ليس كل انتقال من منزل إلى آخر سببه ضيق المساحة أو الرغبة في منطقة أفضل، فهناك عامل لا تلتفت إليه السوق العقارية كثيرا، رغم أنه أحد أكثر الأسباب تأثيرا في حركة البيع والشراء، وهو تغير المرحلة العمرية للأسرة. فالمنزل الذي كان مناسبًا لأسرة شابة في بداية حياتها، قد يصبح غير ملائم بعد عشر سنوات، والعقار الذي يلبي احتياجات الأبناء الصغار، قد يفقد كثيرًا من مميزاته عندما يكبرون ويبدأ كل فرد في البحث عن مساحة واستقلالية أكبر.
العقار يتغير مع تغير احتياجات الأسرة
وقال المتخصصون، في علم الاجتماع العمراني أن المسكن يمر بمراحل مختلفة تمامًا مثل الأسرة. ففي السنوات الأولى من الزواج تكون الأولوية لقرب السكن من العمل وانخفاض التكلفة، ثم تبدأ متطلبات جديدة في الظهور مع قدوم الأطفال، مثل قرب المدارس، والمساحات المفتوحة، وتوافر الخدمات الصحية.
واشار الخبراء، إلى أن احتياجات الأسرة لا تتوقف عند هذه المرحلة، فمع دخول الأبناء مراحل التعليم المختلفة، يتغير أسلوب استخدام المنزل نفسه، وتصبح الحاجة إلى غرف مستقلة أو أماكن للمذاكرة والعمل أكثر أهمية من المساحات المخصصة للاستقبال أو الضيافة.
وفي المقابل، ألفت المحللون، إلى أن كثيرًا من الأسر تعود بعد مغادرة الأبناء إلى البحث عن وحدات أصغر، تقل تكاليف تشغيلها وصيانتها، وهو ما يفسر وجود حركة بيع وشراء لا ترتبط بالأزمات الاقتصادية، وإنما بتغير دورة الحياة داخل الأسرة.
كما أكد المتخصصون، أن هذا التحول يفرض على السوق العقارية تنويع المنتجات السكنية، لأن احتياجات شاب في الثلاثين تختلف تمامًا عن احتياجات أسرة لديها أبناء في الجامعة، أو زوجين تجاوزا سن التقاعد.
ويرى الخبراء، أن فهم هذه المتغيرات يساعد على قراءة السوق بصورة أكثر دقة، لأن الطلب على العقارات لا يتحدد بعدد السكان فقط، بل بالمرحلة العمرية التي يعيشها هؤلاء السكان، وما يترتب عليها من احتياجات جديدة.
وفي النهاية، يثبت الواقع أن العقار ليس قرارا يتخذ مرة واحدة في العمر، بل رحلة تتغير مع تغير الإنسان نفسه. فكل مرحلة عمرية تفرض أولويات مختلفة، وكل بيت ينجح في مرحلة قد لا يكون الأنسب في المرحلة التالية، لتبقى العلاقة بين الأسرة والسكن علاقة متجددة، تتطور بقدر ما تتطور الحياة نفسها.
اقرا ايضا:أحمد عادل لـ الحرية: قرار المركزي يعزز استقرار السوق العقاري ويدعم الشركات الجادة





















