تواجه قطاعات الاستثمار والشركات تحديات تشريعية معقدة عقب تقديم الحكومة مشروع قانون جديد لتعديل أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر برقم 206 لسنة 2020 إلى مجلس النواب، حيث تشير القراءة التحليلية للمشروع إلى فرض قيود إجرائية مشددة قد تسهم في زيادة الأعباء البيروقراطية على الممولين، وتأتي هذه الخطوة الرسمية في وقت حساس يتطلب تقديم تسهيلات مرنة بدلا من صياغة نصوص تزيد من إرباك حركة السوق التجاري والصناعي والمهني، وتلزم التعديلات المقترحة في المادة الأولى كل ممول يزاول نشاطا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا أو مهنيا بإمساك السجلات والدفاتر المحاسبية المنتظمة يدويا أو إلكترونيا، وهو ما يراه متخصصون عبئا إضافيا لا يراعي تفاوت القدرات المالية والتقنية للمشروعات الصغيرة الناشئة.
قيود البطاقة المؤقتة والالتزامات المالية
تتضمن مادة القانون الثانية إضافة فقرتين جديدتين تمنحان مصلحة الضرائب سلطة إصدار بطاقة ضريبية مؤقتة للممول لمدة ثمانية أشهر فقط لأغراض استكمال إجراءات التأسيس والترخيص، ويعاب على هذا الطرح فرض التزامات مالية فورية للوفاء بأي مستحقات ضريبية خلال فترة السريان المؤقتة مما يسلب المشروع ميزته التحفيزية، وتهدد الضوابط الصارمة المرفقة بالبطاقة المؤقتة بوقف المعاملات حيث يحظر النص استخدامها في مزاولة النشاط الفعلي أو إجراء أي تعاملات خاضعة للضريبة بموجبها، مما يجعلها وثيقة شكلية مكبلة لرواد الأعمال وأصحاب المهن الحرة، ويمنح التعديل رئيس المصلحة منفصلا حق تحديد بيانات نموذج البطاقة وتاريخ صلاحيتها وإجراءات حوكمتها بما قد يؤدي إلى غياب الشفافية الكاملة.
تنص المادة الثالثة والأخيرة على نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية والعمل به فورا اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره بالبلاد، ويرى المحللون أن سرعة تطبيق تعديلات قانون الإجراءات الضريبية الموحد دون منح مهلة كافية لتوفيق الأوضاع تعكس إصرارا على الجباية السريعة وإلزام الشركات بقوانين المساهمة والتوصية بالأسهم والشخص الواحد رقم 159 لسنة 1981 وقانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، وتتكامل هذه التوجهات التشريعية لتضع بيئة الأعمال أمام منعطف إداري غامض يقلص مرونة التأسيس بذريعة الرقمنة والحوكمة الإلكترونية، وتظل هذه السياسات المالية محلا لانتقاد الخبراء نظرا لتأثيرها المباشر على وتيرة النمو الاقتصادي المحتدم بالأسواق.





















