يمثل قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بالسماح لشركات التمويل العقاري بمنح التمويل بنظام “التمويل التشاركي” خطوة جديدة تستهدف تطوير منظومة التمويل العقاري في مصر، عبر إتاحة مشاركة أكثر من جهة تمويل في تمويل الوحدة العقارية الواحدة، بما يعزز القدرة التمويلية، ويوفر حلولا أكثر مرونة للعملاء، ويدعم استدامة نمو السوق العقاري في ظل الارتفاعات المتتالية بأسعار الوحدات.
ويرى عدد من خبراء القطاع العقاري، أن القرار يعكس توجهًا واضحًا نحو تحديث أدوات التمويل غير المصرفي، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية العالمية، ويمنح السوق آليات أكثر كفاءة لتوسيع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري، مع تعزيز قدرة المطورين على تسويق مشروعاتهم وزيادة معدلات البيع.
حلول تمويلية تواكب التطورات الاقتصادية
أكد الدكتور أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة SDC للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، والرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية وحلول الملكية التشاركية، أن قرار السماح بالتمويل التشاركي يعد خطوة استراتيجية تعكس توجه الدولة نحو تحديث منظومة التمويل العقاري، بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات السوق المتطورة.
وأوضح صقر، أن القرار لا يقتصر على زيادة القدرة التمويلية لشركات التمويل العقاري، وإنما يمثل تحولًا في الفكر التمويلي من الاعتماد على مصدر واحد إلى منظومة تشاركية أكثر كفاءة، وهو ما يسهم في توسيع قاعدة العملاء القادرين على الحصول على التمويل، خاصة مع الارتفاع المستمر في قيم الأصول العقارية.
وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة SDC للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، أن الأسواق العالمية تتجه إلى الاعتماد على التكنولوجيا المالية والنماذج التشاركية لتقديم حلول تمويلية أكثر مرونة، مؤكدًا أن القرار يتكامل مع مستقبل الملكية التشاركية، التي أصبحت أحد الحلول الواعدة لتوسيع فرص الاستثمار العقاري أمام شرائح أكبر من المواطنين، بما يعزز الشمول العقاري ويتيح نماذج أكثر مرونة للتملك والاستثمار.
دعم القدرة الشرائية وتنشيط المبيعات
من جانبه، قال المهندس محمود أبو الخير، رئيس مجلس إدارة شركة جدير للتطوير العقاري، وعضو أمانة الإسكان والمرافق المركزية بحزب مستقبل وطن، إن القرار يعد من أبرز القرارات التنظيمية الداعمة لسوق التمويل العقاري خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل الزيادات الكبيرة في أسعار الوحدات العقارية.
وأضاف محمود، أن إتاحة مشاركة أكثر من شركة في تمويل الوحدة العقارية الواحدة تسهم في زيادة الطاقة التمويلية، وتوزيع المخاطر بين جهات التمويل، مع توفير حلول أكثر كفاءة للعملاء الراغبين في شراء الوحدات مرتفعة القيمة.
وأشار أبو الخير، إلى أن هذه الآلية سيكون لها تأثير مباشر على السوق العقاري، من خلال توسيع شريحة العملاء القادرين على الحصول على التمويل، إلى جانب دعم شركات التطوير العقاري عبر تعزيز القدرة الشرائية وتحفيز معدلات البيع، مؤكدًا أن التمويل العقاري أصبح أحد الركائز الأساسية لاستمرار نمو القطاع.
تنويع أدوات التمويل وتعزيز استقرار السوق
بدوره، أكد المهندس شريف الأسواني، رئيس مجلس إدارة شركة بوينت هب للاستثمار وإدارة المشروعات، أن القرار يمثل خطوة متقدمة نحو تطوير منظومة التمويل العقاري في مصر، ويعكس استجابة سريعة للمتغيرات التي يشهدها السوق، خاصة مع ارتفاع قيم الوحدات العقارية والحاجة إلى أدوات تمويل أكثر مرونة.
وأوضح الأسواني، أن التمويل التشاركي لا يقتصر على توفير تمويل أكبر للعملاء، بل ينعكس أيضًا على دورة تطوير المشروعات العقارية، من خلال تعزيز القدرة الشرائية، وتحريك الطلب الحقيقي، وتسريع وتيرة تسويق المشروعات، وتحسين التدفقات النقدية للمطورين بما يدعم تنفيذ خططهم الاستثمارية.
وأضاف شريف، أن المرحلة الحالية تتطلب تنويع أدوات التمويل وعدم الاعتماد على نموذج تمويلي واحد، مشيرًا إلى أن التمويل التشاركي يتيح توزيع المخاطر بين أكثر من شركة تمويل، ويعزز قدرة القطاع المالي غير المصرفي على تمويل الوحدات مرتفعة القيمة، بما يرفع كفاءة السوق ويوفر بيئة أكثر استقرارًا لجميع الأطراف.
اقرا ايضا: التمويل العقاري ينعش المبيعات.. تسهيلات السداد تفتح الباب أمام شريحة جديدة من المشترين





















