كتبت: ميار عبد الراضي
تُعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، لما تمتلكه من قدرة على خلق فرص العمل، وتشجيع الابتكار، ودعم النشاط الإنتاجي. ورغم ما تحظى به من اهتمام متزايد، فإنها لا تزال تواجه تحديات تعرقل انطلاقتها، ما يستدعي تبني سياسات أكثر مرونة لدعمها وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد صاعد، لما تلعبه من دور محوري في توليد فرص العمل، وتحفيز الإبداع، وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات.
التمويل.. العقبة الأكبر أمام رواد الأعمال
وأوضح الشافعي أن صعوبة الحصول على التمويل تأتي في مقدمة التحديات التي تواجه أصحاب المشروعات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من البنوك تفرض شروطًا ائتمانية صارمة وضمانات تتجاوز إمكانيات معظم رواد الأعمال، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الاقتراض وأسعار الفائدة، وهو ما يحد من قدرة المشروعات على التوسع أو حتى الانطلاق.
وأضاف أن التحديات لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى التعقيدات الإدارية والبيروقراطية، وتعدد الجهات الحكومية التي يتعامل معها المستثمر، بما يستهلك الوقت والجهد ويزيد من الأعباء التشغيلية.
تحديات تنافسية وإدارية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشروعات الصغيرة تعاني أيضًا من ضعف فرص الوصول إلى الأسواق والتعاقدات الحكومية الكبرى، إلى جانب محدودية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، ونقص الخبرات الإدارية والتسويقية اللازمة لضمان استدامة النشاط وتحقيق النمو.
وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تقلل من قدرة تلك المشروعات على المنافسة محليًا، وتحد من فرصها في النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
حلول شاملة لتحويلها إلى قاطرة للنمو
وشدد خالد الشافعي على أن دعم المشروعات الصغيرة يحتاج إلى رؤية متكاملة، تبدأ بتطوير أدوات تمويل مبتكرة، من خلال تفعيل صناديق ضمان المخاطر، والتوسع في التمويل الجماعي والتكنولوجيا المالية، مع توفير برامج تمويل بفوائد ميسرة تتناسب مع طبيعة هذا القطاع.
كما دعا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية عبر إنشاء منظومة رقمية موحدة تشمل إجراءات التراخيص والتعاملات الضريبية والجمركية، بما يختصر الوقت ويخفض تكلفة تأسيس وإدارة المشروعات.
ربط المشروعات بالسوق وتعزيز التنافسية
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أهمية دمج المشروعات الصغيرة في سلاسل التوريد الخاصة بالشركات الكبرى، وتخصيص نسبة من المشتريات الحكومية لها، بما يوفر لها فرصًا تسويقية مستقرة، إلى جانب التوسع في حاضنات الأعمال والمسرعات التي تقدم الدعم الفني والتدريب الإداري والرقمي والتسويقي، بما يعزز قدرتها على المنافسة والتوسع وزيادة فرص التصدير.





















