قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، الخبير الاقتصادي، إن مصر تستفيد من وضعها الحالي ضمن قائمة الدول المفروض عليها رسوم جمركية بنسبة 10% فقط، في ظل القرارات الحمائية الأخيرة التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لافتًا إلى أن هذا الوضع يمنح مصر فرصة كبيرة في جذب شركات أجنبية كبرى للاستثمار داخل السوق المصرية، خاصة في ظل الخسائر التي لحقت بأغلب الأسواق العالمية نتيجة الرسوم الأمريكية التي تراوحت نسبها بين 10% و50%.
وأضاف إبراهيم جلال فضلون في تصريح خاص لـ «الحرية»: أن مصر تعد ضمن دول الشريحة الأقل في نسب الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة، حيث شملت الإجراءات نحو 185 دولة بحد أقصى 50% وبحد أدنى 10%، وجاءت مصر ضمن 125 دولة تم فرض رسوم عليها بنسبة 10%، بجانب السعودية والإمارات والمغرب، بينما تم فرض رسوم بنسبة 20% على الأردن، و41% على سوريا، و31% على ليبيا، و39% على العراق.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن استفادة مصر الحقيقية من هذه الأوضاع ستكون من خلال تشجيع إنشاء مصانع تعتمد على إنتاج منتجات مصرية ذات مكون محلي مرتفع، بغرض التصدير إلى السوق الأمريكية، وهو ما يساهم في دعم نمو الصادرات المصرية، وتعزيز العوائد الدولارية للاقتصاد الوطني.
وتابع أن استمرار السياسة الحمائية لإدارة ترامب، رغم الاعتراضات الدولية، قد يمثل فرصة كبيرة لمصر، إذا ركزت الحكومة على استراتيجية إعادة تصدير المنتجات والسلع إلى السوق الأمريكي، مشيرًا إلى أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة تعد نموذجًا ناجحًا في هذا الإطار، حيث تعتمد بنسبة 75% من حجم تجارتها الخارجية على إعادة التصدير، مما انعكس بشكل مباشر على نمو عوائدها الدولارية.
ولفت إلى أن فرض رسوم جمركية أعلى على الدول المنافسة لمصر يمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية كبيرة في السوق الأمريكية، والعكس صحيح، موضحًا أن الملابس المصرية كانت معفاة من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية “كويز”، لكنها ستخضع لرسوم جديدة بنسبة 10% وفقًا للقرارات الأخيرة، في حين تصل الرسوم على صادرات الحديد والألومنيوم المصرية إلى 25%.
وأشار إلى أن الملابس المصرية المُصدرة تنافس بقوة واردات أمريكا من دول مثل الصين وفيتنام وبنغلاديش، موضحًا أن اتفاقية “كويز” ستظل سارية بمعزل عن الرسوم الحمائية الأخيرة، رغم إضافة نسبة الـ10% الجديدة.
وعن تأثير الأزمة على البورصة المصرية، قال الدكتور إبراهيم جلال، إن الفترة المقبلة ستشهد ارتدادات صاعدة في البورصة بعد تسجيل تراجعات حادة على مدار جلستين على أقصى تقدير، خاصة في ظل تأثر بعض أسواق المنطقة مثل السعودية التي تراجعت بنسبة تجاوزت 6% نتيجة ارتباطها بالمستثمرين الأجانب والتبادل التجاري مع الولايات المتحدة.
وأكد أن تراجع البورصة المصرية يمثل فرصة جيدة للمستثمر طويل الأجل لاقتناص الأسهم ذات الأداء المالي القوي، خاصة بعد تحركها لمستويات سعرية مغرية، مما يسمح له بتحقيق عائد يتراوح بين 25% إلى 30% مع ارتداد هذه الأسهم لمستوياتها السعرية السابقة بوتيرة أسرع من باقي الأسهم المقيدة.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالإشارة إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي أظهرت أن صادرات مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلغت نحو 2.2 مليار دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو سنوي 12.3%، موضحًا أن أبرز الصادرات المصرية تمثلت في الملابس بقيمة 739.9 مليون دولار، والخضر والفواكه بقيمة 113.8 مليون دولار، والسجاد وأغطية الأرضيات بقيمة 123.3 مليون دولار، بالإضافة إلى الحديد والصلب بقيمة 227.7 مليون دولار.





















