أكد الدكتور صلاح حسن، أستاذ التسويق العالمي، أن تعزيز تنافسية العلامة التجارية للقطن المصري يتطلب تحوّلًا استراتيجيًا من تصدير القطن الخام إلى تقديم منتجات نهائية عالية الجودة، مثل الأقمشة والملابس، وتصديرها عبر قنوات توزيع دولية.
وأوضح حسن، في مداخلة هاتفية مع قناة “إكسترا نيوز”، أن مصر تمتلك أجود أنواع القطن في العالم، وهي ميزة نسبية حقيقية، لكن المرحلة الحالية تستدعي إدماج هذه الجودة في سلسلة قيمة مضافة تستهدف الأسواق العالمية، قائلا: “يجب أن نتعامل مع القطن كما تتعامل الدول النفطية مع البترول، لا نبيعه خامًا، بل نحوله إلى منتجات نهائية، فالقطن هو الذهب الأبيض لمصر”.
وأشار إلى أن التغيرات الجيوسياسية، خاصة التعريفات الجمركية المفروضة على كبار المصدرين مثل الصين والهند وفيتنام وباكستان، تمثل فرصة ذهبية للصادرات المصرية، لافتًا إلى أن السوق الأمريكي — الأكبر عالميًا — بات أكثر انفتاحًا على بدائل جديدة. وكشف عن أن دولًا مثل تركيا بدأت بالفعل الاستثمار في شراكات مع مصر لإنشاء مصانع داخل البلاد، من بينها مشروع مشترك بين شركة تركية كبرى وشركة السويدي باستثمارات تتجاوز 100 مليون دولار بمدينة العاشر من رمضان.
كما أشاد بالصعود اللافت لبعض العلامات التجارية المصرية التي نجحت في الوصول إلى الأسواق العالمية، سواء في الملابس الجاهزة أو المنتجات اليدوية مثل الحقائب والإكسسوارات، مؤكدًا أن “المستقبل يكمن في التصنيع المحلي والتصدير الذكي عبر شراكات دولية واستقطاب العلامات الكبرى”.
تحديات في بداية الموسم
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن بداية الموسم الحالي حملت مخاوف، إذ تراجع سعر أقطان الصعيد — التي تمثل نحو 10% من الإنتاج — بنحو ألف جنيه للقنطار ليصل إلى 2500 جنيه فقط، مقابل 3700 جنيه لأقطان الوجه البحري العام الماضي. ويرى خبراء أن استمرار انخفاض الأسعار قد يدفع المزارعين للعزوف عن زراعة القطن الموسم المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة.
ويحذر خبراء من “حرب خفية” لإبقاء القطن المصري في موقع ضعيف أمام المنافسين العالميين، بعد أن كان يستحوذ على 70% من سوق الأقطان طويلة وفائقة التيلة عالميًا قبل ثلاثة عقود، قبل أن يتراجع إلى أقل من 20%.
رؤية الخبراء للنهوض بالقطاع
المهندس محمد خضر، رئيس الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، أشار إلى خطة شاملة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي للوصول بزراعة القطن إلى نصف مليون فدان، مع رفع الإنتاجية والجودة، وتطوير صناعة الحليج والغزل والنسيج والملابس. وأوضح أن وضع سعر ضمان العام الماضي ساهم في زيادة الطلب وارتفاع الأسعار، لكن المطلوب الآن تدخل عاجل لدعم السعر بنحو 300 جنيه للقنطار، موزعة بين الفلاح والمصنع، لضمان استمرار التوسع.
أما المهندس نبيل السنتريسي، رئيس اتحاد مصدري القطن، فأكد أن القطن المصري طويل التيلة الممتاز والفائق الطول لا منافس له، لكنه أشار إلى استمرار استيراد أقطان متوسطة وقصيرة التيلة لتغذية الصناعة المحلية، إضافة إلى استيراد غزول بقيمة 200 ألف قنطار، رغم وجود بعض المغازل المحلية التي تعمل على القطن المصري في مناطق مثل برج العرب.
اقرأ أيضًا: “الحرية” يرصُد أبرز أسباب تراجع صادرات القطن المصري للموسم 2024-2025





















