حذّر خبير الأمن القومي، اللواء محمد عبد الواحد، من خطورة إعلان إثيوبيا الانتهاء من بناء سد النهضة والاحتفال به بشكل منفرد دون التنسيق مع مصر أو السودان، مؤكدًا أن ما قامت به أديس أبابا يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتحويلًا لنهر النيل من نهر عابر للحدود إلى نهر إثيوبي خالص، على حد وصفه.
تهديد مباشر للأمن القومي المصري
قال عبد الواحد في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن سيطرة إثيوبيا على تدفق المياه والتحكم في كمياتها خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد يمثل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي المصري، مضيفًا: “إثيوبيا تستطيع منع تدفق المياه وقت الجفاف، أو إغراق السودان كما حدث في الفيضانات السابقة، وهو ما يجعل السد بمثابة قنبلة مائية تهدد استقرار المنطقة بأكملها”.
أهداف سياسية خلف السد
وأشار إلى أن بناء السد لم يكن لأهداف تنموية فقط، بل حمل أبعادًا سياسية تتعلق بإعادة توازن القوى في منطقة القرن الإفريقي بين إثيوبيا ومصر.
وأضاف أن إثيوبيا دولة “مُشاكسة” إقليميًا، حيث تعيش توترات مستمرة مع السودان وإريتريا وجيبوتي وكينيا، وقد تستخدم السد كأداة ضغط في هذه النزاعات.
سجل من النزاعات والسدود
ولفت عبد الواحد إلى أن إثيوبيا استغلت موقعها الجغرافي لتشييد سلسلة من السدود للتحكم في مياه جيرانها، حيث أقامت 3 سدود مع كينيا، وسدين مع الصومال، وسدودًا على نهر قاش المتجه لجيبوتي، فضلًا عن 4 سدود على النيل الأزرق المتجه إلى مصر. وأوضح أن هذه السياسات تكشف طبيعة “الطمع المائي” الذي تنتهجه إثيوبيا في المنطقة.
خسائر مصر من المياه
وكشف اللواء عبد الواحد أن مصر فقدت ما يقرب من 74 مليار متر مكعب من المياه المخزنة خلف سد النهضة، كانت في الأصل من نصيبها، بخلاف كميات أخرى تراوحت بين 3 إلى 5 مليارات متر مكعب ضُخت أو سُرّبت خلال السنوات الماضية، ليصل مجموع الخسائر إلى نحو 100 مليار متر مكعب.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن اتفاقية 1902 تنص بوضوح على عدم حق إثيوبيا في تغيير أو منع تدفق المياه من بحيرة تانا أو النيل الأزرق أو غيرها من منابع النهر.
اقرأ أيضًا: وزير الخارجية: لا تهجير للفلسطينيين ومعبر رفح مفتوح للمساعدات فقط.. ومفاوضات سد النهضة وصلت لطريق مسدود
وأضاف أن القانون الدولي واتفاقية فيينا لعام 1969 يؤكدان مبدأ “توريث الاتفاقيات” بما فيها تلك الموقعة في الحقبة الاستعمارية، وإلا لعمت الفوضى العالم.
وحول السيناريوهات المقبلة، قال عبد الواحد إن التحرك المصري سيكون في الإطار الدبلوماسي عبر مجلس الأمن مجددًا، رغم فشل الاتحاد الإفريقي في لعب دور مؤثر خلال السنوات الماضية، لكنه تساءل: “حتى لو وقّعت إثيوبيا على اتفاق ملزم، هل ستلتزم به بالفعل؟”، مشيرًا إلى أن أديس أبابا لديها سوابق في التنصل من اتفاقياتها مثل اتفاق السلام مع إريتريا عام 1993.
دروس من تجارب دولية
وضرب عبد الواحد أمثلة لدول لم تلتزم بالاتفاقيات المائية، مثل تركيا التي خرقت اتفاقياتها مع العراق وسوريا بشأن نهري دجلة والفرات، وإيران التي منعت تدفق 41 رافدًا يصب في العراق.
وأوضح أن اللجوء لمحكمة العدل الدولية يتطلب موافقة الطرفين، وهو ما قد ترفضه إثيوبيا كما حدث مؤخرًا في نزاع مالي والجزائر.
واختتم اللواء عبد الواحد تصريحاته مؤكدًا أن غياب اتفاق قانوني ملزم يهدد مصر بفقدان جزء كبير من حصتها المائية خلال فترات الجفاف الممتد، مشددًا على ضرورة مواجهة الحقائق والاعتراف بخطورة الوضع، بدلًا من التهوين من تداعياته.





















