصادية إلى أن التضخم العالمي يسير في اتجاه هبوطي تدريجي، لكنه ليس هبوطًا سريعًا أو مستقراً بالكامل.

فقد بدأت البنوك المركزية في خفض معدلات التضخم عبر سياسات نقدية صارمة، أهمها رفع أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية، مما ساعد على تهدئة الطلب في الأسواق. إلا أن هذا التراجع ما زال هشًا، ويتأثر بسرعة بأي صدمات خارجية.
ومن أهم العوامل التي تعيق عودة التضخم إلى مستويات ما قبل 2020 استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في مناطق إنتاج الطاقة، حيث يؤدي أي اضطراب في أسعار النفط أو الغاز إلى موجات ارتفاع جديدة في الأسعار عالميًا.
نرشح لك: مضيق هرمز على صفيح ساخن.. تهديدات الإغلاق تهز أسواق النفط وتربك الاقتصاد العالمي
كما أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد ونقل بعض الصناعات بين الدول يضيف تكاليف جديدة على الإنتاج، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار ارتفاع الأجور في بعض الاقتصادات الكبرى يحافظ على ما يُعرف بـ”تضخم الخدمات”، وهو من أكثر أنواع التضخم صعوبة في السيطرة عليه.
خبير اقتصاد تتوقع سيناريوهات النصف الثاني من 2026
أما بالنسبة للسيناريوهات المتوقعة خلال النصف الثاني من عام 2026، فيمكن تقسيمها إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية، السيناريو الأول وهو الأكثر احتمالًا، يتمثل في استمرار التباطؤ التدريجي للتضخم مع نمو اقتصادي معتدل، حيث تستقر معدلات التضخم عالميا في نطاق يتراوح بين 3% و4%، دون حدوث ركود عالمي، ولكن مع نمو اقتصادي محدود نسبيًا نتيجة استمرار الحذر في السياسات النقدية.

أما السيناريو الثاني فهو سيناريو التحسن السريع، والذي قد يحدث في حال تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة بشكل واضح، إلى جانب استفادة الاقتصاد العالمي من تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يرفع الإنتاجية ويخفض التكاليف. في هذه الحالة قد يقترب التضخم من المستويات المستهدفة للبنوك المركزية حول 2%.
في المقابل، يظل السيناريو الثالث هو الأكثر خطورة، ويتمثل في عودة الضغوط التضخمية إذا شهد العالم صدمات جديدة في أسواق الطاقة أو اضطرابات سياسية واسعة، عندها قد ترتفع الأسعار مجددًا، ويتباطأ النمو الاقتصادي، وقد يدخل الاقتصاد العالمي في حالة “ركود تضخمي” تجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو.
وفي الختام، يمكن القول إن مستقبل التضخم العالمي خلال 2026 لا يتجه إلى الانفجار، لكنه أيضًا لم يصل إلى مرحلة الاستقرار الكامل، بل هو مرحلة “توازن هش” بين قوى خفض التضخم وضغوط رفعه، ولذلك يظل الاقتصاد العالمي حساسًا لأي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة خلال الفترة المقبلة.
نرشح لك: بعد بلوغ القمة.. أسعار الذهب تتراجع عالميا ومحليا والدولار يقود المشهد الاقتصادي






















