كتبت: سمر أبو الدهب
أكد مصطفى عادل، الخبير الاقتصادي، أن مخصصات الدعم التي تتحملها الحكومة المصرية، والتي تقدر بنحو 732.6 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، وتمثل حوالي 3.59% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع 20.4 تريليون جنيه، ليست هي المشكلة الأساسية التي تواجه الاقتصاد المصري.
وأشار عادل، في منشور له على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إلى أن التركيز على هذا الجزء من المصروفات وتصويره على أنه جذر الأزمة يتجاهل الأبعاد الهيكلية الكبرى للاقتصاد، وعلى رأسها أعباء خدمة الدين العام المتصاعدة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن السؤال حول ما إذا كان رفع دعم بهذه النسبة الصغيرة من الناتج المحلي سينصلح حال الدولة أم لا، يحمل إجابة سلبية، حيث أن المشكلة الهيكلية الأعمق تتجسد في الإنفاق على خدمة الدين العام.
ولفت إلى أن مخصصات خدمة الدين تلتهم نحو 2.3 تريليون جنيه، وهو ما يمثل حوالي 51% من إجمالي مصروفات الدولة، ويستحوذ على نحو 74% من إجمالي الإيرادات العامة المتوقعة للعام المالي 2025/2026، والتي يعتمد 85% منها على الضرائب.
وتابع أن مقارنة هذه الأرقام الضخمة بنسبة الدعم البالغة 3.59% من الناتج المحلي تُظهر بوضوح أي الجانبين يمثل العبء الأكبر والأكثر استحقاقًا للمجازفة والاهتمام.
نرشح لك: القطاع العقاري يترقب قرار البنك المركزي.. هل تفتح الفائدة المنخفضة أبواب الانتعاش؟| خبير يُجيب
أهمية مكافحة الفساد والسرقات بدلاً من رفع الدعم
وأشار عادل، إلى أن بعض بنود الدعم يمكن تقليلها أو إلغاؤها بشكل فعال دون المساس بمحدودي الدخل أو رفع الأسعار، وذلك من خلال معالجة سوء الإدارة والفساد، وضرب مثالًا بدعم الكهرباء المقدر بـ 75 مليار جنيه، موضحًا أن حجم سرقات التيار الكهربائي وحدها يقدرها شركات التوزيع بـ 50 مليار جنيه، بخلاف ما تم إعلانه عن ضبط سرقات بقيمة تقارب 43.6 مليار جنيه خلال 14 شهرًا.
وتابع أن مكافحة سرقات وتهرب التيار الكهربائي يمكن أن يحول دعم الكهرباء إلى ما يقارب الصفر، كما حدث مرتين سابقًا عندما انخفض الدعم إلى صفر في النصف الثاني من عام 2019.
وأكد أن هذه الحالة تبرهن أن المشكلة ليست في أصل الدعم، بل في السياسات التي تسببت في عودة الفجوة وارتفاع الدعم مرة أخرى، لاسيما مع زيادة معدلات السرقة المرتبطة بزيادة سعر الكهرباء، بالإضافة إلى الأثر التضخمي الناتج عن انخفاض قيمة العملة.
تأثير سعر العملة والعودة إلى نقطة الصفر
ولفت عادل، إلى أن التخفيض المتكرر لسعر العملة يمثل دائرة مفرغة ومأزقًا مستمرًا، فكلما وصلت المعادلة الاقتصادية إلى نقطة استقرار، تعود التكاليف للارتفاع بشكل ضخم نتيجة خفض العملة، مما يجبر الحكومة والمجتمع على دفع فاتورة جديدة لسد الفجوة الدفترية في تكلفة الاستيراد والمكون الأجنبي للسلع والخدمات، ومن ثم العودة إلى نقطة الصفر فيما يخص جهود تقليل العجز أو الدعم.
الحل في زيادة الإيرادات غير الضريبية
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الحل الوحيد والمخرج الآمن والمستدام يكمن في زيادة الإيرادات غير الضريبية عبر دعم قطاعات التصدير، الإنتاج والسياحة والعمل على تقليص العجز في الميزان التجاري عن طريق خفض حجم الاستيراد غير الضروري.
ويرى أن استدامة واستقرار الاقتصاد يتحققان عبر التركيز على زيادة الإيرادات العامة بدلاً من التفكير المستمر في رفع الأسعار أو زيادة الضرائب والرسوم لتغطية تكلفة الدعم، إذ إن زيادة الإيرادات العامة الناتجة عن نمو حقيقي في الإنتاج والتصدير كفيل بجعل تكلفة دعم السلع التموينية وتكافل وكرامة لا تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، وبالتالي يتحول الدعم من نتيجة لخلل هيكلي يتطلب علاجًا، إلى نتيجة لسوء إدارة يتطلب تصحيحًا للسياسات بدلاً من تحميل المواطن فاتورته.






















