أكدت الخبيرة الاقتصادية هدى المنشاوي أن الأزمات الجيوسياسية والتقلبات الحادة في الأسواق تدفع كثيرًا من المستثمرين إلى التفكير في الخروج السريع من الاستثمارات، إلا أن قراءة متأنية للتاريخ الاقتصادي تظهر أن هذا القرار غالبًا ما يكون مدفوعًا بالعاطفة وليس بالتحليل الاقتصادي الرشيد.
هل الهروب من الأسواق هو القرار الصحيح ؟
وأوضحت المنشاوي، في منشور عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك، أن التساؤل المتكرر خلال فترات الاضطراب يتمثل في: هل الهروب من الأسواق هو القرار الصحيح؟ مشيرة إلى أن التجارب التاريخية تعطي إجابة مختلفة تمامًا عما توحي به حالة القلق التي تصاحب الأزمات.
وأضافت أن أداء مؤشر S&P 500 يقدم مثالًا واضحًا على قدرة الأسواق على التعافي والاستمرار في تحقيق النمو على المدى الطويل، رغم الأزمات والحروب التي شهدها العالم خلال العقود الماضية.
الأسواق المالية تتأثر بالأحداث القصيرة
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة خاضت نحو 23 حربًا منذ عام 1941، ومع ذلك واصل المؤشر أداء دوره الأساسي في تنمية الثروات عبر الزمن، مؤكدة أن الأسواق المالية بطبيعتها تتأثر بالأحداث قصيرة الأجل لكنها غالبًا ما تعود لمسارها الصعودي مع مرور الوقت.
ولفتت المنشاوي إلى ما وصفته بقوة “الدولار الصبور”، موضحة أنه لو تم استثمار دولار واحد فقط في عام 1941، وهو العام الذي دخلت فيه الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، لبلغت قيمته اليوم نحو 12,746 دولارًا، رغم كل الحروب والأزمات الاقتصادية والمالية التي مر بها العالم منذ ذلك الحين.
وأكدت أن هذا المثال يعكس درسًا مهمًا للمستثمرين يتمثل في أن “الوقت في السوق” (Time in the Market) غالبًا ما يكون أكثر أهمية من “توقيت السوق” (Timing the Market)، حيث إن محاولات الدخول والخروج المتكرر من الأسواق قد تؤدي إلى خسارة فرص النمو على المدى الطويل.
وقدمت الخبيرة الاقتصادية عددًا من النصائح للمستثمرين للتعامل مع فترات الأزمات، في مقدمتها وضع خطة استثمارية واضحة تتناسب مع الأهداف المالية لكل مستثمر وقدرته على تحمل المخاطر، إضافة إلى الالتزام بالانضباط النفسي وعدم اتخاذ قرارات استثمارية متسرعة استجابة للتقلبات اليومية أو الأخبار السلبية.
وشددت المنشاوي على أن التاريخ الاقتصادي يثبت أن المستثمرين الذين يتحلون بالصبر ويلتزمون باستراتيجيات طويلة الأجل هم الأكثر قدرة على تحقيق العوائد، مشيرة إلى أن الأزمات الجيوسياسية غالبًا ما تكون ضوضاء مؤقتة في المسار الطويل لنمو الاقتصاد العالمي.






















