تقرير: سمر أبو الدهب
أطلق قطاع المعالجات التجارية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تحقيقًا بشأن فرض رسوم وقائية مؤقتة بنسبة 16.2% على واردات منتجات الحديد نصف الجاهزة (البيليت)، في محاولة لحماية الصناعة الوطنية من الزيادة غير المتوقعة في الواردات.
وأثارت هذه التدابير المؤقتة، التي تستمر 200 يوم، تساؤلات حول تأثيرها على سلاسل الإمداد والتكاليف النهائية لقطاع التشييد، وكذلك حول مدى توافقها مع الالتزامات التجارية الدولية في ظل التحقيق الجاري.
نرشح لك: خبير اقتصادي لـ”الحرية”: الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية نقطة تحوّل في علاقة الدولة بمجتمع الأعمال
تأثير الرسوم على التوازن بين الصناعة والمستهلك
في هذا الإطار، قال أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن قرار فرض الرسوم الوقائية المؤقتة يمثل سيفًا ذا حدين يتطلب موازنة دقيقة.
وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الهدف الرئيسي هو حماية منتجي البيليت محليًا، لتمكينها من المنافسة العادلة وتعزيز إنتاجها، ومع ذلك، فإن صناعات الدرفلة التي تستخدم البيليت كمادة خام رئيسية قد تواجه زيادة في تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن أي زيادة في سعر المادة الخام، حتى مع استثناء الأصناف غير المنتجة محليًا، ستنعكس غالبًا على تكلفة المنتج النهائي لحديد التسليح.
مخاوف تضخمية وتأثير على التشييد
وأكد أن التأثير التضخمي لهذه الرسوم يظل مصدر قلق رئيسي، إذ أنه بما أن قطاع التشييد والبناء يُعد قاطرة للنمو الاقتصادي، فإن أي ارتفاع في تكلفة حديد التسليح سيؤدي إلى زيادة في تكاليف المشاريع الإنشائية والإسكانية، ما قد يضغط على المستهلك النهائي ويقلل من القدرة التنافسية للشركات في السوق.
وأضاف أن نسبة الرسوم البالغة 16.2% هي نسبة مؤثرة، وتطبيقها المؤقت يُبقي السوق في حالة ترقب حتى صدور القرار النهائي للتحقيق، مما قد يؤثر على قرارات الاستثمار والتخزين لدى الشركات المستوردة والمستخدمة للبيليت.
احتمالات التحقيق النهائي والالتزامات الدولية
وأفاد الخبير الاقتصادي، بأن انتهاء التحقيق بعد الأشهر الستة دون فرض رسوم نهائية هو احتمال وارد، خاصة في ظل التدقيق والاعتراضات القوية من الحكومات والمصدّرين الأجانب الذين شاركوا في جلسة الاستماع.
وأوضح أن سلطة التحقيق مطالبة بإثبات وجود ضرر جسيم للصناعة المحلية ناجم عن زيادة غير متوقعة في الواردات، وفقًا لمعايير منظمة التجارة العالمية (WTO).
علاقات مصر التجارية والمصلحة العامة للدولة
وشدد أبو الفتوح، على أن القرار النهائي يجب أن يأخذ في الاعتبار المصلحة العامة للدولة المصرية بشكل شامل، والتي تتجاوز حماية صناعة البيليت لتشمل دعم صناعات الدرفلة والمستهلك النهائي.
وأكد أن فرض تدابير وقائية نهائية قد يؤدي إلى تأثر محدود في العلاقات التجارية مع الدول المصدّرة للبيليت، والتي قد تلجأ بدورها إلى تقديم شكاوى أمام منظمة التجارة العالمية.
وتابع أنه لذلك فإن آلية ضمان التوافق مع المصلحة العامة تكمن في الموازنة بين دعم المنتجين وحماية المستخدمين النهائيين، والاستثناءات التي تمنحها السلطة للأصناف غير المنتجة محليًا تلعب دورًا حيويًا في تخفيف هذا التأثير.




















