سلطت معايير المراجعة، وعلى رأسها معيار رقم 240، الضوء على الدور الحساس الذي يلعبه مراقب الحسابات في حماية أموال الشركات وضمان نزاهة تقاريرها المالية، محذّرة في الوقت ذاته من خطورة انحراف هذا الدور حال حدوث تواطؤ مع مجالس الإدارات.
مهمة مراقب الحسابات
ويعد مراقب الحسابات خبيرًا ماليًا مستقلًا يتم تعيينه من قبل الجمعية العامة، وتتمثل مهمته الأساسية في مراجعة القوائم المالية والتأكد من دقتها، وسلامة المركز المالي، ومدى التزام الشركة بالقوانين، فضلًا عن كشف أي مخالفات أو تجاوزات. وتكمن أهمية هذا الدور في كونه لا يتبع الإدارة، بل يمثل المساهمين ويقوم بدور رقابي على أداء مجلس الإدارة.
ومنح القانون مراقب الحسابات صلاحيات واسعة، تشمل حق الاطلاع الكامل على الدفاتر والمستندات، وطلب البيانات في أي وقت، والتحقق من الأصول والالتزامات، بالإضافة إلى إبلاغ الجمعية العامة بأي مخالفات. وفي المقابل، ألزمه القانون بالاستقلال التام والحياد الكامل في أداء مهامه.
غير أن هذه العلاقة قد تنحرف إلى مسار خطير عندما يحدث تواطؤ بين المراقب والإدارة، سواء بشكل صريح أو ضمني، بهدف إخفاء الحقيقة المالية أو تضليل المساهمين. وفي هذه الحالة، يفقد تقرير المراجعة دوره الرقابي ويتحول إلى أداة لتمرير التلاعب المالي.
وتتعدد صور التواطؤ في الواقع العملي، من أبرزها اعتماد ميزانيات غير دقيقة، أو إخفاء الخسائر وتضخيم الأرباح، والتستر على مخالفات مالية مثل الاختلاس وإهدار المال العام، إضافة إلى تمرير صفقات مشبوهة تخدم مصالح الإدارة، أو الامتناع عن إبلاغ الجمعية العامة بالمخالفات، فضلًا عن استغلال المعلومات المالية بشكل غير مشروع.
ويؤكد خبراء أن القانون يتعامل مع هذه الممارسات باعتبارها جرائم متكاملة الأركان، لا مجرد أخطاء مهنية، حيث يتحمل مراقب الحسابات مسؤوليات متعددة، تشمل المسؤولية المدنية عبر التعويض عن الأضرار، والمسؤولية التأديبية التي قد تصل إلى الشطب من سجل المهنة، إلى جانب المسؤولية الجنائية التي قد تؤدي إلى الحبس والغرامة في حالات الغش والتضليل.
وتكمن خطورة هذه الجرائم في أن المستثمرين يعتمدون بشكل أساسي على تقارير مراقب الحسابات لاتخاذ قراراتهم، ما يجعل أي تلاعب في هذه التقارير تهديدًا مباشرًا لثقة السوق واستقرار بيئة الاستثمار.
اقرا ايضا: الرقابة المالية تُصدر أول قواعد لحوكمة شركات التأمين لتعزيز الشفافية





















